العراق يدرس رد فعله على القرار الجديد

بغداد - من ليديا جورجي
على موائد الافطار لا يثق العراقيون بالنوايا الأميركية

تدرس القيادة العراقية القرار الجديد الذي تبناه مجلس الامن الدولي بالاجماع الجمعة والذي يحذر من "اقسى العواقب" في حال عدم امتثال بغداد لموجبات نزع اسلحتها، في الوقت الذي يعتقد فيه العراقيون ان الضربة الاميركية قادمة مهما فعلت بغداد.
ولم يصدر بعد اي رد فعل رسمي عراقي على القرار الجديد، لكن بغداد جددت قولها قبل عملية التصويت بقليل ان هدف مشروع القرار الاميركي هو "التمهيد لضربة اميركية على العراق" بينما رأى مواطنون عاديون ان الضربة الاميركية قادمة مهما فعلت بغداد.
فقد اتهم وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الولايات المتحدة بانها تبحث عن حجة لمهاجمة بلاده وذلك قبل ساعات من تصويت مجلس الامن الدولي على مشروع القرار الاميركي الذي عزز نظام عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق.
وقال صالح للصحافيين ان العراق "اعلن انه لا حاجة لقرار جديد لمجلس الامن اذا كان الغرض التحقق من ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل".
واضاف ان "العراق اعلن حسن النية في عودة المفتشين واستقبال هانس بليكس وجماعته بعد الاتفاق في فيينا، لكن من المؤسف ان اميركا وبريطانيا عطلتا مجيء هذا الفريق ورفضتا دخول المفتشين الا من خلال اصدار قرار جديد يقود الى عدوان عسكري بغطاء دولي على العراق".
وقال وزير التجارة العراقي ان "هدف القرار ليس التحقق من وضع العراق في ما يخص اسلحة الدمار الشامل بل ايجاد اسباب للولايات المتحدة لضرب العراق".
الا ان الوزير العراقي لم يعلن بوضوح ما اذا كانت بغداد ستوافق ام لا على القرار الجديد مما اكد بان بغداد تترك خياراتها مفتوحة رغم قولها مرارا بان لا لزوم لقرار جديد بعد قبولها بعودة المفتشين.
فقد اعلن الرئيس صدام حسين الاثنين الماضي ارادته في التعاون مع الامم المتحدة معلنا انه قد يقبل قرارا جديدا يبحث في مجلس الامن في حال يحترم امن وسيادة واستقلال العراق ولا يعطي غطاء لاميركا لضرب العراق.
وقال الرئيس صدام حسين "اذا صدر اي قرار يحترم ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وسيادة وامن واستقلال العراق ولا يعطي غطاء لنوايا اميركا السيئة فسننظر اليه في اطار النظرة التي قد تجعلنا نتعامل معه رغم اننا نرى انه ليس هناك ما يدعو مجلس الامن لاتخاذ اي قرار جديد".
وفي مقابلة نادرة مع صحيفة الاسبوع المصرية في الثالث من الشهر الحالي، اشار الرئيس العراقي الى ان "الوقت في صالحنا وعلينا ان نشتري مزيدا من الوقت فقد يتفكك التحالف الاميركي البريطاني لاسباب داخلية وضغط الرأي العام في الشارع الاميركي والبريطاني".
ويقول عماد صبحي عودة وهو ضابط في الجيش العراقي برتبة مقدم وهو يتناول طعام الافطار مع عائلته في احد مطاعم بغداد "نحن كعراقيين مبدأنا اننا نرتأي ما تقوله القيادة".
واضاف عودة ان الرئيس الاميركي جورج بوش يريد ضرب العراق و"يريد ان يستعمرنا مهما فعل العراق" متهما اياه بـ"الحقد على العراق وشعبه وبالنظر الى العراق على انه جزيرة في بحر من النفط".
اما محمد فالح (35 عاما) وهو صاحب محل تجاري فقد قال من جانبه "قرروا ام لم يقرروا نريد ان ناكل" في اشارة الى اعضاء مجلس الامن وهم يتهيأون الى التصويت على القرار الجديد.
واضاف وهو يتناول الافطار مع عدد من اصدقائه ان "اميركا تريد السيطرة على المنطقة واذا ضربونا فاننا سنقاومهم".
ومن جهته، قال الفنان التشكيلي فراس الديري (37 عاما) وهو يتناول الافطار في مطعم اخر يكتظ بالناس ان "العراق يمكن ان يقبل بالقرار في حالة واحدة وهي ان لا يمس بمصالحنا".
واضاف "نتوقع ان تضرب الولايات المتحدة حتى لو قبل العراق بالقرار لان نواياهم خبيثة تجاهنا فهم يريدون ان ياخذوا خيراتنا من النفط وغيرها".