عملية معان: رسالة واضحة لمن يتحدى هيبة الدولة الأردنية

عمان - من رندا حبيب
ارسال الجيش يعنى ان الدولة مستعدة للذهاب بعيدا في مطاردة متحدي سلطتها

اكد مسؤولون ومحللون اردنيون ان الدولة الاردنية، التي تشعر بالقلق من الانعكاسات السلبية على استقرارها التي يمكن ان يتسبب فيها شن حرب ضد جارها العراق، مصممة على فرض كامل سلطتها في هذه المرحلة وعلى تحجيم القوى التي لديها انتماءات او ارتباطات خارجية.
وتدور منذ الاحد مواجهات في مدينة معان، التي تضم نسبة كبيرة من الاسلاميين، بين قوات الامن وبين مجموعة اصولية مسلحة اسفرت عن مقتل اربعة اشخاص بينهم شرطي، وفقا لاحدث حصيلة رسمية.
ولهذه المدينة تاريخ طويل من الصدام مع السلطات حيث شهدت العديد من اعمال الشغب، كما تنظم بها دوما التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وللعراق.
ويلفت محلل سياسي اردني الى ان "معان هي احدى افقر مدن المملكة التي يسيطر عليها التيار الاسلامي كما ان التيار القومي العربي الناشط فيها لا يعطي الاولوية للمصالح الاصيلة للاردن، غير ان السلطات اصبحت تعتبر هذا الوضع خطرا يجب التصدي له".
وفي هذا الاطار، تاتي العملية التي بدأتها السلطات الاحد في معان كـ"اجراء وقائي" يهدف الى الحد من التأثيرات السلبية على استقرار الاردن التي يمكن ان يتسبب فيها شن حرب على العراق، البلد الذي يحظى بتعاطف كبير في المملكة، وفق ما اكد مسؤول اردني.
ويرى محللون سياسيون ان عملية معان تعد "نموذجا" تريد ان تقدمه السلطات لكل من يريد تحدي هيبة الدولة.
وقال احد المحللين ان "الرسالة واضحة ومفادها ان الدولة لن تتساهل من الان فصاعدا مع من يريد ان يناطحها ومع مثيري القلاقل والاضطرابات بل ستعمد الى وضع حد لهم من اجل فرض النظام على كامل البلاد".
واضاف ان "الاولوية ينبغي ان تكون للمصالح الاصيلة للاردن وهو ما يعني انه لن يكون هناك مكان على الارض الاردنية لمن يتبنون عقائد خارجية او توجهات سياسية لدول اجنبية".
واطلقت مؤخرا في المملكة حملة تحت شعار "الاردن اولا" بهدف تعزيز انتماء الاردنيين لبلدهم.
ويقول مسؤول اردني "يجب التفكير في الاردن اولا ثم في جيرانه العرب"، في اشارة الى الاراضي الفلسطينية والى العراق.
واكد الملك عبد الله الثاني انه لا يهدف من وراء طرح شعار "الاردن اولا" عزل بلاده وانما يريد ان "يفكر الاردنيون اولا في مصلحة بلدهم ومستقبله".
وفي الوقت الذي تزداد فيه مخاطر شن حرب ضد العراق، فان الاردن يعتزم الرهان على الجواد الرابح، اي الولايات المتحدة، وهو ما سيثير سخط الاسلاميين" الذين ينددون بشدة بالسياسة الاميركية في الشرق الاوسط، وفقا لمحلل سياسي.
واوضح مراقبون ان العملية السياسية الجارية في الاردن والتي يجسدها شعار الاردن اولا تهدف الى اعادة تنظيم الوضع الداخلي بحيث يتم استبعاد الاحزاب الاردنية التي تتبنى عقائد فكرية غير اردنية لتحل محلها احزاب "مسؤولة وبناءة" تسعى الى تنمية البلاد.
غير ان هذا التوجه يمكن ان يؤدي الى اندلاع التوتر بين السلطات والمعارضة الاسلامية.
وبادرت جماعة الاخوان المسلمين وذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الاسلامي، الى انتقاد الاجراءات التي اتخذتها السلطات في معان واتهما الحكومة بادارة الملفات الساخنة بـ"عقلية عرفية" كما حذرا من "تفاقم الاوضاع وامتداد تداعياتها في هذه الظروف البالغة الصعوبة والدقة".