جهاد الناطور: المسحراتي الشهيد

مخيم عسكر الجديد (الضفة الغربية) - من عماد سعاده
فلسطينيون يلقون النظرة الاخيرة على جهاد الناطور مسحراتي نابلس

كان جهاد الناطور (24 عاما) عامل التنجيد في مخيم عسكر الجديد قرب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية وزميله المسحراتي يناديان على النائمين للاستيقاظ واعداد موائد السحور استعدادا للصيام عندما عاجلته ليل الثلاثاء-الاربعاء رصاصات جنود اسرائيليين واردته.
وقالت مصادر طبية ان الناطور، الاصغر بين خمسة اشقاء وشقيقة ، قتل بعد اصابته بعدة رصاصات في الصدر والراس، في حين اكد زميله رائد متعب (28 عاما) انه ظل ينزف ويصيح طلبا للمساعدة دون ان يسمح الجنود لاحد باسعافه.
وروى متعب الذي يعمل كمسحراتى منذ اربعة اعوام كيف سقط زميله جهاد امام ناظريه وهو الذي انضم اليه في مهمة ايقاذ الصائمين في شهر رمضان للمرة الاولى هذا العام.
وقال "كانت الساعة قرابة الثالثة فجرا عندما توجهنا الى الحارة الجنوبية من المخيم واخذنا بقرع الطبول والمناداة على الناس من اجل ايقاظهم".
واضاف "بينما واصلنا سيرنا بين منازل المخيم (المتلاصقة) خرج بشكل مفاجئ ومن مسافة قريبة جدا نحو ثمانية جنود اسرائيليين كانوا يختفون خلف سيارة اجرة. انقضوا علينا شاهرين اسلحتهم يصيحون توقف، توقف".
واوضح متعب " في ذات الوقت راح الجنود يطلقون النار باتجاهنا ورأيت جهاد يسقط على الارض ويقول:امي، لقد اصبت، اين امي؟ اسعفني يا رائد".
وفي تلك الاثناء اقترب الجنود ومنعوا رائد متعب من التحرك نحو زميله المصاب وامروه برفع ثيابه ومن ثم صادروا بطاقته الشخصية واوثقوا يديه.
وقال متعب وهو عامل بناء عاطل عن العمل "بالرغم من كل ذلك تقدم احد الجنود مني وضرب رأسي بالجدار قبل ان يامروني بالتوجه نحو مدخل المخيم حيث انتقلت الي أيدي مجموعة اخرى من الجنود كانت ترابط هناك".
ولم يطلق الجنود سراح متعب سوى عند الساعة الخامسة فجرا ليذهب الى مكان الحادث ويجد جثة زميله ترقد ملطخة بالدماء في نفس الموقع الذي سقط فيه.
وفور مقتل الناطور، فرض الجنود منع التجول على المخيم ومنعوا اي شخص من الوصول الى مكان سقوط الناطور.
وقال متعب "لقد قتلوه بدم بارد، لم يكن هناك اي مبرر لاطلاق النار، لم نكن نفعل شي سوى قرع الطبول ومناداة الصائمين النائمين لتناول وجبة السحور".
واوضح متعب ان احد الجنود ساله "لماذا كان زميلك خائفا" واضاف "اجبته " فاجأنا الجنود وسألته لماذا يندهش عندما يكون الشخص خائفا في مثل ذلك الموقف".
واكد شهود انهم "ظلوا يسمعون صوت جهاد الناطور يصيح ويطلب المساعدة لمدة نصف ساعة تقريبا". وقالت الطفلة يارا خميس (6 سنوات ) "رايته، كان حبل الطبل مقطوعا ملطخا بالدم".
وقال امجد الرفاعي (36 عاما) واحد سكان المخيم "كنا نستيقط على صوت مناداته وقرع طبله. كان يوقظ جميع سكان المخيم".
واكد متعب انه قرر اعتزال مهنة المسحراتي بعد حادثة مقتل زميله الناطور وقال " لا اعتقد انه سيمكنني القيام بذلك العمل ثانية".
ويحاصر الجيش الاسرائيلي مدينة نابلس ومخيماتها وضواحيها منذ اشهر.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي ردا على حول ملابسات مقتل الناطور ان "الجيش لازال يفحص الحادثة".