تقدير عالمي لجهود الشيخ زايد في مجال البيئة

أبو ظبي - من عبد الناصر فيصل نهار
برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور حقق نجاحا واسعا

ارسى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات قواعد راسخة لحماية البيئة والحفاظ عليها، ارتكزت على رؤية ثاقبة بعيدة المدى تعمل على تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والبيئة، والحفاظ على حق الاجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة في بيئة نظيفة وصحية وآمنة.
ومثلت حماية البيئة على الدوام هدفاً رئيسياً لسياسة الإمارات التنموية، حققت من خلاله مجموعة ضخمة من الإنجازات التي أصبحت مثار تقدير المؤسسات الدولية، فتمّ اختيار الشيخ زايد رجلاً للبيئة والإنماء في عام 1993، وتكريمه كأول رئيس دولة يحصل على شهادة الباندا الذهبية في عام 1997.
كما تأسست جائزة زايد الدولية للبيئة بمبادرة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في 21 شباط/فبراير 1998 خلال استقباله وفدا دوليا من الامم المتحدة، حيث اقترح على الوفد الزائر فكرة تأسيس جائزة سنوية دولية للبيئة تحمل اسم الشيخ زايد، وتمنح للافراد او المؤسسات او الحكومات التي يكون لها دور كبير وبارز في الحفاظ على البيئة.
واعلن الشيخ محمد بن راشد ان الجائزة هي أكبر جائزة في العالم تقديرا للاهتمام الكبير الذي يوليه الشيخ زايد للحفاظ على البيئة ونشر المساحات الخضراء في دولة الامارات ومساندته المعنوية والمادية لمؤسسات وجماعات الحفاظ على البيئة في العالم.
وحصل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر على هذه الجائزة العالمية في عام 2000 حيث جرى تكريمه حينها في دبي.
وأكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها أن دولة الامارات تعتبر من الدول الرائدة في مجال حماية البيئة والحياة الفطرية، وتحتل مكانة مرموقة على الصعيدين الاقليمي والعالمي وتحظى باحترام المجتمع الدولي لما حققته من إنجازات ملموسة في مجال حماية البيئة والحياة الفطرية.
واشار الى أن هذه الانجازات تحققت بفضل اهتمام الدولة الشديد بالحفاظ على البيئة وتنميتها.
وجدير بالذكر أن هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، قد حققت خلال هذا العام 2002 إنجازات ملموسة في مجال أبحاث البيئة البحرية والبرية وتكاثر أنواع الطيور المهددة بالانقراض والتوعية البيئية، إذ قامت اللجنة الدائمة لاتفاقية التجارة الدولية بالانواع المهددة بالانقراض "السايتس" CITES برفع كامل لحظر التجارة عن دولة الإمارات خلال اجتماعاتها في العاصمة التشيلية سانتياجو مطلع هذا الشهر، وذلك بعد تأكد سكرتارية الاتفاقية من اهتمام دولة الامارات بالاحتفاظ بعضويتها بالاتفاقية بعد اتخاذها سلسلة من الاجراءات لتنظيم عملية التجارة بالنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض.
ومن الانجازات البارزة للهيئة خلال العام الماضي الدور الرائد الذي لعبته في تنظيم مؤتمر ومعرض البيئة 2001 بالتعاون مع المؤسسة العامة للمعارض والهيئة الاتحادية للبيئة وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، حيث ساعدت توصيات المؤتمر بالاضافة الى "اعلان ابوظبي" الذي اجازه اجتماع وزراء البيئة العرب الذي انعقد على هامش المؤتمر، صانعي القرار وهيئات البيئة في دولة الامارات والوطن العربي في تطوير مشروعات وخطط بيئة مستدامة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
ويجري التخطيط حالياً لتنظيم المؤتمر الثاني بعنوان "مؤتمر ومعرض البيئة والطاقة 2003 المقرّر عقده في ابوظبي خلال الفترة من 2 الى 5 فبراير 2003.
ونظمت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة وبرنامج الامم المتحدة للبيئة لغرب اسيا المنتدى الاقليمي الاول للاعلاميين العرب حول البيئة والتنمية المستدامة في يوليو 2002، الذي شارك فيه اكثر من 60 اعلاميا على مستوى القيادات والخبرات الاعلامية والصحفية العربية البارزة علاوة على متخصصين في الاعلام التنموي والبيئي حيث استهدف المنتدى التعريف بالاولويات والقضايا الاقليمية والعالمية التي طرحت في القمة العالمية للتنمية المستدامة في جوهانسبيرج سبتمبر الماضي.
وأصدرت الهيئة مؤخراً أول أطلس لأولويات حماية سواحل ابوظبي من البقع النفطية، ويعد هذا الاطلس جزءا من مبادرة الهيئة لاقامة قاعدة بيانات بيئية لامارة ابوظبي من خلال تطوير نظام قاعدة بيانات جغرافية متطورة ونظام ادارة قاعدة بيانات. وستشكل قاعدة البيانات البيئية اصولا علمية وادارية رئيسية للاجهزة الحكومية الاخرى والهيئة ايضا. كما سيؤدى انشاء بنية تحتية للمعلومات البيئية في القطاع الحكومي الى تحسينات هائلة في الكفاءة بمنع ازدواجية الجهود لجمع البيانات وتسهيل تزويد البيانات ذات الصلة لصانعي القرار. اهتمام خاص بالحياة البرية والبحرية وفى مجال الحياة البرية وسع مركز أبحاث الطيور الوطني التابع للهيئة دائرة انشطته للعب دور اكبر في المحافظة على الحياة البرية وتنميتها وبصفة خاصة إكثار طائري الحباري والصقور.
وتضمنت انشطة المركز تواصل برنامجه عبر الاقمار الصناعية لتعقب طيور الحباري واعادة تأهيل مئات منها تمت مصادرتها من قبل سلطات جمارك الامارات. ويشارك المركز في برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور والذي مضت ثماني سنوات على قيامه في عام 1995 وتم حتى الان اطلاق ما يزيد عن 700 صقر.
كما توسع مستشفى ابوظبي للصقور الذي تشرف على تشغيله الهيئة في خدماته لتغطى دول مجلس التعاون الخليجي، ووفر المستشفى منذ افتتاحه في أكتوبر 1999 الرعاية الطبية لأكثر من 2700 صقر بالإمارات.
وواصلت الهيئة خلال العام 2001 في التخطيط لاقامة وتطوير وحماية المناطق المحمية في امارة ابوظبي. واجرت بصفة خاصة دراسات حول المنطقة التي تقع بين جزيرتي ابوالابيض وبوطينة كجزء من التخطيط لاقامة محمية بحرية.
وسيشمل ذلك ايضا جزر مروح والغيا والبزم الغربي حيث تعمل الهيئة مع المسح الاثرى لجزر ابوظبي ادياس لحماية المواقع الاثرية في الجزر كجزء من خطة الحماية الادارية الشاملة.
كما يتواصل العمل في تطوير بحيرة الوثبة على بعد 40 كيلومترا من ابوظبي كمركز رئيسي للتعليم البيئي وكمحمية طبيعية. وقد شوهد اكثر من 200 صنف من الطيور في البحيرة والتي تعتبر الموقع الوحيد فى المناطق الداخلية من شبه الجزيرة العربية التي تشير السجلات الى تربية طيور الفلامنجو (النحام) الكبيرة فيه.
وتركزت جهود الهيئة خلال العام الحالي أيضاً بصفة خاصة على نشر برنامجها التعليمي والتثقيفي البيئي وسط المدارس الحكومية والخاصة في الامارة عبر المحاضرات وتنظيم رحلات ميدانية.
وقامت الهيئة في اطار هذا البرنامج بالتعاون مع منطقة ابوظبي التعليمية بتنظيم اربع دورات تدريبية لمدرسي علم الاحياء والمشرفين لتحديث معرفتهم البيئية وتمكينهم من تعريف التلاميذ والطلاب بالقضايا البيئية ذات الصلة بالمنطقة.
وواصلت الهيئة وفقا لسياستها تعاونها مع الهيئات البيئية الاخرى المحلية والدولية في مجال المحافظة على البيئة والحياة الفطرية وتم التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم مع الاجهزة ذات الصلة في الدول والمنظمات الاخرى لتعزيز التعاون في مجال المحافظة على البيئة والحياة الفطرية.
ويتضمن ذلك اتفاقيات مع الصندوق العالمي للطبيعة والاتحاد العالمي للمحافظة على البيئة اللذين يعملان في الدولة حاليا من خلال مكتبيهما الاقليميين في الدولة.