هل بدأ العد العكسي لفتح ملف حزب الله ؟

بقلم: صبحي منذر ياغي

سؤال طرحته الاوساط الامنية المحلية والاقليمية، منطلقة من عدة اعتبارات اولها، ما شهدته الايام الماضية من تسريبات وصفتها مصادر في حزب الله بـ"المفبركة "، وان القصد منها التعرض للحزب، وتصويره كمنظمة ارهابية على غرار تنظيم القاعدة.
وتضمنت التسريبات اخباراً مفادها ان امين عام الحزب السيد حسن نصرالله، التقى في بيروت ، بوزير الخارجية العراقي ناجي صبري، اضافة الى ما سبق ذلك من تصريحات واخبار صحافية غربية واسرائيلية متلاحقة اكدت تسلم حزب الله صواريخ متطورة بعيدة المدى، تطال العمق الاسرائيلي، وان هذه الصواريخ ما زالت بعهدة المسؤولين العسكريين الايرانيين من الحرس الثوري الايراني في البقاع.
الاوساط السياسية اللبنانية رأت في موضوع التسريبات خطورة تدل على جهات محلية تتولى مهمة مثل هذه التسريبات، والتي جاء بعض منها كرد على دفاع الرئيس اللبناني اميل لحود عن ما ذكرته محطة السي ان ان الاميركية منذ مدة عن لقاءات بين حزب الله والقاعدة في اميركا اللاتينية .
مصدر امني لبناني اكد ان هذه التسريبات المحلية هي موضوع ملاحقة ومتابعة من قبل الاجهزة الامنية لخطورتها على الامن العام، وانعكاساتها السلبية على مؤتمر باريس 2.
والتخوف الرسمي اللبناني، يأتي في الوقت الذي تتحدث فيه الاوساط عن تغيير الاولويات الاميركية، بعد موافقة العراق على القرار 1441، وابعاد شبح الحرب عنه مرحلياً.
لذا فان الجناح الاميركي اليميني المتشدد يتجه نحو دفع الادارة الاميركية باتجاه تصعيد مواقفها حيال ما تسميه "ملف الارهاب" وهذا التصعيد المنتظر يجيء متزامناً مع سلسلة من الاحداث الامنية التي شهدتها المنطقة مؤخراً بدءاً من اغتيال الدبلوماسي الاميركي لورنس فولي في الاردن، وصولاً الى التفجيرات التي تعرضت لها المطاعم الاميركية في منطقة الشمال اللبناني، والتسجيل الصوتي لزعيم القاعدة اسامة بن لادن، وما حمله من تهديدات للولايات المتحدة الاميركية.
المعلومات الاولية التي توفرت، اشارت الى تعرض الحكومة اللبنانية لضغوطات اميركية، بقصد قيام السلطات بملاحقة الجماعات الاصولية الموزعة بين عدد من المناطق اللبنانية والمخيمات الفلسطينية، وخصوصاً في مخيم عين الحلوة، وهذا الامر لا تعارضه السلطات اللبنانية الا انها مضطرة للتعامل معه بحذر لئلا يثير الحساسيات المذهبية، كما ان موضوع مخيم عين الحلوة له تشعباته المحلية والاقليمية.
اما مشكلة المشاكل في اطار الملفات الارهابية، هو ملف حزب الله الذي ترفض السلطات اللبنانية مجرد المساومة فيه، لحساسيته، وارتباطه بالموضوع الاقليمي الشامل.
ولكن ماذا على صعيد حزب الله؟
المصادر لم تستبعد تطورات ومواجهات عسكرية مع اسرائيل في الفترة المقبلة، ولعل ذلك يندرج في هروب الى الامام، تقوم به الحكومة الاسرائيلية بزعامة الليكود، و التي تعاني من مأزق سياسي وامني، تمهيداً لفوزها في الانتخابات المبكرة في 28 كانون الثاني 2003.
وكان نائب امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم قد اكد في احتفال حزب البعث في بيروت بمناسبة ذكرى الحركة التصحيحية في سوريا، ان حزب الله في جهوزية تامة وفي أي لحظة لاي مواجهة عسكرية مع اسرائيل، حتى ان السيد حسن نصرالله حذر في احدى خطبه الرمضانية الولايات المتحدة الاميركية من التدخل لمساندة اسرائيل، لانه عندها ستصبح "ارجلها مع ارجل اسرائيل في الفلق".
المعلومات اكدت ان جهوزية حزب الله العسكرية تتجلى بالدورات العسكرية المتواصلة التي اجراها الحزب في لبنان وايران لعدد من عناصره وكوادره ، وخصوصاً على طريقة استعمال الصواريخ المتطورة البعيدة المدى، والتي لم ينكر الشيخ نعيم قاسم " امتلاك الحزب لها، اضافة الى تعزيز مراكز حزب الله في المواقع الامامية في منطقة الجنوب اللبناني، وقيامه بدوريات ليلية وعمليات نصب الكمائن.
معلومات خاصة اشارت الى ان حزب الله تسلم منذ مدة اسلحة وصواريخ متطورة، تم تخزينها في وادي الشعرة القريب من الحدود السورية - اللبنانية، في منطقة البقاع الشرقي، وان قسماً منها تم نقله الى منطقة مزارع شبعا.
التحركات الاسرائيلية، وعمليات الاستطلاع وتعزيز المراكز والمواقع العسكرية في الجنوب اللبناني لم تهدأ طيلة الاسابيع الماضية، رافقها تركيز كاميرات على اعمدة مرتفعة واجهزة انذار مبكر، اضافة الى ان طائرات الاستطلاع الاسرائيلية لم تغادر اجواء منطقة بعلبك وصولاً الى البقاع الغربي.
هل هناك مواجهة عسكرية محتملة بين المقاومة واسرائيل في الفترة المقبلة ؟ الاوساط الامنية والسياسية اشارت الى توقعات محتملة في هذا الاطار وذلك عبر الربط بين تحركات الاطراف المتصارعة العسكرية والامنية المتواصلة والمستمرة . صبحي منذر ياغي - صحافي في جريدة النهار