هل مسجد الحسن الثاني في خطر؟

الرباط - من عبدالرزاق طريبق‏
تحفة معمارية

تشهد الساحة المغربية جدلا بعد تسجيل أضرار طبيعية ‏ ‏في مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء والذي افتتح في 30 أغسطس 1993 كثاني أكبر ‏ ‏مسجد في العالم.
فقد تبادلت مؤخرا شركات التأمين وشركة "بويغ" الفرنسية التي قامت بأعمال ‏ ‏البناء التهم حول من له المسؤولية في انجاز الاصلاحات الضرورية التي لحقت ‏ ‏بالواجهة البحرية للمسجد.‏
وقدرت تقارير أولية أنجزت لفائدة محافظة مدينة الدار البيضاء عمليات الاصلاح بـ ‏ ‏40 مليون دولار وذلك لتعزيز واجهة المسجد البحرية التي شهدت تآكلا بفعل عوامل ‏ ‏طبيعية كالرياح والامواج البحرية والرطوبة.‏
يذكر أنه شرع في بناء المسجد في يوليو 1986 واستغرقت الاعمال سبع سنوات ‏ ‏باشراف فريق مهندسين ترأسه الفرنسي ميشيل بانسو.‏
وشيد مسجد الحسن الثاني على مساحة تسع هكتارات وتتكون أسسه من 26 الف متر ‏ ‏مكعب من الاسمنت المسلح و59 الف متر مكعب من الاسس الصخرية بهدف مقاومة اثار ‏ ‏الامواج والريح.‏
واعترفت شركة بويغ بتعرض المسجد لأضرار مضيفة أن "هذه المشكلة تخضع ‏ ‏للمتابعة منذ سنة وسيتم قريبا اتخاذ اجراءات من اجل معالجتها" نافية أن يشكل ‏ ‏ذلك أي تهديد للمسجد ككل.
بينما تعتبر شركات التأمين المغربية أن بويغ مسؤولة عن هذه الاضرار التي ‏ ‏تعكس وجود خلل في البناء وتطالبها بالقيام بانجاز الاصلاحات اللازمة على اعتبار ‏ ‏أن عقد التأمين لا يغطي الاضرار الطبيعية من قبيل الرياح والامواج البحرية.‏
كما وجهت اتهامات للشركة بكونها لم تنجز حواجز مائية خاصة كافية لحماية ‏ ‏المسجد الذي يقع ثلثاه على مياه المحيط الاطلسي.
ويبلغ علو مئذنة المسجد 200 متر ومساحة القاعة الرئيسية للصلاة 20 ‏ ‏الف متر مربع وتتوفر على سقف متحرك من 3400 متر مربع يتم فتحه او اغلاقه في ظرف ‏ ‏خمس دقائق وبامكان المسجد استقبال 25 الف مصل في الداخل و80 الف مصل في فنائه.
وعلى صعيد اخر تولي السلطات للموضوع اهتماما بالغا بالنظر للرمزية التي ‏ ‏تمثلها هذه المنشأة الدينية الكبرى لدى كافة المغاربة اذ أنجزت عن طريق اكتتاب ‏ ‏وطني بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني الذي توخى أن تكون منارة كبرى تعكس ‏ ‏المكنونات العريقة للحضارة الاسلامية في المغرب الاقصى.
ونفت السلطات المغربية مختلف المعلومات التي حذرت من أن مسجد الحسن الثاني ‏ ‏"مهدد بالانهيار" موضحة أن التآكل الملاحظ في بنيته التحتية الاساسية لايهم سوى ‏ ‏جزء من الشرفة المطلة على البحر ولم تصب الدعائم التي بنيت من الاسمنت الخالص ‏ ‏والتي تسند البناية الرئيسية في المسجد.
وأضافت أن هذه الاختلالات عادية وطبيعية في جميع البنايات المعرضة لمؤثرات ‏ ‏فيزيائية وكيمائية بالوسط البحري وأنها تخضع لصيانة مناسبة ودائمة كتلك التي تخضع ‏ ‏لها بشكل اعتيادي البنايات المقامة في هذا الوسط.
كما أكدت أن "مكتب دراسات عال التخصص سيقوم بمعاينة مجموع البناية بهدف التأكد ‏ ‏من فعالية طريقة الصيانة الجارية وايجاد حلول تكميلية" مشيرة الى أن الجوانب ‏ ‏القانونية المتعلقة بمسؤولية المكلف بالبناء والاطراف المتدخلة الاخرى في هذه ‏ ‏القضية "سيتم الانكباب عليها بشكل معمق".
ويعد المسجد أبرز رمز حضاري وثقافي اسلامي في المغرب الحديث حيث تعكس هندسته ‏ ‏وزخرفته الداخلية عصارة فنون البناء والعمارة في الغرب الاسلامي اذ تمتزج فيه ‏ ‏عراقة الصناعة التقليدية الاندلسية بالمغربية من فنون النقش على الخشب والفسيفساء ‏ ‏والجبس.
ودخل في بناء المسجد 300 ألف متر مكعب من الاسمنت الخالص و40 الف طن من الصلب ‏ ‏و65 الف طن من الرخام و40 الف متر مكعب من خشب الارز.
كما ساهم في تشييده 15 الف عامل بناء وتولى أعمال الزخرفة مئات من الصناع ‏ ‏التقليديين من مدن فاس ومراكش والرباط والذين تفننوا في إبداع لوحات هندسية أصيلة ‏ ‏من النقش على الخشب والجبس والنحاس والفسيفساء. (كونا)