«السيرة الهلالية» تحيي امسيات القاهرة الرمضانية

القاهرة - من رياض ابو عواد
روح السيرة الهلالية لا تزال حية في روح الثقافة الشفاهية العربية

عادت السيرة الهلالية لتلهم الشعراء والفنانين في امسيات القاهرة الرمضانية حيث رواها الشاعر عبد الرحمن الابنودي بمصاحبة عازف الربابة سيد الضوي في بيت السحيمي الاثري في القاهرة القديمة في حين تقدمها فرقة الورشة برؤية مختلفة في المسرح المكشوف بدار الاوبرا المصرية.
واستطاع الابنودي والضوي خلال عشر امسيات رمضانية ان يعيدا جمهور القاهرة الشاب الى ذكريات قديمة عاشها اجدادهم من خلال رواية "السيرة الهلالية" التي تعتبر من ابرز الحكايات الشفاهية التي تناقلها العرب الى جانب حكايات "الف ليلة وليلة" و"سيف بن ذي يزن".
وكان الابنودي امضى 35 عاما تقريبا من حياته في تتبع طرق رواية السيرة الهلالية ومضامينها في مختلف ارجاء مصر وكذلك في تونس والمغرب والحجاز حتى وصل الى صورة نهائية لها جاءت اقرب الى السيرة المروية في الصعيد وجمعها في مجلد واحد اصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.
بدأ الابنودي رواية السيرة عبر الاذاعة المصرية في اوائل السبعينيات بصحبة الشاعر الشعبي الراحل جابر ابو حسين الذي كان اعظم رواة السيرة الهلالية وشعرائها على الاطلاق.
وقد اصبح سيد الضوي البالغ من العمر 68 عاما اخر رواة السيرة المحترفين في مصر واهمهم بعد رحيل ابو حسين وهو كما يقول عنه الابنودي "احد المبدعين فيها فهو قادر على الحفاظ على روح الرواية وعلى الارتجال فيها وتجديدها في نفس الوقت".
والسيرة الهلالية كما يقول عنها الابنودي "لا تهدف الى السمر والترفيه فقط بل تلعب وظيفة نبيلة فهي تعبر عن ارتباط المواطن بتاريخه وبلده وهذا ما يبرر انتشارها في بر مصر خلال الحملة الصليبية التي استهدفت المنطقة قبل اكثر من الف عام".
وكان العالم العربي ابن خلدون اول من ذكر السيرة الهلالية التي امتزج فيها الواقع مع الخيال في اطار مضامين وطنية.
فالسيرة تروي حياة بني هلال في وطنهم الاول اليمن ثم انتقالهم الى الحجاز وصولا الى ولادة "بركات" (ابو زيد الهلالي) الغريبة فقد ولد اسود لابوين عربيين وكاد يفتك بابيه بسبب جهله بنسبه قبل ان ينضم مجددا الى عشيرته في هجرتها الى تونس ومحاربة ملكها وهزيمته والاستيطان فيها.
وقد عبر عدد من الذين حضروا الامسيات عن استمتاعهم الحقيقي بالعودة الى اجواء هذه السيرة اضافة الى الشروحات التي كان يقدمها الابنودي لمفردات القصائد التي تتضمنها.
اما "فرقة الورشة" ومؤسسها حسن الجريتيلي فان اعضاءها يتبادلون رواية السيرة بشكل جماعي مصحوبة ببعض المشاهد المسرحية والرقصات الصعيدية. وكان اول عرض لها قدم عام 1987 بمبادرة من مؤسسها.
ويعتبر بعض النقاد وبينهم الناقدة امال عويضة ان هذا العرض "يقدم خطوطا عريضة للسيرة اكثر مما يغوص في اعماق الرواية ولكنه يستطيع مخاطبة العين والاذن الغربية بتقديمه التراث بمثل هذه الصورة".
وستنتقل الفرقة بعرضها الى اكثر من محافظة بعد عرضها في دار الاوبرا لمدة يومين.