مسجد موسكو يشهد اقبالا كبيرا في رمضان

موسكو - من أديب السيد‏
مسجد موسكو الكبير هو المركز الديني والثقافي لمسلمي روسيا

تحول مسجد القبة المعروف في العاصمة الروسية باسم ‏المسجد الكبير هذه الأيام الى قبلة للآلاف من المسلمين الذين يرتادونه لأداء صلاة‏ ‏العشاء والتراويح في أجواء دينية احتفالية خاصة.
ويقع المسجد الكبير في واحد من أجمل أحياء العاصمة موسكو بقرب المجمع الأولمبي، ‏وتحيط به عدد من الكنائس الجميلة في صورة تعبر عن التعايش والتسامح الديني الذي ‏ ‏تميزت به روسيا عبر العديد من العصور الماضية.
وقام المهندس الروسي نيقولاي جوكوف بتنفيذ مشروع بناء المسجد عام 1904 بعد ان ‏خصص محافظ موسكو القيصري قطعة من الأرض لهذا الغرض مقابل 35 ألف روبل.
وقال نائب رئيس الادارة الدينية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا دمير حضرت ان عملية بناء هذا المسجد العريق استمرت ستة شهور. وقام بتمويل المشروع التاجر التتاري صالح يزرن الذي كان يقيم في ذلك الوقت في ‏ ‏محافظة ريازان.
وذكر أن الادارة الدينية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا التي تكن بالعرفان‏ ‏ليزرن قامت برد جميله عبر ترميم مسجدين في مسقط رأسه في مدينة قاسيموف الواقعة في ‏ريازان.
وبالرغم من تبني النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي لسياسة الالحاد ومكافحة ‏الأديان الا أن المسجد الكبير لم يغلق حتى في سنوات العنف الستاليني في نهاية ‏الثلاثينات وواصل مهمته الانسانية الدينية في ظل ظروف صعبة حيث كان المرجع الوحيد ‏لمسلمي مدينة موسكو كلها.
وأوضح دمير حضرت أن الادارة الدينية بدأت تعد العدة منذ الآن للاحتفال ‏العام المقبل بالذكرى المائة للمسجد الكبير الذي شهد عملية توسعة في الأعوام ‏الأخيرة وتم بناء ملاحق ادارية له تضم العديد من الأقسام المكرسة لخدمة المسلمين ‏ ‏وتعزيز دورهم ومكانتهم في المجتمع الروسي.
وتحول المسجد الكبير الى جزء من البروتوكول الرسمي في العهد السوفيتي حيث قام ‏ ‏بزيارته العديد من زعماء الدول الاسلامية والعربية الذين حلوا ضيوفا على العاصمة ‏موسكو، وأبرزهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الاندونيسي الراحل ‏أحمد سوكارنو.
وقال دمير حضرت ان الرئيس عبد الناصر قدم للمسجد هدية فاخرة عبارة عن سجادتين ‏عريضتين بالالوان الازرق والابيض يبلغ وزن كل منهما حوالي 100 كيلوغرام وتم ‏فرشهما في الطابق العلوي للمسجد، ويؤدي المسلمون الصلاة عليهما حتى الآن.
وفي السنوات الأخيرة زار المسجد الكبير الرئيس الايراني محمد خاتمي والأمين ‏العام لرابطة العالم الاسلامي عبد الله التركي ورئيس الوزراء اللبناني رفيق ‏الحريري وتحول المسجد الى مركز ثقافي وعلمي لتدريس العلوم الاسلامية والتربوية.
وذكر دمير حضرت أن بلدية موسكو تقدم كافة أشكال العون والدعم للادارة الدينية ‏والقائمين على المسجد ومستعدة لمنح كافة التسهيلات الادارية من أجل مواصلة عملية ‏التوسع في الأراضي التابعة للمسجد التي تبلغ مساحتها حوالي هكتار "عشرة آلاف متر ‏مربع".‏
ويضم المسجد في الوقت الحاضر المبنى الاداري حيث يعمل رئيس الادارة الدينية ‏المفتي راويل عين الدين وكذلك مدرسة لتعليم أصول الدين الاسلامي وقاعة مؤتمرات ‏وقاعة للكمبيوتر اضافة الى مكتبة أهداها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد ‏العزيز الى مسلمي روسيا.
وذكر نائب رئيس الادارة الدينية دمير حضرت لكونا أن المسجد تحول بالفعل الى ‏قبلة للمسلمين من مختلف القوميات والأمم والبلدان مشيرا الى أن عدد المسلمين ‏الذين يؤدون التراويح يوميا ازداد خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط من مائة الى ‏ألف مسلم.
وأوضح أن المسجد المخصص لاستقبال 1500 مصلي يؤمه كل يوم جمعة 3000 شخص يفترشون ‏الساحة المجاورة بينما يصل عددهم أثناء عيد الفطر وعيد الأضحى الى عدة آلاف.
وأكد دمير حضرت على أن المسلمين يتمتعون حاليا بحرية كاملة في ممارسة ‏معتقداتهم ودينهم بدون قيود أو معوقات مشيرا الى أن عمدة مدينة موسكو يوري لوجكوف ‏يتردد كثيرا على الادارة الدينية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا للاطلاع على ‏الأوضاع والتطورات وتقديم المساعدة في أعمال البناء والترميم.
وأوضح دمير حضرت أن الادارة الدينية تتطلع حقيقة لبناء المزيد من المساجد ‏ولتعمير المسجد الكبير مشيرا الى أن المساجد الستة الموجودة في موسكو حاليا لا ‏ ‏تكفي لتلبية احتياجات حوالي1.5 مليون مسلم يقيمون في العاصمة موسكو وضواحيها.
ويضم المسجد كذلك مدرسة لتعليم أصول الدين الاسلامي للأطفال كان قد افتتحها في ‏عام 1989 المفتي راويل عين الدين نفسه.
وقال دمير حضرت ان هذه كانت تجربة ناجحة لأنها جمعت الأطفال مع ذويهم الذين ‏جاءوا لتلقي المزيد من العلوم حول دينهم الاسلامي الحنيف وقراءة القرآن والصلاة. وأوضح أن الكثير ممن تلقوا العلوم في هذه المدرسة والذين بلغ عددهم الآلاف ‏يعملون حاليا في المساجد والشؤون الاسلامية في روسيا.
وتصدر الادارة الدينية صحيفة منبر الاسلام الدورية التي تتولى تعريف المسلمين ‏ ‏بشؤون دينهم وكذلك صحيفة شهرية "حقيقة الاسلام" التي تعتني بالجانب الفكري وتشكل ‏ ‏منبرا للرد على حملات التشكيك بالاسلام والمسلمين. (كونا)