خلافات المعارضة العراقية قد ترجئ عقد مؤتمر لندن

الجلبي على علاقة جيدة مع الاميركيين

طهران، لندن ودبي - أكدت مصادر في المعارضة العراقية وجود ‏ ‏خلافات وصفتها بـ "الرئيسية" بين عدد من فصائل المعارضة العراقية حول آلية التصويت ‏ ‏على قرارات المؤتمر الذي تزمع هذه الحركات عقده في لندن منتصف الشهر المقبل.‏
وسيركز المؤتمر على وضع رؤى وتصورات مشتركة ‏ ‏تتعلق بتوزيع الادوار وتقاسم السلطة في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بغزو العراق واسقاط الحكم فيه.‏
وقالت المصادر ان "من بين الفصائل التي تطالب بزيادة نسب أعداد المشاركين ‏ ‏فيها المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه أحمد الجلبي الذي تربطه علاقات جيدة ‏ ‏بالادارة الاميركية ومدعوم ماليا من واشنطن والحركة الملكية الدستورية التي ‏ ‏يمثلها الشريف علي بن الحسين المقيم في لندن".‏
وقالت هذه المصادر ان ابرز مطالب الجلبي قبل عقد مؤتمر القوى السياسية في لندن ‏ ‏هي منحه "نسبة مشاركة أكبر لاختيار اكثر من 33 بالمائة من عدد المندوبين المقرر ‏ ‏رفعهم الى ثلاثمائة مندوب يمثلون القوى السياسية العراقية" في حين تصر القوى ‏ ‏السياسية الرئيسية الاخرى على ‏ ‏الابقاء على ما اتفق عليه في مؤتمر صلاح الدين عام 1992 حتى "لا ينفرط عقد ‏ ‏المسبحة" في الظروف الحالية.‏
وكان مندوب الجلبي اكد في المؤتمر التحضيري لعقد اجتماع المعارضة المقبل ضرورة ‏ ‏تغيير نسب المشاركين الامر الذي قد يعقد التنبؤ بمشاركته في المؤتمر لاسيما انه ‏ ‏الاكثر فاعلية في وقت سابق مع الادارة الاميركية وقام بمحاولات تقريب الافكار بين ‏ ‏واشنطن وبقية الفصائل العراقية لاسيما الاسلامية.
وأكدت المصادر تفاقم الخلافات داخل اللجنة التحضيرية التي تعد لعقد مؤتمر ‏ ‏المعارضة حول نسب المشاركين مما يثير احتمالات عدم مشاركة عدد من رؤساء الفصائل ‏ ‏الاساسية.‏
وتحاول حركات اسلامية تتخذ من طهران ودمشق مقرات لها، بالاضافة الى الحزب الشيوعي، ان تمنع عقد مؤتمر لندن باعتباره "صك على بياض" لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة.
وقال بيان لحركة مجاهدي الداخل مخاطبا الحركات الموجودة في ايران "إن الذي تعد له أميركا عسكريا إنما هو غزو مسلح لبلادنا، يهدف إلى جعل العراق قاعدة عسكرية للقوات الأميركية، تفرض بها علينا نظام الحكم الذي تريده، وتنتهك سيادة بلادنا وكرامة شعبنا وحقه في الحرية والحياة الكريمة، عدا ما يترتب على ذلك من تغييرات وتحديات لمنطقتنا الإسلامية والعربية وفي المقدمة القضية الفلسطينية وما ينشأ عنه من تمكين للصهاينة في بلاد المسلمين، وهي أمور لم تعد خافية على أحد بعد تصريحات القيادة الأميركية وفي أعلى المستويات فيها، كان أخرها تصريح وزير الدفاع الأميركي بتنصيب حاكم عسكري أميركي في العراق تحت عنوان المساعدة في صياغة النظام الجديد".
يذكر أن مؤتمر المعارضة تعثر عقده اكثر من مرة لاسباب تتعلق بظروف خارجية ‏ ‏ودولية كان اخرها المؤتمر الذي كان سيعقد في بروكسل منتصف الشهر الحالي الا ان ‏ ‏المعارضة العراقية نقلت عن الحكومة البلجيكية رفضها لعقد المؤتمر لانه يتزامن مع عودة المفتشين الى العراق مما اعتبرته بروكسل انفراجا في الموقف.
وكانت مجلة "يو اس نيوز اند وورلد ريبورت" الاميركية كشفت الاحد عن وجود خطة اميركية قيد الدرس من ثلاث مراحل تلي غزوا اميركيا للعراق وتنص في مرحلة اولى على اقامة حكم عسكري برئاسة جنرال اميركي قد يستمر لسنتين ثم في مرحلة ثانية اقامة ادارة مدنية دولية تمهد لنقل السلطة في مرحلة ثالثة الى حكومة تمثيلية متعددة الاعراق.
واكد ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (مقرها طهران) ان حركته لم تبلغ بالخطة الاميركية في حين فضل مسؤول في الحزب الديموقراطي الكردستاني انتظار انعقاد مؤتمر للمعارضة العراقية لتحديد موقف مشترك.
وقال حامد البياتي ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية "انا لم اسمع مسبقا باي خطة من هذا القبيل ولم تعرض علينا".
ومن جهته اكد هوشيار زباري مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني انه "لم يتم تبليغنا باي خطة" اميركية رافضا في الوقت نفسه التعليق على ما نشرته المجلة الاميركية.
وقال "نحن لا نعلق على تقارير صحافية" مشيرا الى انه سيتم اتخاذ موقف مشترك في مؤتمر للمعارضة العراقية من المقرر عقده بلندن من 10 الى 15 كانون الاول/ديسمبر القادم.
وحذر زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني في حديث لصحيفة "الحياة" العربية من ما اسماه "فوضى عارمة وكوارث واحتمالات صدامات طائفية" في العراق في حال اسقط نظام الرئيس صدام حسين من الخارج.
وكان تقرير المجلة الاميركية اشار الى ان الادارة الاميركية لا ترحب بتشكيل حكومة مؤقتة او حكومة في المنفى من قبل المعارضة العراقية قبل الاطاحة بالرئيس العراقي.
وتواصل الولايات المتحدة حشد قواتها واطلاق التهديدات بالتدخل عسكريا في العراق في حالة اخلاله بأي من ترتيبات قرار مجلس الامن رقم 1441 الذي يشدد آليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق.
ويبدأ المفتشون الدوليون الاربعاء اولى عمليات التفتيش في العراق بعد توقف دام اربع سنوات.