الرئيس السوري يتحدث بصراحة في لندن

لندن - من كاترين مارتشيانو
الاسد وزوجته اثناء استقبال بلير لهما

ادلى الرئيس السوري بشار الاسد، الذي يختتم زيارة تاريخية الى لندن، بتعليقات نقلتها الصحف البريطانية برر فيها العمليات الاستشهادية في الشرق الاوسط، وحذر الدولة الغربية من تهديد ارهابي في حال حرب ضد العراق، ناسفا بذلك الحذر الدبلوماسي الذي كانت لندن تأمل به على الارجح.
وفي الوقت الذي تتضح فيه الاستعدادات للحرب ضد العراق في بريطانيا، اجرى الاسد محادثات مع وزير الدفاع جوف هون. وكان التقى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين والملكة اليزابيث الثانية والامير تشارلز الثلاثاء.
وقبل عودته الى دمشق، يلتقي الرئيس السوري الاسد الرئيس الفرنسي جاك شيراك للبحث في الازمة العراقية والوضع في الشرق الاوسط.
وكان الرئيس السوري تبنى لهجة معتدلة في مؤتمر صحافي عقده مع بلير الذي بدا متشنجا. لكن التصريحات التي ادلى بها للصحافيين قبل زيارته وخلالها نسفت الحذر الدبلوماسي الذي كانت لندن تأمل به على الارجح.
فقد حذر من جديد من ان حربا ضد العراق يمكن ان تؤدي الى اعتداءات ارهابية، حسبما ذكرت صحيفة "ذي تايمز" اللندنية (وسط اليمين).
وفي تصريحات مقتضبة امام صحافيين الثلاثاء في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، شكك الاسد في اهمية المبادرة الاخيرة لتوني بلير حول الشرق الاوسط.
وكان رئيس الوزراء البريطاني اعلن دعوة مسؤولين فلسطينيين وممثلين عن الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة ودول اخرى في المنطقة الى لندن في كانون الثاني/يناير المقبل لمناقشة اصلاح السلطة الفلسطينية.
ونقلت "ذي تايمز" عن الاسد قوله ان الاسرائيليين "يريدون اضعاف (الزعيم الفلسطيني ياسر) عرفات بتعيين مجموعة من الاشخاص -- نعرف اسماءهم -- يقيمون علاقات جيدة مع اسرائيل".
واضاف ان ذلك "سيؤدي الى اضطرابات في الشرق الاوسط والاصلاحات (السلطة الفلسطينية) ستؤدي الى الفوضى".
من جهة اخرى، اكد الاسد ان السبب الاول للنزاع في الشرق الاوسط هو الاحتلال الاسرائيلي لاراض عربية. ودافع عن العمليات الاستشهادية كما فعل في دمشق في تشرين الاول/اكتوبر 2001 مسببا ارباكا لبلير الذي كان يقوم بزيارة رسمية لسوريا.
ونقلت "ذي تايمز" عن الاسد قوله "يحاولون معالجة العوارض بدلا من الجذور (المشكلة) وهذا ما اسميه بسياسة النعامة".
من جهة ثانية، اكد الاسد ان العراق لا يشكل تهديدا للمنطقة معتبرا ان حملة عسكرية تشنها الولايات المتحدة على هذا البلد ترتبط بالمصالح النفطية اكثر من اسلحة الدمار الشامل.
وقبل وصوله الى بريطانيا، حذر الاسد في حديث نشرته "ذي تايمز" الجمعة من ان حربا في العراق ستخلف "تربة خصبة للارهاب".
وكانت سوريا، الدولة العربية الوحيدة التي تشغل مقعدا غير دائم في مجلس الامن الدولي حاليا، ايدت القرار 1441 حول ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. وبررت دمشق التصويت بانها تلقت ضمانات بان القرار لن يستخدم ذريعة لضرب العراق.
وامام الصحافيين في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، عبر الاسد عن "تفاؤله" بحل سلمي للازمة العراقية نظرا "للتعاون الجيد" من جانب الرئيس العراقي صدام حسين.
وبدا بلير اكثر حذرا موضحا ان حكومته "لم تنته" من دراسة الاعلان العراقي.