تجارة الادوية المقلدة تتزايد عالميا

موسكو - من الكسي اورلوف
الادوية المقلدة: وسيلة سريعة وبلا مخاطر لتحقيق مكاسب هائلة

تمثل تجارة الادوية المقلّدة مشكلة معروفة في الكثير من دول العالم، الا انها ما زالت جديدة نسبيا في روسيا. فحسب تقديرات الخبراء فان تجارة حبوب الادوية المقلّدة في العالم تقدر بمبلغ لا يقل عن 2.5 مليار دولار في العام. ويشير المحللون الى ان الهند وباكستان تتصدران في هذه التجارة.
وظهر في الآونة الاخيرة تقليد في سوق الادوية الروسية، وبشكل اساسي في الادوية الاجنبية الصنع. فعلى سبيل المثال ان شركة "افانتيس فارما" سحبت المضاد الحيوي "كلافوران" بعد ان تم العثور في عدد من الصيدليات على تقليد لهذا الدواء يحتوي على نسبة عالية خطيرة من الميتانول. وابلغت الشركة الدانماركية "نوفو نورديسك" بان أكثر من الف شخص تم نقلهم للمعالجة في فولغوغراد نتيجة ظهور اعراض احدثها استهلاك هذا العقار الذي يحمل اسم الشركة. كما تعين ايضا سحب ادوية "سوماميد" من السوق الروسي وتزويده مجددا بادوية محمية من التقليد من انتاج الشركة الكرواتية "بليفا".
وفي قائمة وزارة الصحة الروسية بضع عشرات من الادوية الوطنية والاجنبية المقلّدة التي من بينها مضادات حيوية ومزيلة للالم وانسولين وحتى تلك التي تستخدم لاصابات الشرايين القلبية، وان كانت نسبتها العامة في سوق الادوية الروسي لا تزيد عن 7 بالمائة.
ان ادخال الادوية المقلّدة الى روسيا من دون عوائق مرده الى ان نظام المراقبة على النوعية يعطي الافضلية للمنتجين مع التصدير. وخاصة ان الادوية التي يصدرونها لا تحمل شهادة نوعية فمنتجو الادوية في روسيا ملزمون بارفاقها بشهادات النوعية في كل مرحلة خلال البيع بالجملة او بالمفرق.
والهدف من بيع الادوية المقلدة هو تحقيق ايرادات هائلة دون دفع أي مقابل للشركات المنتجة. مع العلم ان المخاطرة في هذا العمل اقل نسبيا مما هي على سبيل المثال في تجارة المخدرات او الاسلحة، خاصة وان المعدات الحديثة تسمح بتقليد الادوية مع صعوبة كبيرة في اكتشاف ذلك.
وتقليد هذه الادوية لا يجري في العنابر او الاقبية بل وفي مؤسسات حديثة، او بتعبير ادق في شركات ادوية متطورة تحاول تحقيق ارباح كبيرة بطرح ادوية في الاسواق دون تحمل عناء دفع مقابل الاسم التجاري للشركة المنتجة.
وهناك طريقة اخرى للتزوير منتشرة في روسيا حاليا. فالاشقياء يشترون كميات كبيرة من الادوية "الحقيقية" وبعدها يبدأون بتزوير شهادات النوعية الحقيقية (المعدات الحديثة تسمح بنسخ هذه الشهادات على اعلى مستوى) ثم يستخدمونها من اجل تصريف الكميات الكبيرة من الادوية المقلّدة.
ومن البديهي ان احدا لا يضمّن هذه الادوية موادا مضرة، وما يحدث عادة ان شركات تقليد الادوية تضع بالادوية المقلدة موادا "فارغة" رخيصة لا تحتوي على عناصر الدواء الحقيقي. ومع تحليلها يتبين الانتهاك في تاريخ صلاحيتها او انخفاض نسبة المادة الفعالة بها. وفي كل الاحوال لا يتلقى المريض مع تناوله لها العلاج الضروري.
وتدور المتاجرة الرئيسية للادوية المقلّدة في موسكو وسانت بطرسيبورغ وغيرهما من المدن الروسية الكبيرة. وهذا مرتبط بوجود اسواق تصريف في هذه المناطق وعقد اتصالات وموانئ وبسبب قربها للحدود كما تواصل نمو اكشاك التجارة يخلق امكانية اضافية لزيادة التقليد وتطوير الشبكة القرصانية السرية.
وتظهر تجربة التقصي ان الاحتيال في تجارة الادوية تقوم بها على الغالب المجموعات الاجرامية المنظمة. وهي تلحق الضرر الكبير بالدولة وتهدد الامن الاقتصادي لها. وليس صدفة ان مشاكل محاربة المتاجرة بالادوية المقلدة خصصت لها جلسة للجنة ما بين الاجهزة في مجلس الامن الروسي.