عملية الجهاد في الخليل: عملية نوعية فاجأت الاسرائيليين

القدس - من ماجدة البطش

رأى محللون سياسيون وعسكريون ان العملية العسكرية التي نفذتها حركة الجهاد الاسلامي الجمعة في الخليل بجنوب الضفة الغربية وقتل خلالها 12 من المستوطنين والعسكريين شكلت سابقة لانها نفذت في منطقة تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية واستهدفت مسؤول الجيش في منطقة الخليل.
وقال محللون اسرائيليون "ان العملية الهجومية خطيرة كونها نفذت في منطقة تقع تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية وتنفيذها يحتاج الى تخطيط مسبق وطويل ومراقبة تصرفات الجنود".
واعتبروا "ان نصب اكثر من كمين من قبل المسلحين الفلسطينيين وقتل عدد كبير من افراد الجيش بمن فيهم العقيد درور فاينبرغ قائد لواء منطقة الخليل ومسؤول امن مستوطنة كريات اربع هو سابقة خطيرة".
وقالت كارميلا ميناشيه، المحللة العسكرية للاذاعة الرسمية الاسرائيلية، ان "العملية كانت مفاجئة للجيش الذي لم يتعود على مثل هذه العمليات الجيدة التنظيم والتخطيط".
واسفرت العملية عن مقتل تسعة عسكريين وثلاثة من المستوطنين المسلحين الذين يتولون حراسة المستوطنين خلال تنقلاتهم. كما جرح 14 شخصا في العملية جميعهم من الجنود او من عناصر حرس الحدود.
كما استشهد خلال الاشتباك مع الجيش ثلاثة ناشطين فلسطينيين من حركة الجهاد الاسلامي.
واكدت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي اليوم السبت ان الهجوم لم يكن يستهدف المصلين العائدين من الحرم الابراهيمي اساسا وانما العسكريين المرافقين لهم.
وقالت المتحدثة "ان الاشخاص الذين استهدفهم اطلاق النار (من جانب الفلسطينيين) يدفع للاستنتاج بان المصلين لم يكونوا الهدف" من الهجوم.
واضافت ان "الفلسطينيين اطلقوا النار في البداية على سيارة لحرس الحدود كانت تتولى حماية المستوطنين المتوجهين للصلاة في الحرم الابراهيمي. فقتل عنصر في حرس الحدود واصيب اخر بجروح خطيرة ثم توفي".
وتابعت ان "مجموعة من المستوطنين المصلين لم تكن بعيدة عن اطلاق النار فقتل ثلاثة منهم في الهجوم". يذكر ان قوة عسكرية ترافق غالبا المستوطنين المسلحين خلال تنقلهم خارج المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واكدت المتحدثة ان خمسة من حرس الحدود واربعة جنود بين القتلى ومن بينهم قائد الجيش في منطقة الخليل العقيد درور فاينبرغ (38 عاما) وهو الضابط الاعلى رتبة الذي يقتل منذ انطلاقة الانتفاضة قبل عامين.
واعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري في حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، في بيان صدر في بيروت مسؤوليتها عن العملية "ضد قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في منطقة وادي النصارى بالقرب من مستوطنة كريات اربع في الخليل".
وتوعد البيان بالمزيد من الهجمات مؤكدا ان العملية جاءت ردا على قتل الجيش الاسرائيلي المسؤول العسكري للجهاد في جنين، اياد صوالحة، في 9 تشرين الثاني/نوفمبر.
واكد المحللون الاسرائيليون الذين تناولوا موضوع الهجوم العسكري على شاشات التلفزيون الاسرائيلي الجمعة ان الجيش فوجئ من التكتيك الجديد الذي اتبعه المهاجمون والذين لم يفروا وانما اختبأوا وانتظروا قدوم الجيش للاشتباك معه. واستمر تبادل اطلاق النار قرابة اربع ساعات.
وراى مسؤول عسكري سابق ورئيس مركز مناهضة الارهاب في هرتسيليا ان "العملية خطط لها مسبقا وبشكل جيد ولكنها نفذت في هذا التوقيت لتكون ضد السلطة وردا على الحوار بين حركة حماس وحركة فتح لوقف العمليات الانتحارية".
لكن دوف ويسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعتبر السبت ان منفذي الهجوم استفادوا من تخفيف الاجراءات الامنية حول المدينة الذي قررته اسرائيل لمناسبة شهر رمضان.
وقال زياد ابو عمر المتخصص بدراسة الحركات الاسلامية الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان "عملية الجهاد الاسلامي عملية نوعية جيدة الاعداد"، موضحا ان تنفيذها "على اراض فلسطينية وليس داخل اسرائيل اشعر المنفذين بمزيد من الثقة وهذا ساعد في نجاحها".
وراى ابو عمر ان "العملية ناجحة بكل المقاييس لانها استهدفت عسكريين وحدثت داخل الاراضي المحتلة منذ 1967".
وقال انه "من السابق لاوانه التكهن اذا ما كانت الجهاد الاسلامي غيرت من تكتيكها للعمل داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة والابتعاد عن العمليات التفجيرية داخل اسرائيل".
وكانت حركة الجهاد الاسلامي تركز في معظم عملياتها التفجيرية داخل اسرائيل على العسكريين وبعد الانتفاضة الثانية التي اندلعت في 28ايلول/ سبتمر2000 شنت عمليات انتحارية وتفجيرية ضد مدنين اسرائيليين "ردا على مقتل مدنيين فلسطينيين".
وقال محمد الهندي، القيادي البارز في الجهاد الاسلامي، ان عملية الخليل "لا علاقة لها بالمرة بالحوار بين حماس وفتح ومن الواضح انها عملية نوعية خطط لها مسبقا".
واضاف ان العملية "تاتي في سياق المقاومة المستمرة وردا على جرائم الاحتلال بما فيها اغتيال قائد سرايا القدس اياد صوالحة وتخليدا لذكرى ضحايا مجزرة الحرم الابراهيمي" في 25 شباط/فبراير 1994، حيث قتل مستوطن متطرف 29 من المصلين المسلمين.
وشدد على ان "المقاومة هي المكافئ والمقابل للاحتلال، وهذا هو موقفنا في الجهاد الاسلامي حتى زوال الاحتلال" حتى في حال التوصل الى اتفاق بين فتح وحماس لوقف العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين.