الآلاف يشاركون في تشييع مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة - من اسعد عبود
في طريقه نحو مثواه الأخير

شارك الآلاف من المصريين في مراسم دفن المرشد العام للاخوان المسلمين مصطفى مشهور قرب القاهرة الجمعة وسط تأكيدات بتعيين مرشد عام جديد خلفا له في غضون ايام.
وكانت مسألة خلافة مشهور الذي توفي عن 83 عاما موضع خلافات داخل الحركة بين القادة التاريخيين وآخرين من "جيل الوسط" الذين يبلغ متوسط اعمارهم خمسين عاما.
وقد اثيرت مسالة خلافته مجددا فور اصابته بجلطة في المخ قبل 18 يوما وذكرت الصحف ووسائل الاعلام ان الخلاف القديم بين الجيلين تجدد داخل صفوف الجماعة.
ويرى المسؤولون التاريخيون ان القيادة تعود لهم بينما يدعو جيل الوسط الى اجراء انتخابات لتعيين مرشد جديد.
الا ان نائب المرشد العام محمد مأمون الهضيبي (83 عاما) نفى، خلال كلمة القاها امام المشاركين في الجنازة وجود اي خلافات مؤكدا ان المرشد الجديد سيعين خلال ايام.
وقال الهضيبي فور الانتهاء من مراسم الدفن "كل ما تسمعونه وتقرأونه في الصحف والاذاعات عن وجود خلافات غير صحيح، فالاخوان يحبون بعضهم البعض".
واضاف مقاطعا هتافات مؤيدة له طالبا من اصحابها التوقف لان ذلك "لا يجوز في المقابر" ان "خطوات اتخذت وسيتحدد المرشد العام خلال ايام".
واشاد الهضيبي بمشهور معددا فترات اعتقاله "زمن الثورة" من دون التطرق الى مضامين سياسية.
وكان الآلاف احتشدوا منذ الصباح داخل مسجد رابعة العدوية في ضاحية مدينة نصر وفي الشوارع المحيطة به للانطلاق في موكب ضخم باتجاه مدافن المنطقة التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن المكان.
واصطفت شاحنات تابعة للامن المركزي وقوات مكافحة الشغب قرب المسجد، حيث قطع العديد من الطرق، في حين انتشرت قوات اخرى من الشرطة في الشوارع المحاذية وحول المدافن.
وسار الموكب من دون شعارات او هتافات ورفع بعضهم مصاحف في حين رفعت ثلاث لافتات احداها ضخمة رسم عليها شعار جماعة الاخوان (قرآن بين سيفين وتحتهما كلمة واعدوا).
وشغل مشهور الذي ولد في منيا القمح في منطقة الزقازيق (شمال)، منصب المرشد العام منذ 1996.
وبعد "بيعة المقابر" حيث نودي عليه مرشدا عاما للاخوان اثناء جنازة المرشد السابق حامد ابو النصر، ادلى مشهور بتصريحات اثارت زوبعة وخصوصا مطالبته ب"فرض الجزية على الاقباط ومنعهم عن الجيش لانهم ليسوا مسلمين" الا انه حاول التنصل من ذلك في وقت لاحق.
ومع ذلك، ابدت جماعة الاخوان بعض التسامح اثناء الانتخابات التشريعية عام 2000 وقدمت دعما لمرشحين مسيحيين بغرض تبديد الاتهامات الموجهة اليها.
وامضى مشهور اعتبارا من عام 1954 عقوبة بالسجن لعشر سنوات لتورطه في محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
واعتقل مجددا في 1965 في عهد عبد الناصر ايضا خلال حملات عديدة استهدفت الجماعة.
وقد غادر مصر في 1985 قبل ان يعود اليها اواسط التسعينات.
ومنذ ادخال مشهور المستشفى يقوم نائبه الهضيبي بمهام المرشد العام طبقا للنظام الداخلي للجماعة.
وتأسست جماعة الاخوان المسلمين في مصر في 1928 بمبادرة من حسن البنا قبل ان تنتشر في غالبية الدول العربية والاسلامية وخصوصا في الاردن وسوريا حيث قمعت بعنف اوائل الثمانينات.
وتدعو هذه الجماعة المحظورة رسميا في مصر الى اقامة دولة اسلامية، غير انها ترفض اللجوء الى العنف.
ويتولى المرشد العام للجماعة، وهو المسؤول عن التنظيم الدولي للاخوان، قيادتها في مصر.
ويقرر مكتب الارشاد في الجماعة الذي يضم 16 عضوا السياسات العامة للحركة في مصر.
والجماعة محظورة في مصر منذ 1954 لكنها تقدم مرشحين الى الانتخابات على لوائح مستقلة وتشغل حاليا 17 مقعدا في مجلس الشعب الذي يضم 454 نائبا.
وقد ترشح النواب على لوائح عديدة اي ليس تحت راية الجماعة، وهي القوة الرئيسية في المعارضة السياسية في البلاد.
وقد وجهت السلطات المصرية ضربات قاسية ومتتالية الى الجماعة في السنوات الاخيرة واوقفت عددا كبيرا من كوادرها واحالت كثيرين منهم امام محاكم عسكرية.