الافراج عن المعارض السوري رياض الترك

دمشق - من رويدا مباردي
قرار مفاجئ

افرج اليوم السبت عن اشهر المعارضين السوريين رياض الترك قبل انتهاء مدة عقوبته، ما يعتبر بنظر الدبلوماسيين والمحامين بادرة حسن نية من السلطات سواء ازاء المجتمع المدني او المجموعة الدولية.
وجاء في بيان مقتضب نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) انه "بتوجيه من السيد الرئيس (السوري بشار الاسد) تم اليوم الافراج عن السيد الترك (72 عاما) لدوافع انسانية".
وعبر الترك عن "سروره" بعد ان استعاد حريته، مؤكدا ان "سجني كان غير صحيح لان آرائي التي طرحتها كتابة في الصحافة تدخل في اطار الرأي، قاسيا كان ام لينا، ولكنها لا تحتاج الى محكمة امن الدولة وفي اقصى الحالات يمكن ان تحال الى محكمة الجزاء".
ودعا الترك من جهة اخرى الى "اطلاق سراح (المعارضين) الآخرين".
وعلق خليل معتوق احد محامي المناضل الشيوعي الذي ادين بتهمة "الاعتداء على الدستور"، قائلا "انها خطوة ايجابية، لكن القضية ليست قضية شخص وانما المطلوب الافراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير".
ويتزامن الافراج عن الترك البالغ من العمر 72 عاما والذي اعتقل عام 2001 مع تسعة معارضين آخرين يدعون الى عملية اصلاح سياسي، مع الاحتفال بالذكرى الثانية والثلاثين للحركة التصحيحية التي اوصلت الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الى السلطة.
وبهذه الاعتقالات انتهت فترة قصيرة تميزت بقدر من حرية التعبير في سوريا، بعد وصول بشار الاسد الى سدة الرئاسة في تموز/يوليو 2000 اثر وفاة والده.
واعتقل رياض الترك الامين العام للحزب الشيوعي-المكتب السياسي (محظور) في الاول من ايلول/سبتمبر 2001 واصدرت محكمة امن الدولة حكما بسجنه سنتين ونصف السنة في 26 حزيران/يونيو 2002. واحكام هذه المحكمة مبرمة.
واتهم الترك خصوصا بحسب محاميه "بجناية القاء الخطب بقصد العصيان واثارة الفتنة" فضلا عن "جناية نشر انباء كاذبة توهن عزيمة الامة ونفسيتها".
واعتبر عدد من المحامين الذين تطوعوا للدفاع عنه ان الحكم "قاس". وقال محمد رعدون آنذاك "كنا نعتقد انه سيحكم على رياض الترك بالسجن ستة اشهر فقط بتهمة الاساءة الى النظام".
ودعا معتوق الى الافراج عن المعارضين الآخرين. وقال ان "كون المنطقة معرضة لهجمة امبريالية يستدعي الوحدة الوطنية والاصلاح الديموقراطي".
واشار الى ضرورة "العودة الى مناخات ما قبل اعتقال رياض وزملائه"، معتبرا ان "هذا يتطلب النظر بقضية باقي معتقلي الرأي والضمير والافراج عنهم والسير بالانفراج الديموقراطي".
ورأى دبلوماسي غربي في دمشق في الافراج عن الترك "اشارة انفراج محتمل على صعيد حقوق الانسان".
وقال "انه اشارة مفادها ان الاصلاح مستمر، وان انفراجا سيحصل بقدر المستطاع حول بعض الملفات المثيرة للقلق". ورأى ان الرسالة وجهت "الى المجتمع المدني والى الخارج"، وستلقى "ترحيبا" في الدول الاوروبية.
وترافق وصول بشار الاسد الى السلطة مع فترة حرية نسبية استمرت بضعة اشهر.
وعقدت في تلك الفترة لقاءات سياسية جرت خلالها مناقشات حول الديموقراطية وضرورة رفع حال الطوارئ السارية في سوريا منذ حوالي اربعين عاما، قبل ان تحظرها السلطات.
وشارك الترك قبل شهر من اعتقاله في احد هذه الاجتماعات في دمشق، وانتقد الوضع الذي كان سائدا ايام حافظ الاسد، داعيا الى "الانتقال من الطغيان الى الديموقراطية".
وكان الترك المنحدر من حمص (على مسافة 160 كلم شمال دمشق) سجن بين 1981 و1998 بدون محاكمة في عهد حافظ الاسد.
وحكم على المعارضين التسعة الآخرين الذين اعتقلوا معه بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين ونصف السنة وعشر سنوات.