بن لادن يركز على خيبة امل العالم العربي-الاسلامي

القاهرة - من ميشال سايان
رسالة جديدة تحاول الوصول لمستمعين اكثر

يحاول اسامة بن لادن، في الرسالة الاخيرة التي نسبت اليه، استغلال خيبات العالم العربي والاسلامي عبر طرح نفسه محققا للعدالة بمواجهة عالم غربي يعيش في "الاستقرار والسعادة".
وفي شريط مسجل يبدو انه حقيقي بثته قناة الجزيرة القطرية الثلاثاء، يشيد زعيم شبكة القاعدة بالاعتداءات التي وقعت في الاشهر الاخيرة ضد الغربيين من بالي الى تونس واليمن وكراتشي واحتجاز الرهائن في موسكو ويعتبرها ردا من "المسلمين الحريصين على الذود عن دينهم".
الا ان الرسالة الاخيرة تتخذ منحى خطابيا جديدا وهو الدفاع عن المضطهدين بوجه الغرب المسيطر.
"فالى متى يبقى الخوف والقتل والدمار والحرمان والتشريد واليتم حكرا علينا، ويبقى الامن والاستقرار والسرور حكرا عليكم"؟ قال بن لادن "لشعوب الدول الحليفة للحكومة الاميركية الظالمة".
واضاف "لئن ساءكم النظر الى قتلاكم في موسكو تذكروا قتلانا في الشيشان. تذكروا انكم كما تقتلون تقتلون وكما تقصفون تقصفون. وابشروا بما يسؤوكم".
وتابع يقول "فها هي الامة الاسلامية بدأت بفضل الله ترميكم بفلذات اكبادها الذين عاهدوا الله على ان يناصروا الجهاد بالبيان والسنان لاحقاق الحق وابطال الباطل ما دام فيهم عرق ينبض".
وقال الناشر اللبناني لقمان سليم ان بن لادن يسعى عبر هذا الخطاب الى "زيادة اعداد مستمعيه وجمهوره".
واضاف سليم مدير دار الجديد في بيروت ان "هذا النوع من الخطاب الذي نسمعه في المساجد وغيرها في الدوائر القومية العربية وتلك المعادية للامبريالية. فابن لادن يسبح مع التيار ويوصل الخطاب المسيطر ولغة العصر السائدة".
وتابع "انه خطاب من نوع "نحن المستغلين وهم المستغلون" انه امر جديد من بن لادن ويلاقي رواجا".
اما الكاتب المصري جمال الغيطاني فرأى ان بن لادن "يستغل الفجوة بين الشرق والغرب".
واضاف الغيطاني معربا عن اعتقاده ان الرسالة الصوتية هي لابن لادن نظرا للمفردات اللغوية التي يستخدمها "انه خطاب خطير جدا بالنسبة للعالم وفي نهاية الامر خطير جدا على الاسلام ايضا لانه لا يؤدي سوى الى تحريض الآخرين على كره الاسلام".
واجرى الغيطاني مؤلف رواية "دعاء النائم" التي ترجمت في العديد من الدول الغربية مقارنة مع اطروحة المفكر الاميركي صمويل هانتنغتون حول "صدام الحضارات" التي غالبا ما يشار اليها من اجل تفسير الكره الذي يكنه بن لادن ومرتكبو هجمات 11 ايلول/سبتمبر للغرب.
لكن سليم رأى انه كان لدى هانتنغتون "قارات اخرى في تفكيره مثل العالم الاسيوي والصين وشبه القارة الهندية ولم يفكر في العالم العربي بشكل محدد".
ومن جهته، يعلق المفكر التونسي الاصل عبد الوهاب المؤدب في كتابه "مرض الاسلام" على اعتداءات الاسلاميين مشيرا الى "الشعور" بعالم عربي كان مزدهرا ومسيطرا بينما هو خاضع للسيطرة حاليا.
وكتب ان "العالم الاسلامي لم يكف عن كونه من دون تعزية ازاء عزله".
ويضيف "اعتبارا من القرن الثامن عشر، بدا المسلمون الادراك انهم ليسوا بمستوى الغرب وقد تولد هذا الشعور لدى العرب كما لدى المسلمين منذ ذلك الحين".
وكتب ايضا "تحول شيئا فشيئا من سيد الى رجل الرفض الذي لم يعد فاعلا ولكن يقوم برد الفعل ويراكم البغضاء وينتظر ساعة الانتقام".