تحليل: استئناف التفتيش يؤجل العد العكسي لشن الحرب

بغداد
بليكس مع الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي

يرى دبلوماسيون ومحللون ان عملية نزع اسلحة العراق التي اطلقت مجددا الاثنين مع عودة كبير مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس الى بغداد من شانها تأخير العد العسكي لحرب محتملة، لكن واشنطن تبقى عازمة على استغلال اي خطأ يرتكبه العراق لمهاجمته.
وقال دبلوماسي غربي عامل في بغداد ان "العد العكسي لهجوم اميركي ارجئ"، مشيرا الى ان واشنطن تواصل استعداداتها الحربية بالرغم من اصدار مجلس الامن القرار 1441 الذي يعزز مهمة المفتشين الدوليين.
واضاف ان "الاميركيين ينتظرون اي خطأ (يرتكبه العراق) وسيعاقبونه".
ورأى الدبلوماسي ان البيانات التي ينبغي ان يقدمها العراق قبل 8 كانون الاول/ديسمبر حول برامج اسلحته ستكون حاسمة بالنسبة لباقي العملية.
وبحسب نص القرار 1441 الذي تبناه مجلس الامن بالاجماع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، يتحتم على العراق تقديم "اعلان حديث ودقيق وشامل حول كل جوانب برامجه لانتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وصواريخ باليستية وغيرها مثل طائرات من دون طيار وانظمة نشر" للاسلحة البيولوجية او الكيميائية تستخدم على الطائرات.
وتابع الدبلوماسي انه "اذا ما قال العراقيون (في البيان) انهم لا يمتلكون اسلحة محظورة واكتشف المفتشون العكس، فسيعتبر الاميركيون ذلك بمثابة انتهاك فاضح من قبل العراق وسيعتبرون ان من حقهم التصرف"، اي اللجوء الى القوة.
غير ان بغداد تردد باستمرار انها لم تعد تملك اسلحة محظورة وتؤكد ثقتها بان المفتشين سيتحققون من ذلك اذا ما انجزوا مهمتهم "بعيدا عن الضغوطات الاميركية".
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في مقابلة اجرتها معه قناة "اي.تي.في." البريطانية "سنسأل بليكس: ماذا تريد ان ندون في هذه الوثيقة؟ وسنفعل لاننا لا نخفي شيئا. ان النشاطات غير العسكرية شرعية وليست محظورة وبالتالي ان كان لدينا نشاط في هذه المجالات، فسوف نعلن عنه".
وقال دبلوماسي اخر "يبدو العراقيون واثقين للغاية مما يقولون. اما ان يكونوا اخفوا اسلحة الدمار الشامل التي قد تكون في حوزتهم بشكل ماهر، او انهم ازالوها كلها منذ 16 ايلول/سبتمبر"، تاريخ اعطاء بغداد موافقتها على عودة المفتشين بعد ان رفضت استقبالهم لمدة اربع سنوات.
واشار الدبلوماسي الى الدور الحاسم الذي يلعبه بليكس، اذ يعود له ان يقرر ما اذا كان اي صدام قد ينشب مع السلطات العراقية خطير الى درجة تستوجب رفع تقرير به الى مجلس الامن.
واوضح ان "بليكس هو الذي يمكنه اطلاق عملية اتخاذ قرار في مجلس الامن" المخول بحسب القرار 1441 تحديد الاجراءات الواجب اتخاذها من اجل "اقرار السلام والامن الدوليين"، ما يعود الى اعطاء الضوء الاخضر لهجوم على العراق.
وتابع ان العراقيين "لا يثقون ببليكس"، وقد سبق وتعاملوا معه حين كان يرئس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (حتى 1997) التي شاركت في نزع سلاح العراق بعد حرب الخليج عام 1991.
وحذر بليكس العراق السبت من وضع اي عراقيل لعمل المفتشين، مؤكدا ان "اي رفض لدخول (المفتشين الى موقع)، او تاخير او محاولة لاعاقة وصولهم الى موقع معين، سيكون على درجة شديدة من الخطورة".
ورأى المحلل العراقي عبد الرزاق الدليمي ان السلطات العراقية "ستبذل الجهود الضرورية لضمان حسن سير مهمة المفتشين طبقا للقرار 1441".
وقال الدليمي عميد كلية الصحافة في جامعة بغداد ان "المسؤولين العراقيين سيحاولون تجنب كل ما يمكن ان يثير صداما مع المفتشين".
وختم انه "اذا لم يتصرف المفتشون بطريقة مهنية، فهذا سيعني ان وجودهم في العراق اهدافه غير تلك التي حددها القرار 1441، وهذا ما لا نأمله".