معرض استثنائي لاينشتاين في نيويورك

نيويويرك - من ميشال موتو
اينشتين: احد المع الادمغة في تاريخ البشرية

ينظم متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك ابتداء من الجمعة معرضا استثنائيا يخصص للعالم البرت اينشتاين، "المع دماغ عرفه العلم".
ولم يتم مرة من قبل جمع هذا الكم من الوثائق والرسائل والمخطوطات والصور حول "شخصية القرن" في المكان نفسه بحسب مجلة "تايم" الاميركية.
ويقتفي المعرض اثر اينشتاين منذ ولادته في اذار/مارس 1879 في اولم (المانيا) وحتى وفاته عام 1955 في برينستون (نيو جيرزي، الولايات المتحدة حيث هاجر عام 1933)، فيستعيد حياة ونتاج باحث "احدث ثورة في مفهومنا للمساحة والزمن والنور والحركة" وارسى الاسس لمعظم التقدم الذي احرزه العلم الحديث.
ويبدأ المعرض بنفي قصة متداولة، تعتبر ان والد نظرية النسبية كان تلميذا فاشلا. فدفتر علاماته المدرسية في سويسرا يثبت انه كان ممتازا في الرياضيات والفيزياء، وان كان يتغيب عن الدروس ويخالف النظام.
وفي 1905، كان يعمل خبيرا لدى هيئة البراءات في بيرن (سويسرا) حين اصدر اربع كتيبات قلبت جميع المفاهيم التي كنا نخالها راسخة حول الزمن والمساحة والطاقة والمادة. وفي تلك السنة ظهرت للمرة الاولى نظرية النسبية التي اشتهرت بعدها.
ولم يتم الاحتفاظ باي مخطوطة من ذلك التاريخ. وتعود اول مخطوطة يمكن ان نشاهدها الى العام 1912، وقد دون عليها اينشتاين بخطه الدقيق بالحبر الازرق الباهت بفعل الزمن وبدون شطب اي حرف تقريبا، المعادلة التي اثبت بها ان المادة شكل من اشكال الطاقة والطاقة شكل من اشكال المادة.
وانتجت اعماله وابحاثه الطاقة الذرية التي تقوم على احتمال تحويل كمية صغيرة من المادة الى كمية كبيرة من الطاقة بفعل الانشطار. كما اعطت الدارات المدمجة التي ادت الى الثورة المعلوماتية. وعن اعماله حول الجزيئات نجم التقدم الحالي في الابحاث حول "دي ان ايه" (الحمض الريبي النووي المنقوص الاكسجين) والجينات البشرية.
ووجد البرت اينشتاين نفسه نجما عالميا بين ليلة وضحاها، حين قام باحثون بريطانيون كانوا يراقبون النجوم في يوم شهد كسوف الشمس عام 1919 باثبات نظريات ابتكرها وحيدا امام ورقته.
ووظف اينشتاين شهرته المتزايدة في خدمة العديد من القضايا منها السلام ونزع السلاح.
ويتضمن المعرض للمرة الاولى معا الرسالة التي وجهها اينشتاين الى الرئيس الاميركي روزفلت عام 1939 ليحذره من ان النازيين بجرون ابحاثا وتجارب بهدف انتاج قنبلة ذرية.
وكتب في رسالته ان "مجرد قنبلة من هذا النوع تنفجر في مرفأ يمكن ان تدمره بالكامل مع المناطق المجاورة له".
كما يمكن للزائرين الاطلاع على رسالة تعود الى تشرين الثاني/نوفمبر 1952، تعرض على اينشتين، وهو يهودي، تولي رئاسة اسرائيل، ورسالة رفضه اللائق. وعلق فيما بعد "ان تحتم علي ان اصبح رئيسا، فقد اقول للشعب الاسرائيلي اشياء لا يود سماعها".
وقبل ان ينتهي المعرض عند اخر دفتر له حشر فيه معادلات مكتوبة بخط صغير، في حين كان يعمل عبثا على "النظرية الكونية الكبرى" التي كان يعتزم من خلالها تفسير الكون برمته، يمكن مشاهدة عدد من رسائل الاطفال الكثيرة التي كان يتلقاها.
وكتب احد هؤلاء الاطفال عام 1950 "عزيزي الدكتور اينشتاين، اريد ان اعرف ماذا هناك خلف السماء. امي قالت لي ان في وسعك انت ان تعطيني الجواب".
وكتبت طفلة اخرى "انا فتاة عمري ست سنوات. شاهدت صورتك في الصحيفة. اعتقد انه يجدر بك ان تقصد حلاقا".
ويستمر المعرض في نيويورك حتى 10 اب/اغسطس 2003، ينتقل بعدها الى القدس، ثم الى لوس انجليس.