تحليل: الانتخابات النمساوية تؤكد تنامي التيار المحافظ في اوروبا

باريس
اعتراض شعبوي على هايدر

اكد فوز المحافظين في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد في النمسا تنامي قوة اليمين في اوروبا وتدهور اليمين المتطرف كلما شارك في السلطة.
وقال الباحث في المؤسسة الفرنسية للدراسات الدولية هانس شتارك "بشكل اجمالي هناك توجه نحو تأييد سياسة محافظة في اوروبا باستثناء المانيا والسويد".
ورأى ان "نتائج الانتخابات النمساوية تؤكد هذا التحول الذي اتخذته اوروبا" مضيفا "ان هذا الاتجاه المحافظ يفسر خصوصا بالازمة الاقتصادية والقلق امام انعدام الامن وانفتاح اوروبا على الشرق وما ينتج عنه من موجات هجرة".
وكان الناخبون الالمان والسويديون اعطوا ثقتهم في ايلول/سبتمبر الماضي الى اليسار بعد ان كان اليمين فاز في كل من اسبانيا والنمسا وايطاليا والنروج والدنمارك وهولندا والبرتغال وفرنسا.
من جهته، قال النائب السابق اليميني الفرنسي ارتور باخت الباحث في مؤسسة الابحاث الدولية والاستراتيجية ان "النمسا هي مختبر. ونتائجها هي تعبير عن اوروبا السياسية هذه التي يجري بناؤها".
وتابع "ان الاتجاه في اوروبا يميل نحو تشكيل احزاب كبيرة تضم الوسط واليمين. ان تشكيل الاتحاد من اجل حركة شعبية في فرنسا يشبه ما يمكن ان يكون فولفغانغ شوسيل راغبا بالقيام به".
الا ان هذين المحللين يهاجمان بالمقابل التحليلات التي اوردتها الاثنين الصحافة الايطالية والتي افادت بان هزيمة يورغ هايدر في الانتخابات هي دليل على تراجع الشعبوية في اوروبا.
وقال ارتور باخت "هناك رفض لاساليب هايدر الا انه لا يوجد رفض لافكار اليمين المتطرف. لقد حصل شوسيل على الاصوات التي فقدها هايدر اي ان شوسيل جلب اليمين المتطرف الى معسكر المحافظين".
ودعا الى "عدم دفن اليمين المتطرف الذي لا يعترف ابدا بهزيمته" مضيفا ان هايدر "سيحاول اطلاق حركة اوروبية يمينية متطرفة بمناسبة الانتخابات الاوروبية".
من جهته اعتبر جاك ايف كامو المتخصص في شؤون اليمين المتطرف الاوروبي ان "تسلم السلطة امرا مميتا لليمين المتطرف".
واضاف "هذا الامر صحيح اليوم في ما يتعلق بحزب الحرية كما كان في صيف 1999 بالنسبة لحزب «نيوزيلند فورست» في نيوزيلندا" متوقعا هزيمة اليمين المتطرف في هولندا في كانون الثاني/يناير المقبل.
الا ان هذا لا يعني تراجع التيارات الشعبوية. وقال "ان الاسباب التي ادت الى نشوء التيار الشعبوي لا تزال قائمة. واذا كانت احزاب اليمين واليسار على حد سواء غير قادرة على اعطاء جواب لهذه الاسباب فان هذه الظاهرة ستتواصل".
وللمرة الاولى منذ عام 1966 حل حزب المحافظين برئاسة شوسيل في المرتبة الاولى حاصلا على 42.3 بالمئة مقابل 26.9 بالمئة في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت عام 1999 بعد ان انتزع على ما يبدو قسما كبيرا من اصوات اليمين المتطرف.
وكان الاتحاد الاوروبي قاطع شوسيل لمدة سبعة اشهر لتحالفه مع حزب الحرية اليميني المتطرف بعد الانتخابات الاخيرة عام 1999.