معان: المواطنون يعربون عن غضبهم من حجم العملية

معان (الاردن) - من هالة بونكومباني
العملية الحكومية اثارت غضبا كبيرا في اوساط المعانيين

عبر سكان مدينة معان جنوب العاصمة الاردنية عمان، عن غضبهم ازاء الحجم الكبير للعملية التي نفذتها السلطات ابتداء من يوم الاحد الماضي رغم رفع حظر التجول عن المدينة الجمعة وتخفيف الطوق الامني عنها بعد اعتقال العشرات من "الخارجين عن القانون" في هذه المدينة التي تعتبر معقلا للاسلاميين.
ولم تسفر العملية عن اعتقال المشتبه به الرئيسي، محمد الشلبي المعروف باسم ابو سياف، والذي كانت السلطات تبحث عنه، كما اكد مسؤولون اتهموه بمحاولة قتل المدير الجديد للشرطة الاسبوع الماضي.
والتقى مراسلو وسائل اعلام اجنبية محافظ معان محمد بريكات ومدير الشرطة العقيد احمد القداح الجمعة خلال جولة نظمتها وزارة الاعلام واستثني منها جزء من المدينة في اللحظة الاخيرة.
وقال ممثل لوزارة الداخلية رافق الصحافيين في الحافلة التي اقلتهم "هذا من اجل سلامتكم. رأيتم ما حدث في شارع فلسطين".
فقد تجمع حشد من المواطنين الغاضبين حول الحافلة يضربون عليها بايديهم مطالبين الصحافيين بنقل الحقيقة والتقاط صور "لبيوتنا التي احترقت ومتاجرنا التي دمرت"، كما قالوا.
وصرخ شاب متوجها الى المسؤولين المرافقين للصحافيين "دعوا الناس يقولون ما يفكرون به وعليكم ان تدعوا الصحافيين يستمعون ويتجولون في المدينة بحرية".
وعلى الاثر تجمع تجار، معظمهم من الرجال، حوله ودعوا الصحافيين الى التوجه الى الطور، الحي الذي شهد معارك بين قوى الامن "والمجرمين" المطلوبين في العملية التي بدأت الاحد.
ونفى جميع المواطنين الذين تحدث اليهم الصحافيون تقريبا التأكيدات الرسمية التي قالت ان "الحياة عادت الى طبيعتها" في معان، المدينة الفقيرة الواقعة على بعد 215 كيلومترا جنوب عمان.
وكان العديد من ناقلات الجند وسيارات شرطة مكافحة الشغب بالزي الازرق المموه لا تزال تنتشر في شوارع المدينة التي شاهد الصحافيون عشرات السيارات العسكرية وناقلات الجند تغادرها لدى وصولهم اليها.
وقال حامد خاطب في مطعم "يا كريم" في وسط المدينة "الوضع سيء جدا والمسؤولون يكذبون. قالوا انهم يريدون اعتقال اربعة او خمسة مطلوبين لكنهم اخذوا اكثر من ستين".
واضاف "لو انهم كانوا حقا يريدون ثلاثة او اربعة اشخاص فلماذا هاجموا المدينة كلها، لماذا نشروا الجيش، والقوات الخاصة والشرطة؟".
واضاف "انهم ضد الاسلام والمسلمين"، وهو يقف امام صينية من "العوامات"، او الحلوى الرمضانية.
واحاط به رجال ملتحون يعتمرون اغطية بيضاء للصلاة، للتعبير عن غضبهم ايضا.
وقال رجل اخر من بين الجمع "القضية ليست قضية عصابة وتوقيف ابو سياف. انهم حاقدون على معان منذ 1989 لانها وقفت دائما مع القريب والغريب".
وقال الرجل "ابو سياف رجل صالح. انه يخاف الله وهم يريدونه لانهم يتهمونه بتهريب اسلحة الى فلسطين".
وشهدت معان في الماضي مواجهات دامية حيث شكلت مهدا للثورة العربية الكبرى ضد الامبراطورية العثمانية.
وفي العام 1989، قتل 12 شخصا عندما تدخلت قوات الامن لقمع اعمال شغب احتجاجا على غلاء المعيشة. كما اشتبك السكان مع الشرطة في كانون الثاني/يناير الماضي اثر موت شاب احتجزته الشرطة.
غير ان محافظ معان محمد بريكات ومدير الشرطة العقيد احمد القداح يؤكدان ان الاحداث الاخيرة ليست على خلفية سياسية وانما مرتبطة بانتهاكات ارتكبتها "عصابة من الخارجين على القانون والمجرمين".
وقال بريكات انه "يجب تطهير المدينة من الذين يقومون بترهيب الناس ويرتكبون جرائم وينتهكون القانون باستمرار ويهاجمون المؤسسات الحكومية".
وقال العقيد القداح ان ابو سياف ومجموعته حاولوا قتله قبل اسبوع عندما فتحوا النار على سيارته واصابوا ضابطا معه بجروح، مؤكدا ان ذلك كان السبب وراء الحملة التي قتل خلالها خمسة اشخاص، بينهم شرطيان، وتم اعتقال ثمانين شخصا، بينهم ثمانية من غير الاردنيين.
وعرض القداح على الصحافيين اسلحة بينها بنادق رشاشة ومسدسات وحاويات بلاستيكية تحتوي على "مواد كيميائية سائلة تستخدم لصنع متفجرات" واحزمة ذخائر، واكد انه تم ضبطها خلال الحملة.
وقال "هذا ثلث ما ضبطناه. كانت هناك قاذفات صواريخ وقنابل".
وفي غرفة ثانية في المقر الرئيسي للشرطة، عرض على الصحافيين مجموعة اخرى من الاسلحة، 24 قطعة في الاجمال، قال ان سكان معان سلموها طوعا.
واعلنت الحكومة الاربعاء معان "خالية من السلاح"، ودعت السكان الى تسليم اسلحتهم بما فيها المرخصة.
وقال رجل في شارع الملك حسين انه سلم مسدسا مرخصا لكنه اقسم بانه لن يسلم "ابدا" الاسلحة غير المرخصة التي يملكها، عاكسا بذلك عدم الثقة الذي يشعر به المواطنون.