المفتشون الدوليون: رهان عراقي على نجاحهم، وأميركي على افشالهم

بغداد - من فاروق شكري
من يربح في معركة العقول هذه المرة؟

تحول المفتشون الدوليون الذين يستعدون لاستئناف عملياتهم في العراق الى عنصر مهم يراهن على نتائج عمله العراق والولايات المتحدة على حد سواء كما يربط به تحديد مستقبل المنطقة وتحقيق الهدوء او تفجير الموقف برمته.
واصبح واضحا ان العراق والولايات المتحدة يراهنان في الوقت نفسه على النتائج التي ستخرج بها فرق التفتيش الدولية لاثبات وجهتي النظر المتقاطعتين بشأن موضوع اسلحة الدمار الشامل.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه العراق انه مطمئن لعمليات التفتيش التي تبدأ الاربعاء المقبل لانها "ستثبت للعالم خلوه من اسلحة الدمار الشامل" وستؤدي بذلك الى ابعاد شبح الهجوم العسكري، تراهن واشنطن على عكس ذلك.
واجمعت الصحف العراقية السبت على ان العراق "اكثر البلدان حماسة للتعاون مع فريق التفتيش وتقديم جميع التسهيلات لهم" في سبيل تأكيد الاعلانات العراقية المتكررة بشأن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل.
ورأت صحيفة "العراق" ان "الادعاءات الاميركية بشان وجود اسلحة محرمة في العراق لغو فارغ " لكنها لم تستبعد قيام الادارة الاميركية بالهجوم على العراق.
وشددت التصريحات الصحافية على ان العراق سيقدم كل ما يمكن ان يقدمه من تعاون وتسهيلات الى فرق التفتيش بهدف انجاز مهمتها لكن ذلك "لن يكون على حساب كرامة وسيادة العراق".
ومن المقرر ان يصل اول فريق من المفتشين الدوليين الى العراق الاثنين المقبل استعدادا لاستئناف نشاطهم اعتبارا من الاربعاء 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد توقف دام قرابة اربع سنوات.
وقالت صحيفة "العراق" ان العراق "يدرك جيدا حقيقة الاهداف الاميركية".
واضافت انه "لا يوجد عاقل في الوطن الامين الصامد الصابر يعتقد ان الحشد الاميركي العسكري والمناورات التي تجري قرب حافات العراق وما يعد من مخططات وما يصدر عن الكونغرس من قرارات والمبالغ الطائلة التي ترصد وتصرف، هدفها التثبت من حسن نيات العراق في التعامل مع قرارات مجلس الامن والتعاون مع المفتشين".
وقال ناطق باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ان الفريق الاول من المفتشين الدوليين سيصل الى بغداد الاثنين ويبدأ عمله الاربعاء المقبل، بدون اعطاء المزيد من التفاصيل.
من جهة اخرى، قال دبلوماسي غربي ان المفتشين الذين كانوا موضع شك واتهام من قبل بغداد طيلة الشهور الماضية "اصبحوا الان موضع تقدير عال وعنصر مهم ورهان حاسم لتحديد مصداقية العراق" في اثبات عدم امتلاكه اسلحة للدمار الشامل.
واضاف هذا الدبلوماسي ان "الادارة الاميركية اضطرت للقبول بربط عملها العسكري بالمنظمة الدولية وفق القرار 1441 لكنها تبني في الوقت نفسه خططها على افتراض ان التقارير المقبلة للمفتشين ستكون في غير مصلحة العراق وبالتالي يمكن اتهام العراق بعدم التعاون وخلق مشاكل جديدة ومن ثم تنفيذ خططها المعروفة للجميع".
وقال هذا الدبلوماسي ان "اجواء عمل المفتشين الدوليين ستكون لذلك بالغة الحساسية وسط آمال متضاربة بشكل حاد بين تفجير الموقف كما تريد واشنطن (...) وابعاد شبح الحرب كما تأمل بغداد وبقية دول المنطقة".
وكانت صحيفة "الثورة" ذكرت الخميس انه لا يوجد من هو اكثر من العراق حماسة لانجاز واجب المفتشين وفق القانون الدولي وباسرع وقت ممكن. وقالت "اذا ما تحقق ذلك فان كذبة الكذابين ستنكشف للرأي العام وسيتحقق الهدف المعلن لمجلس الامن".
وكان العراق طالب مجلس الامن بضمان التزام المفتشين بمهامهم بعيدا عن الضغوط الخارجية او التأثيرات السياسية كما حصل خلال فترة عمل اللجنة الخاصة السابقة في السنوات التي امضوها في العراق .