الجوع في موريتانيا يهدد حياة مئات الآلاف

نواكشوط - من اني توما
الجفاف اصاب المزارعين في مقتل

ينتشر الجوع في موريتانيا مهددا حياة مئات الآلاف من سكان هذا البلد الساحلي-الصحراوي الذي يعاني من احوال جوية كارثية الوقع على السكان والمواشي في آن.
وقدرت مفوضية الامن الغذائي الموريتانية بحوالي مليون شخص هم عدد الذين "تضرروا بدرجات مختلفة" من الجفاف في المناطق الريفية، من اصل عدد اجمالي من السكان يقارب 2.7 مليون نسمة، وفق ما افاد مساعد رئيس هذه الهيئة العامة الموريتانية سيداتي ولد تار للصحافة الدولية.
وقد بدأ برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة في نيسان/ابريل عملية مساعدة لموريتانيا تم تمويلها حتى الان على مستوى 50%. وترى هذه المنظمة انه من الضروري اطلاق عملية ثانية في كانون الاول/ديسمبر يفيد منها 420 الف شخص اخر.
واطلقت الحكومة الموريتانية في الاول من ايلول/سبتمبر نداء من اجل الحصول على مساعدة دولية، بعد ان تأخر موسم الامطار الذي كان يفترض ان يبدأ في حزيران/يونيو، للسنة الثانية او حتى الثالثة على التوالي.
واوضح المسؤولون في مفوضية الامن الغذائي "ليس من عاداتنا ان نوجه نداء استغاثة على هذا المستوى"، مشيرين الى ان الوضع خطير للغاية هذه المرة، ومعربين عن املهم في ان تصل المساعدة في الوقت المناسب تجنبا للاسوأ.
وبسبب غياب الامطار خلال موسم الزرع وسوء توزيع الامطار النادرة التي تساقطت، لم يتمكن معظم الفلاحين من زرع حقولهم. اما القلة الذين تمكنوا من ذلك، فقد يبست مزروعاتهم.
اضافة الى ذلك، نفقت في موريتانيا اكثر من مئة الف رأس ماشية بسبب هطول امطار غير اعتيادية باردة وغزيرة في كانون الثاني/يناير على قسم من الساحل.
وزار عدد من الصحافيين قرى تقع في جنوب موريتانيا، في قطاع يغطي مناطق براكنا وغورغول واسابا، حيث التقوا فلاحين لم يعد لديهم ما يقتاتونه يوميا سوى ثمار برية من العنبيات، وهي غير مغذية اطلاقا وسامة.
ورحل معظم رجال هذه القرى الى المدن او قادوا مواشيهم بحثا عن مراع في مناطق اخرى، ولم يبق فيها سوى العجزة والنساء والاطفال المقيمين في خيم او اكواخ.
وقد تراكمت الديون على الفلاحين، ولم يعد احد يقبل بتسليفهم مبالغ جديدة هذا العام، حيث انهم عاجزون عن تقديم ضمانات، ولا سيما في غياب المحصول الزراعي. وقد ارغموا بالتالي على بيع بعض رؤوس الماعز او الغنم باسعار زهيدة لشراء حبوب باسعار تضاعفت مرتين او ثلاث مرات خلال بضعة اشهر.
ولم تكن الاحوال الجوية ألطف في باقي البلاد. لكن في حين انه من الممكن بصورة اجمالية في منطقة الجنوب الساحلية ايجاد اراض زراعية ومراع للمواشي، فمنطقة الشمال صحراوية وشبه مقفرة بعد ان طردت موجات الجفاف الكبرى خلال السبعينات والثمانينات مربي المواشي الى مناطق اشد قسوة.
ويتفشى سوء التغذية بين الاطفال والاشخاص الاضعف والذين يعانون من امراض الرئة والاسهال وفقر الدم (انيميا) والامراض الطفيلية والعمى الليلي.
ويجمع اختصاصيو مفوضية الامن الغذائي وبرنامج الاغذية العالمي على ان الكارثة المعلنة ستحصل بين كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، حين ينفد الطعام تماما لدى الفلاحين ومواشيهم، مع استمرار الازمة حتى موسم الحصاد المقبل المتوقع في ايلول/سبتمبر 2003 على اقرب تقدير اذا ما كانت الامطار مؤاتية.
واكد محمد ولد زين مدير مرصد الامن الغذائي التابع للمفوضية على ضرورة التحرك "بصورة عاجلة"، موضحا ان "عملية ايصال المواد الغذائية اذا ما اقترنت باقصى درجات التصميم، تستلزم شهرين الى ثلاثة اشهر".