هل فشلت المرأة البحرينية في الانتخابات بسبب سيطرة الرجل؟

المنامة - من أماني العبسي
فشل المرشحات البحرينيات لا يعني فشل التجربة

هدأت زوبعة الاحاديث عن الانتخابات النيابية التي عاشتها البحرين في 24 و31 من اكتوبر الماضي، لكن الجدال حول أسباب فشل العناصر النسائية في اقتناص مقاعد البرلمان لا زال دائرا. ربما لما يشوب هذه الظاهرة من تناقضات دعت بعض الباحثين الى دراستها وتحليلها لكونها تعبر عن حالة المجتمع البحريني بشكل عام.
ففي دراسة حديثة أجريت على عينة قوامها 522 رجلا وامرأة أعربت 60 من المشاركات عن اعتقادهن بأن المجتمع البحريني لا يتقبل مشاركة المرأة في الحياة السياسية في حين أكدت 52 بالمائة منهن على أن سيطرة الرجل تقف حائلا دون تحقيق هذه المشاركة.
الدراسة التي أجريت تحت عنوان "نظرة المرأة البحرينية لذاتها وواقعها وأثر ذلك في مشاركتها في الحياة السياسية" خلصت أيضا الى أن المرأة البحرينية ترى في نفسها المقدرة والكفاءة الذهنية والعقلية للمشاركة في الحياة السياسية وأن طبيعة هذا العمل لا تتعارض مع طبيعتها النفسية والفسيولوجية مما يتناقض مع الواقع الذي شهدناه هذا العام خلال الانتخابات البلدية والنيابية من امتناع فئة كبيرة من النساء عن التصويت لامرأة.
حول سر هذا التناقض والمفاجآت التي كشفت عنها الدراسة تؤكد مقدمتها الباحثة رابحة الزيرة أن المرأة البحرينية تعتقد أن الرجل هو العامل الاول في ضعف اندماجها في العمل السياسي. لكن الدراسة أثبتت بما لا يترك مجالا للشك أن المرأة البحرينية في الغالب تحمل نظرة دونية تجاه ذاتها وأنها ان أرادت أن تلوم الرجل يجب أن تسأل نفسها أولا هل اجتهدت وثابرت للوصول الى مراكز القرار وهل استغلت ما تملكه من قدرات لاجل ذلك؟.
وتضيف الجراسة أن المرأة البحرينية ترى نفسها أقل من الرجل ولن تنجح في تحقيق أهدافها الا عندما تتخلص من هذه النظرة، وحينها فقط ستكسر القيود وتتخطى حاجز الطبيعة البشرية التي تدفعنا للوم الآخرين وتعليق أخطائنا على شماعة اضطهادهم لنا.
وتؤكد الباحثة أن الطبيعة ذاتها تتحكم في سلوك الرجال فهم من جانب يرون في المرأة القدرة على تحمل أعباء العمل السياسي لكنهم يحاولون ايجاد مبررات جميلة لاقصاء المرأة عن عالم السياسة بادعائهم مثلا أن انشغالها بالعمل سيؤثر على دورها الاساسي كأم أو أن طبيعتها العاطفية تحول دون أهليتها للمراكز الحساسة خاصة وأنه أصبح من غير المقبول من المجتمع وهيئات حقوق الانسان أن يتم منع المرأة أو محاسبتها على اجتهادها ونجاحها في عملها.
وتشير الى أن الرجل بحاجة الى وقفة صادقة مع النفس فاذا كان يمنح المرأة أصعب وأهم أدوار الحياة من خلال رعاية الابناء واستقرار الاجواء الاسرية فلم لا يعتمد عليها في أي مجال اخر ولم يقصيها عن السياسة.
وتوضح الباحثة رابحة الزيرة أن هناك العديد من نقاط التناقض في سلوكياتنا تعود الى عدم وجود تصور واضح للانساق الثلاثة التي يتكون منها الانسان والتي تضم النسق النفسي والتصوري والسلوكي. فالمرأة في كثير من الاحيان ليس لديها تصور واضح عن نفسها وبالتالي عن تفاعلها مع الاحداث من حولها مما يجعلها سطحية أو انفعالية وهذا ينقص من قيمتها الحقيقية في المجتمع.
وحول دور الاعلام البحريني في هذا الشأن تقول أنه ببساطة يضيق دور المرأة ويحصر كل امكاناتها في الاطفال والمطبخ وفى مشكلاتها الخاصة بينما ما يفرضها كعنصر فاعل ويجعل منها انسانا له قيمة هو أن تخرج عن ذاتها وتتوقف عن العيش متقوقعة داخل مشكلاتها بعيدا عما يحدث في المجتمع.
وتشير في هذا الصدد الى ضرورة أن يلعب الاعلام دوره في تكوين ثقافة حوارية راقية تكون المرأة مشاركا رئيسيا فيها.
من جانبها تؤكد رئيسة جمعية أوال النسائية فاطمة ربيعه أنه أصبح بالامكان تغيير النظرة القديمة تجاه دخول المرأة معترك السياسة، فالعادات والتقاليد لا يمكن أن تكون عذرا لاقصائها عنه لانها لا تقول أبدا أن المرأة ضعيفة أو سلبية.
وتضيف أن المرأة أثبتت ايجابيتها وقوة مشاركتها من خلال الانتخابات البلدية التي خاضتها 32 مرشحة كثيرات منهن على مستوى عال من الثقافة والخبرة وكذا الانتخابات النيابية التي شهدت وصول اثنتان من أصل ثمان مرشحات الى الجولة الثانية أمام رجال لهم أيضا مكانتهم وقدراتهم وهذا يعد قوة وليس ضعفا.
وتؤكد فاطمة ربيعه أنه لابد أن تعمل النساء من خلال المؤسسات النسائية والاتحاد النسائي لتغيير النظرة للمرأة واثبات قدراتها، فالمرأة مسيسة كالرجل تماما وتتمتع بالقدرة على التحليل والاقناع.
وترى أن سيطرة الرجل ليست هي العقبة الاساسية حيث أن كثير من الرجال انتخبوا مرشحات ولكن المشكلة هي أن المجتمع يتقبل الرجل أسرع من المرأة لكن العمل الجاد كفيل بأن يصحح هذا الاختلال مع الوقت.
وحول كيفية دعم اندماج المرأة البحرينية في العمل السياسي تقول أنه أصبح بالامكان قانونا دعم جمعية أو هيئة للمرشحات ماديا ومعنويا وبامكان الهيئات النسائية أن تقوم بدور فاعل ماديا ومعنويا في دعم المرشحات والعمل على ايصال المرأة بقوة للدورات الانتخابية القادمة مؤكدة أن أكبر دعم يعطى للمرأة هو توعية المجتمع البحريني ليقتنع بها على مستوى المؤسسات الاهلية والدينية والسياسية وعلى مستوى الافراد.
وتشير الى انه من الخطأ الاعتقاد بحتمية أن تصوت المرأة للمرأة ولمجرد كونها امرأة فالمرأة الواعية لابد ان تصوت للاكفأ سواء لرجل أو امرأة نظرا لان الاختيار العقلاني والابتعاد عن العنصرية يجب أن يكونا الاساس لكي نجني تغيرا حقيقيا في نظرة المجتمع للمرأة.
وتضيف أن الحل ليس أن نبقى حيث نحن ونختلق المبررات ونشكو اضطهاد المجتمع فالعمل السياسي ليس أرضا منبسطة بل تحالفات وعقبات كثيرة لا بد من العمل على تخطيها.
وتشاطرها رئيسة جمعية النساء الدولية فاطمة الكوهجي الرأي بأن مشاركة المرأة كانت فعالة الى حد كبير بدليل مشاركة المرأة كناخبة بنسبة 51 بالمائة لكنها تشدد على أهمية عدم توقع طفرة مفاجئة ودخول المرأة للبرلمان بينما نحن نعيش في مجتمع يسيطر فيه الرجل منذ مئات السنين.
وتدعو فاطمة الكوهجي الى التوقف عن الكلام عن الاحباط والفشل فعدم وصول نساء للمجالس البلدية أو المجلس النيابي ليس نهاية العالم.
وتشير الى أن المرأة نفسها تنظر للرجل على أنه الاقوى والاقدر والاكثر كفاءة وأن المرأة مكانها بيتها حيث ترعى زوجها وأبناءها وتلك العقليات الموجودة في مجتمعنا لن تتغير بهذه السرعة. وتؤكد هنا على أهمية عامل الوقت وضرورة العمل في الفترة القادمة بالتعاون مع رجال الدين بالذات لتصحيح هذه النظرة.