احتدام المنافسة بين اليمين واليسار قبل يومين من الانتخابات النمساوية

فيينا - من روبرت كوخ
توقعات بان يشكل المستشار شوسيل الحكومة القبلة

قبل يومين من الانتخابات العامة في النمسا، بدت المنافسة على اشدها بين اليمين واليسار اللذين يتعادلان تقريبا في استطلاعات الرأي وينتظر ان تحدد نتيجة كل من اليمين المتطرف برئاسة يورغ هايدر وحزب الخضر تركيبة الحكومة المقبلة.
وتتوقع اخر استطلاعات الرأي حصول الائتلاف الحكومي الحالي المؤلف من المحافظين بزعامة المستشار فولفغانغ شوسيل وحزب الحرية بزعامة هايدر، والذي احدث صدمة في صفوف الاتحاد الاوروبي لدى تشكيله في شباط/فبراير 2002، على 49% من الاصوات في مقابل حصول المعارضة التي تضم الاشتراكيين-الديموقراطيين والمدافعين عن البيئة على 48% من الاصوات.
اما على صعيد الاحزاب منفردة، فقد اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الخميس صحيفة "ستاندارد" (يسار وسط)، حلول الحزب الاشتراكي-الديموقراطي في المرتبة الاولى (39%) متقدما بنقطة واحدة على حزب المحافظين الذي كان متقدما عليه قبل اسابيع. اما حزب الحرية الذي يشهد تراجعا كبيرا في شعبيته فقد يحصل على 10% من الاصوات ويبدو قادرا على التقدم على الخضر.
وبما ان ايا من الاحزاب لا يستطيع الحصول بمفرده على الغالبية المطلقة، يجب على المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين بالضرورة أن يأتيان في المرتبتين الاوليين ليكلفهما الرئيس النمسوي توماس كليستل بتشكيل الحكومة.
وحقق المستشار شوسيل انتصارا تكتيكيا عبر استمالته وزير المالية كارل هاينز غراسي احد اكثر الشخصيات شعبية في البلاد، من صفوف حزب الحرية اليميني المتطرف.
وسوشيل الذي تعرض لسيل من الانتقادات في شباط/فبراير 2000 بعدما اصبح اول مسؤول اوروبي يقبل بتشكيل حكومة مع اليمين المتطرف المعادي للسامية وللاجانب، بات يعتبر الان الشخص الذي تمكن من اضعاف حزب هايدر الذي شاركه الحكم على مدى 33 شهرا.
ويقول الخبير في الشؤون السياسية بيتر اولرام "في حال اضطر شوسيل الى التحالف مجددا مع حزب الحرية ليصبح مستشارا من جديد، فانه هذه المرة سيتمكن من املاء شروطه على شريكه".
وقد يختار شوسيل الذي تمحورت حملته الانتخابية على شخصه اكثر من على برنامجه، ان يشكل مجددا "الائتلاف الكبير" مع الاشتراكيين الذي كان قائما خلال الولاية التشريعية السابقة.
ويبدو ان هايدر الذي تخلى عن قيادة حملة حزب الحرية الانتخابية ليركز على تحسين اوضاع الحزب، قد تنبه لهذا الخطر. فلم يستبعد مصالحة مع المحافظين ومع شوسيل خصمه السياسي الشخصي.
وتفيد استطلاعات الرأي ان 33% من الناخبين النمساويين يرغبون بعودة التحالف الكبير بين المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين الذي هيمن على الحياة السياسية في النمسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في حين فضل 25% حصول ائتلاف بين اليسار والخضر "على الطراز الالماني" وتمنى 14% التجديد للتحالف الحالي.
وفي معسكر اليسار تمكن زعيم الحزب الاشتراكي-الديموقراطي الفرد غوسينباور في تحسين صورته عبر دفاعه عن الطبقات الفقيرة املا في جعل الناخبين المترددين (20%) يصوتون لصالحه.
ويختار الناخبون اعضاء مجلس النواب الـ183 لمدة اربع سنوات. وفي تشرين الاول/اكتوبر 1999 حصل الحزب الاشتراكي-الديموقراطي على 65 مقعدا (33.2 %) وحزب المحافظين على 52 مقعدا (26.9 %) وهى نفس النسبة التي حصل عليها حزب الحرية فيما فاز الخضر بـ14 مقعدا (7.4 %).
وتقدم خمسة احزاب اخرى مرشحين للانتخابات الاحد وهي :الحزب الشيوعي والمنتدى الليبرالي والحزب الديموقراطي (وسط) والحزب الاشتراكي ومجموعة الناخبين المسيحيين. ولا يتوقع ان يحصل أي من هذه الاحزاب نسبة 4 % الضرورية لدخول البرلمان.
وقد دعي نحو 5.9 ملايين ناخب من اصل ثمانية ملايين هم عدد السكان الاجمالي، للمشاركة في الانتخابات الاحد.