اسرائيل تضطر الى الحد من عملياتها الانتقامية

القدس - من جان مارك موجون
بوش نصح الحكومة الاسرائيلية بالاعتدال تجاه الفلسطينيين.. مؤقتا

بالرغم من التصريحات المتشددة لوزراء دعوا الى ابعاد ياسر عرفات من الاراضي الفلسطينية بعد الهجوم على قرية ميتزير التعاونية بشمال اسرائيل، يعكس الرد الاسرائيلي المعتدل الضغوط الاميركية التي تتعرض لها الحكومة الاسرائيلية وترغمها على الحد من نطاق ردها.
وبعد الهجوم الذي اوقع خمسة قتلى، بينهم طفلان، ليل الاحد الى الاثنين وتبنته مجموعة كتائب شهداء الاقصى المقربة من حركة فتح، توقع الفلسطينيون الاسوأ، في حين كان وزير الدفاع الجديد شاوول موفاز، المعروف بتشدده، يستعد للرد.
ولكن بعد اكثر من 24 ساعة، كان الرد الاسرائيلي على العملية التي صدمت الاسرائيليين المعتادين على عمليات تستهدف المستوطنات داخل الاراضي الفلسطينية، منذ بداية الانتفاضة قبل عامين، لا يزال محدودا مقارنة بردودها الانتقامية السابقة.
وتوغلت قرابة عشرين مصفحة اسرائيلية ليل الاثنين الى الثلاثاء في مخيم طولكرم للاجئين بشمال الضفة الغربية حيث فتح الجنود النار دون ان يوقعوا ضحايا. ودمر الجنود في قرية شويكة المجاورة منزل مسؤول في فتح اتهم بتدبير عملية ميتزير، ثم غادروا عند الفجر.
وبعد انفراط عقد حكومة الوحدة الوطنية بانسحاب حزب العمل، بات ارييل شارون يرأس حكومة من اليمين تبدو مع ذلك غير قادرة على التحرك بحرية بسبب هامش مناورة ضيق على الساحة الدولية.
وقال المحلل الاسرائيلي جوزف الفير ان "عدم تنفيذ عملية انتقامية واسعة عائد بطبيعة الحال الى ان الاميركيين طلبوا من (اسرائيل) ضبط النفس".
والقوات الاسرائيلية التي اعادت احتلال معظم الضفة الغربية وفرضت حظر التجول على معظم المدن لم تتمكن من كبح الهجمات الفلسطينية. ومنذ اذار/مارس، تعرضت اسرائيل لانتقادات اميركية اثر العمليات الواسعة المتكررة التي نفذتها في الاراضي الفلسطينية وقتل خلالها عدد كبير من الفلسطينيين.
وخلال اخر زيارة لشارون الى واشنطن في تشرين الاول/اكتوبر، نصحه الرئيس جورج بوش بالاعتدال ازاء الفلسطينيين في وقت تستعد الولايات المتحدة لضرب العراق.
ومع ان الحكومة اصبحت كلها يمينية بانسحاب العماليين، الا انها لا تخلو من التوتر بين شارون وخصمه رئيس الوزراء الاسبق المتشدد بنيامين نتانياهو الذي عينه وزيرا للخارجية، والذي ينافسه على زعامة الليكود في الانتخابات المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر لاختيار مرشح للحزب الى الانتخابات التشريعية المقبلة.
فمع رحيل العمال، بدا شارون فجأة وكانه العنصر الاكثر اعتدالا في الحكومة.
كما ان سكان قرية ميتزير التعاونية، المعقل التقليدي لليسار الاسرائيلي والذين يدعون الى اقامة علاقات جيدة مع جيرانهم الفسطينيين، طلبوا هم انفسهم من الحكومة الاعتدال في ردها.
وقال الفير انه "بعد رحيل العمال من الحكومة سيكون شارون اكثر حذرا في ردوده العسكرية. اذا لم يحصل على موافقة اليسار سيعرض نفسه لمزيد من الانتقادات".
وهذا الوضع يترك هامشا ضيقا للجيش.
وقال مسؤول كبير في الجيش في تصريح لصحيفة "معاريف" "لا يمكن ان نحجم عن الرد. سيكون هناك رد لكن ليس بحيث يعرضنا لانتقادات دولية".
ويقول الجيش انه عوضا عن عمليات الاقتحام الواسعة، فانه من الارجح ان ينفذ عمليات شبيهة بعملية الاقتحام التي استهدفت جنين لاسبوعين وانتهت السبت بقتل مسؤول في حركة الجهاد الاسلامي اتهم بتنظيم هجمات اسفرت عن مقتل 31 اسرائيليا منذ حزيران/يونيو.