الكونجرس الاميركي يحاول وقف فارس بلا جواد!

القاهرة - من سايمون أبيكو
محمد صبحي تحول لبطل شعبي في مصر

رفضت مصر طلبات من قبل الولايات المتحدة وجماعات يهودية للتخلي عن إذاعة مسلسل تليفزيوني مثير للجدل والذي بدأ بثه كما كان مقررا الاربعاء، الموافق أول أيام شهر رمضان.
وتعرض مسلسل "فارس بلا جواد" المكون من 40 حلقة، والقائم على كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون"، لوابل من النقد بدعوى معاداته للسامية.
فلقد احتجت واشنطن بقوة ضد إذاعة المسلسل وطلبت من ديفيد ويلش سفيرها في القاهرة إجراء اتصالات بالمسئولين المصريين لتسجيل استياء الولايات المتحدة من المسلسل.
ولكن المسئولين المصريين مضوا قدما وبدءوا بث المسلسل الذي تكلف إنتاجه مليوني دولار، والذي أنتجته قناة دريم المصرية التليفزيونية الخاصة، كما كان مقررا، الامر الذي أثار غضب اليهود حول العالم.
وقال وزير الاعلام صفوت الشريف أن المسلسل لا يتضمن شيئا يمكن أن يعد معاديا للسامية. وأضاف الشريف أن الحكومة المصرية تحترم كل الاديان السماوية ولن تتسامح إزاء أي محاولة لازدرائها.
يذكر ان كتاب بروتوكولات حكماء صهيون تم اصداره في روسيا في عهد القيصر السابق نيقولا الثاني بهدف توضيح دور اليهود في الازمات التي عاشتها روسيا في عهده. ويفضح الكتاب المؤامرات الصهيونية للسيطرة على العالم، الا ان بعض المؤرخين يشككون في صدق الكتاب.
وقال موقع "قاموس المتشككين" على شبكة الانترنت (سكبتيكس.دوت كوم) أن البروتوكولات، التي طبعتها مطبعة خاصة عام 1897 ونشرت عام 1905 تم نسخها من رواية ألفها هيرمان جودشه الذي زعم فيها أن جماعة سرية من الحاخامات كانوا يتآمرون للسيطرة على العالم.
وقال الحاخام أبراهام كووبر وهو من مركز سايمون ويزينتال الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له في رسالة إلى السفير المصري في واشنطن "إن المسلسل ليس إلا أحدث حلقة في حملة يشهدها العالم العربي وهي حملة لا تستهدف فقط إظهار دولة إسرائيل بمظهر الشرير بل إظهار يهود العالم كله وكأنهم شياطين".
كما أعرب العشرات من النواب الاميركيين عن احتجاجهم وعلى رأسهم هنري إيه واكسمان النائب عن ولاية كاليفورنيا الذي بعث برسالة مفتوحة إلى الرئيس المصري حسني مبارك، حثه فيها "على الوقف الفوري لهذا المسلسل الكريه".
وقال النائب الديموقراطي "من الممجوج أن تسمح الحكومة المصرية بإذاعة مسلسل تم إنتاجه لتلقين العالم العربي نفس الاكاذيب التي أدت إلى إطلاق مذابح في روسيا وكانت مبررا لهتلر للقيام بالهولوكوست".
وألمح واكسمان وزملاؤه إلى أن الجدل الدائر حول المسلسل يمكن أن يكون له تأثير سلبي على العلاقات المصرية الاميركية بما في ذلك المساعدات الاقتصادية والعسكرية الامريكية لمصر.
ورد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قائلا "نحن لا نقبل تهديدات"، مشيرا إلى الغضب الجاري بسبب المسلسل بوصفه "جلبة لا معنى لها وغير مبررة". وأضاف ماهر أن الخلاف في الرأي حول الاعمال الفنية أمر طبيعي.
وقال نبيل عثمان رئيس الهيئة المصرية العامة للاستعلامات أن "الحكم المسبق على عمل فني مثل مسلسل درامي قبل رؤية الانتاج الفعلي هو ببساطة أمر يفتقد إلى النضج وموقف يفتقر إلى الذكاء".
وقال في بيان بهذا الشأن أن مثل "هذا المنهج الذي يفتقد بشدة إلى الموضوعية يعد نوعا من الارهاب الثقافي والعاطفي، والذي يتعارض بشدة مع حرية الابداع في العمل الفني المعترف به في أي مكان في العالم".
وأضاف عثمان "إن مصر لن تقبل أي إرهاب ثقافي لتقييد حرية التعبير والرأي".
واكد كاتبا سيناريو المسلسل بأنه مستقى من البروتوكولات ولكنهما رفضا أي اتهام بالعنصرية. وقالا أن جزءا صغيرا فقط من المسلسل هو القائم بالفعل على البروتوكولات المثيرة للجدل.
وتساءل الفنان الكوميدي المصري محمد صبحي، الذي يقوم بدور البطولة في الحلقات "إن واحدا في المائة فقط من المسلسل قائم على البروتوكولات ، فلماذا كل هذه الجلبة؟".
وكان صبحي يتحدث في حشد ضم المئات من المثقفين والسياسيين والصحفيين والمحامين والفنانين الذين احتشدوا لاظهار التضامن مع صبحي والمسلسل.
ونقلت ميدل إيست أون لاين عن محمد صبحي قوله "إنني أول من يقول أن بروتوكولات حكماء صهيون مزيفة، ولكن الغريب هو أنهم (الاسرائيليين) ربما قرأوها وقرروا تحقيق ما ورد بها".
وقال المنتجون أن المسلسل يركز على محاولة صحفي عربي تحري وتقرير ما إذا كانت بروتوكولات حكماء صهيون صادقة.
وأضاف صبحي، المشارك أيضا في كتابة سيناريو المسلسل "إذا كان المسلسل يفزع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إذن فسوف ننتج العديد من المسلسلات من هذه النوعية".