المرأة الاردنية تتطور باستمرار

عمان - من اخلاص القاضي
الملكة رانيا تبذل جهودا مستمرة للارتقاء بوضع المرأة الاردنية

اثبتت المرأة الاردنية قدرة فائقة وحققت الكثير من النجاحات المميزة في مجال ادارة الاعمال والمشاريع المهنية، الا انها وحسب ما اكده بعض المعنيين، لا زالت بحاجة الى المزيد من الدعم والمساندة من قبل المجتمع والهيئات المعنية.
واستنادا الى مصادر غرفة تجارة عمان فان عدد المؤسسات والشركات التجارية المشتركة في الغرفة المسددة لاشتراكاتها يبلغ 33336 شركة منها 5737 اما مملوكة بالكامل لسيدات او انهن شريكات فيها اي ان نسبة النساء المسجلات في غرفة التجارة بلغت 17.2 بالمائة.
وتقول رئيسة الاتحاد الوطني لصاحبات الاعمال والمهن هند عبد الجابر انه لا شك ان التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الاردن ومنطقة الشرق الاوسط عموما غيرت كثيرا من دور المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ففي الاردن تشكل المرأة 50 بالمائة من طلاب الجامعات، وتساهم في فرص العمل في مختلف الانشطة والقطاعات الاقتصادية خاصة الخدمات.
وتحدثت عبد الجابر عن الاحتياجات الرئيسية لجمعيات صاحبات الاعمال ودور هذه الجمعيات في تعزيز مكانة النساء الرياديات فقالت ان زيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية ودخولها سوق العمل وزيادة نسبة النساء الرياديات في مختلف المجالات جعل من المهم والضروري العمل على تأسيس جمعيات لصاحبات
الاعمال لرعاية مصالحهن وتقديم الخدمات المتخصصة في مجال الاعمال حيث ان وجود تلك الجمعيات يساعد في تقوية اعمالهن ومصالحهن وشبكة الاتصال فيما بينهن والمطالبة بالاحتياجات والامور التي يعتقدن انها معوقات تواجه مؤسساتهن.
واشارت عبد الجابر الى ان الاتحاد الوطني لصاحبات الاعمال والمهن في الاردن تأسس عام 1976 كمنظمة اهلية تطوعية تضم في عضويتها اربعة اندية في عمان والزرقاء والعقبة واربد. ويضم الاتحاد 500 سيدة من صاحبات الاعمال والمهن المختلفة كالطب والصيدلة والمحاماة وغيرها.
واضافت ان الاتحاد عضو في الاتحاد الدولي لصاحبات الاعمال والمهن الذي يضم مليون امرأة في 130 دولة في العالم. ويتمتع الاتحاد الدولي بمركز استشاري لدى عدد من منظمات الامم المتحدة كاليونيسف ومنظمة الصحة العالمية مشيرة الى ان الاتحاد الدولي يعقد اجتماعا كل ثلاث سنوات في احد البلدان المنضمة اليه.
واشارت الى ان اهداف الاتحاد الوطني تكمن في دعم وتنسيق النشاطات وتحفيز المصالح المشتركة لصاحبات الاعمال والمهن ورفع مستوى اداء وعمل المرأة الاردنية في مختلف المهن والاعمال من خلال توفير جميع السبل للتدريب والتأهيل وتقديم المعلومات والاستشارة المهنية والقانونية بالاضافة الى
التأثير الفعال في الانظمة والقوانين السائدة مما يفسح المجال الكافي لتاخذ المرأة دورها الاجتماعي والاقتصادي في تنمية مجتمعها.
واوضحت انه من اجل تحقيق هذه الاهداف يعمل الاتحاد الوطني على وضع استراتيجية تشتمل على التوجهات العامة لبرامج وانشطة الجمعيات وهذا يتوقف على احتياجات كل منطقة تقع فيها الجمعية.. فاحتياجات منطقة عمان تختلف عن احتياجات مدينة العقبة او اربد فلكل منطقة خصوصيتها واحتياجاتها.
بدورها قالت نائبة رئيسة ملتقى سيدات الاعمال والمهن ريم الضامن ان الملتقى عبارة عن هيئة تطوعية لصاحبات الاعمال والمهن تأسس في عمان عام 1976 وتتلخص رسالة الملتقى في دعم وتقوية وتفعيل العمل والحوار الذي يعزز مكانة المرأة في المشاركة في مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والقانونية والسياسية والاقتصادية في الاردن من خلال التعليم والاتصال والتدريب والدعم المهني.
واضافت ان من اهداف الملتقى رفع مستوى اداء المرأة الاردنية في مختلف المهن والاعمال التي تتولاها وتشجيعها على تحمل مسئولياتها في المجتمع بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وايجاد فرص متكافئة في هذه المجالات والسعي لرفع مكانة المرأة الاردنية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتوثيق التعاون بين الهيئات التطوعية والنسائية في الاردن والهيئات العربية والدولية المماثلة وتأسيس مشاريع تحقق هذه الاهداف.
وتحظى التجمعات والهيئات التي تقدم الدعم والمساندة للمرأة باهتمام خاص من الملكة رانيا العبد لله التي تحرص بشدة على الارتقاء المستمر بمستوى المرأة الاردنية. التحديات التي تواجه سيدات الاعمال الاردنيات وتحدثت عبد الجابر عن اهم التحديات التي تواجه النساء صاحبات الاعمال في الاردن ومنها نقص برامج التدريب في مجال الاعمال وادارة المشاريع ونقص التسهيلات المتاحة للمرأة في تطوير مشاريعها سواء كان ذلك بالتسهيلات المصرفية او حوافز التصدير بالاضافة الى عدم تمثيل المرأة او ضعف هذا التمثيل في منظمات الاعمال في القطاع الخاص مثل غرفة الصناعة واتحاد الغرف التجارية وتعدد المسئوليات التي تواجه المرأة في مواقع العمل والمنزل خاصة اذا كانت ساعات العمل طويلة.
واشارت الى وجود مركز المعلومات والتوثيق وخدمة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات في الاتحاد حيث يعمل على توفير وتطوير جميع المعلومات والابحاث والدراسات المتعلقة بالاعمال والمشاريع الصغيرة وعالم الاعمال وتوفير المراجع القانونية والاقتصادية والتجارية والمهنية بالاضافة الى وجود مركز متخصص في تقديم الاستشارات لصاحبات الاعمال والمهن الراغبات ببدء مشروع جديد.
وقالت المديرة العامة لاحدى شركات المستحضرات الطبية والزراعية العين صبحية المعاني ان تجربتي في مجال ادارة الاعمال قديمة حيث اسست الشركة التي اديرها الان منذ عام 1963 وباشرت مهام المدير العام منذ عام 1976.
وحول علاقتها بنادي صاحبات الاعمال والمهن قالت كنت على مدى 16 عاما نائبا لرئيسة هيئة ادارة نادي صاحبات الاعمال والمهن حيث تعاونت مع فريق الهيئة الادارية في تأسيس وتنفيذ وادارة المشاريع التي تخدم المرأة في قطاع الاعمال والمهن ولا زلت اعمل مع الاتحاد بالتوجه نفسه لخدمة نوادي صاحبات الاعمال والمهن خارج عمان مثل اربد والزرقاء والعقبة.
وحول العقبات التي واجهتها خلال مسيرة عملها قالت انه لم تواجهني أي مشكلات ذات قيمة من أي جهة، مؤكدة استطاعة المرأة الاردنية المؤهلة بالمعلومة والكفاءة على ادارة الاعمال والمشاريع في ظل مجتمع بات يتقبل وجود المرأة في العمل في مختلف المجالات ومنها ملكية المشاريع وادارتها.
ودعت المرأة التي تدير مشروعا او عملا الى ان تكون ملمة بجميع متطلبات العمل الذي تديره وتعمل بشكل حثيث ومتواصل لتحديث ادائها واداء مؤسستها بما يواكب التغير المتسارع في مجال الاعمال من تقنيات وغيرها.
من جهتها تحدثت المديرة العامة لاحدى المؤسسات المالية تغريد النفيسي حول مساعدة ملتقى صاحبات الاعمال فقالت ان الملتقى ساعدني في مجال تخصصي في زيادة معرفتي في القوانين المطبقة في الاردن.
وحول قدرة المرأة الاردنية على تسلم مواقع ادارية قالت ان المرأة الاردنية امرأة قوية وناضجة ومتعلمة وبحاجة فقط الى الفرصة التي تؤهلها لاثبات نفسها اكثر واكثر.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله المالكي اكد ثقته الكبيرة في قدرة المرأة على تسلم زمام الامور في القضايا الاقتصادية وادارة المشاريع وقال ان للمرأة قدرة كبيرة كقدرة الرجل على ادارة الاعمال فالادارة الناجحة
لا تعتمد على الخبرة والشهادة والعلم او على التصنيف بين رجل وامرأة بل تحتاج الى مواهب ابداعية وابتكارية كما انها تحتاج الى تأهيل خاص وقدرة على اتخاذ القرار والعمل تحت مجمل الظروف.
واستدرك قائلا اذا كان الرجل انجح في مجال ادارة الاعمال ذلك بسبب خبرته الاطول والارث التاريخي الذي جعل منه الاقدر على اخذ زمام المبادرة. والمرأة بالضرورة قادرة وستثبت نفسها اكثر واكثر نتيجة التطور الطبيعي الذي سيطرا على حياة الافراد والمجتمعات.
وقال ان اول سبل التقدم التي تدعم المرأة في اعمالها هو ضرورة ازالة القيود والعراقيل امام حركتها ومن هذه القيود عدم ثقة المجتمع بقدرتها على الادارة الاقتصادية للمشاريع او الاعمال مؤكدا ان القرارات وحدها
ليست كافية لازالة هذه النظرة بل ان حركة التطور التاريخي هي الكفيلة بذلك.
صاحبة احدى المؤسسات التجارية نادرة مدانات قالت ان تجربتي في مجال ادارة الاعمال بدأت منذ ثلاث سنوات وفي بداية الامر كان العمل بالنسبة لي شاقا ومضنيا واستلزم الكثير من الوقت حتى يثق المحيط بطريقة عملي وبجدواه الاقتصادية.
وقالت انني استطيع ان اقيم تجربتي واقول انها كانت ناجحة وكانت البدايات بالتنسيق مع ملتقى سيدات الاعمال الذي كان قد عقد دورة متخصصة بعنوان "كيف تبدأين عملك الخاص" بالتعاون مع الاونروا وكانت عبارة عن دورة تعلمنا من خلالها كيف نختار العمل ونبدأ الخطوات الاولى لتأسيس هذا العمل وبعد عقد الدورة جاء دور "حاضنة الاعمال" في ملتقى سيدات الاعمال التي تؤهلنا وتشجعنا على الاستقلالية واعتماد العمل الخاص بمعزل عن الملتقى.
وعن المشكلات التي ربما تكون قد واجهتها قالت ان ما واجهته خلال فترة عملي ليس معوقات حقيقية بل انها عبارة عن ازعاجات تواجه كل امرأة عاملة مثل خروجها من المنزل بكل ما يعني ذلك من تعارض مع بعض المسئوليات العائلية لدى البعض واحيانا كنت اشعر ببعض المضايقات من الرجال الذين اتعامل معهم على اساس اني امرأة غير قادرة على ادارة مشروعي ولكن مع الوقت لمسوا جديتي في العمل ومدى اصراري على النجاح.
واكدت ان المرأة التي تدير عملا اقتصاديا يجب ان تكون واثقة بامكانياتها وبنفسها وبقدرتها على النجاح ولا بد لها من ان تتمتع بنوع من الاستقلالية وحرية الحركة حتى تستطيع التفوق على ذاتها.
بدورها قالت مشرفة مركز مشاريع المرأة "حاضنة الاعمال" في ملتقى سيدات الاعمال والمهن ناديا حامد ان المركز يقدم خدمات مميزة للمرأة الريادية في عالم الاعمال حيث تقوم رسالة المركز على دعم وتطوير المشاريع الصغيرة للمرأة الريادية بتزويدها بالمعلومات والاستشارات والتدريب المناسب ورعاية مشروعها في مرحلة الانطلاق والتطور .
واضافت ان اهداف المركز تتلخص في مساعدة المرأة على تأسيس مشروعها الخاص او تحسينه او توسيعه مما يعزز فرصها في المساهمة الفعالة في الاقتصاد الاردني من خلال مركز الاستشارات وحاضنة الاعمال ووحدة التدريب.
واوضحت ان مركز الاستشارات يقدم للمرأة الريادية خدمات كثيرة منها اعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع ودراسة حول التسويق ووضع خطة عمل للمشروع وتوفير المعلومات القانونية ذات العلاقة وتعليم طرق مسك الدفاتر وتنظيم الحسابات وتقديم خدمة تسعير المنتجات والتخطيط للتدفق النقدي المتوقع ادارته بالاضافة الى خدمتي مصادر التمويل وتقنيات تطوير المشروع.
وفيما يتعلق بالخدمات التي تقدمها حاضنات الاعمال قالت حامد انها عبارة عن حزمة متكاملة من الاعمال اساسها تخفيض تكاليف مرحلة الانطلاق ي المشاريع الصغيرة وتقليل فرص الاخفاق فيها ومن هذه الخدمات توفير مساحة مكتبية مناسبة لادارة مشروع صغير مجهزة بجميع الادوات والمستلزمات المكتبية كالهاتف والكمبيوتر والفاكس والانترنت بالاضافة الى خدمات المعلومات والاستشارات القانونية وعقد الدورات التدريبية وتوفير موقع تجاري نشيط ومتميز.
واشارت الى ان الملتقى حاليا بصدد انشاء حاضنة مشاريع في منطقة جبل التاج وسيبدأ العمل بها خلال الشهر الحالي حيث ستوفر هذه الحاضنة فرص التدريب ومن ثم فرص العمل. (بترا)