الصحف المغربية تنتقد الحكومة الجديدة

العاهل المغربي صادق على التشكيل الوزاري الجديد

الرباط - استقبلت الصحف المغربية المستقلة تشكيل الحكومة المغربية الجديدة بزعامة رئيس الوزراء ادريس جطو بفتور معربة عن خيبة املها.
وكتبت صحيفة "ليكونوميست" النافذة القريبة من اوساط رجال الاعمال في عنوانها الرئيسي "الدم الجديد ليس كافيا"، ونشرت افتتاحية قاسية جدا اعتبرت فيها ان الحكومة الجديدة تمهد الطريق للاسلاميين.
واعتبرت الصحيفة التي كانت رحبت بتعيين جطو التكنوقراطي والبعيد عن السياسة رئيسا للوزراء، ان الفريق الجديد "يمثل الاحزاب السياسية نفسها والغالبية الموسعة ذاتها والرجال انفسهم في الاغلب".
وتابعت انه "بينما تسعى الاحزاب الكلاسيكية الى السيطرة على السلطة، يعمل الاسلاميون من اجل السيطرة على المجتمع"، مضيفة ان "السلطة ستعود اليهم بطبيعة الحال".
وتساءلت صحيفة "اوجوردوي لو ماروك" ما اذا كان رئيس الوزراء الجديد عبر تشكيله فريقا حكوميا شبيها جدا بحكومة سلفه رئيس الوزراء الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي "قضى على قسم من التغييرات الايجابية التي قام بها".
والقت الصحيفة مسؤولية عدم كفاية التغيير السياسي على عاتق الاحزاب المغربية التي تعيش، بحسب رأيها، "حالا من الضعف والشكوك وحتى الانهيار".
وخرجت صحيفة "لا فيريتيه" بعنوان رئيسي: "خيبة امل" معتبرة ان "هذه الحكومة التي طالما انتظرناها تشكل فعلا خيبة امل، انه ليس الفريق الحلم الذي كنا نتمنى تشكيله".
واشارت الى ان "موقع المرأة خجول جدا" في الحكومة الجديدة التي ضمت ثلاث نساء من اصل 37 حقيبة وزارية.
ولم تعلق الصحف الموالية للحكومة اليوم الجمعة على التشكيلة الجديدة واكتفى بعض الصحف بنشر لائحة بالوزراء المعينين.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس عين الخميس في الرباط حكومة جديدة برئاسة ادريس جطو الذي خلف الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.
وكان تم اختيار جطو، وهو اداري بلا انتماء سياسي، لمنصب رئيس الحكومة في 9 تشرين الاول/اكتوبر الماضي بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 ايلول/ سبتمبر.
وتتألف الحكومة الجديدة برئاسة جطو الذي كان يتولى حقيبة الداخلية في الحكومة السابقة، من 37 وزيرا ووزيرا منتدبا من بينهم ثلاث نساء. وتضم الحكومة الجديدة غالبية اعضاء الحكومة السابقة حيث تشارك فيها ستة احزاب سياسية من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال (قومي).
وبالاضافة الى هذين الحزبين مع ثمانية وزراء لكل منهما، تضم الحكومة الجديدة ايضا ثلاثة احزاب من التحالف السابق وهم التجمع الوطني للاحرار (وسط يمين) والحركة الوطنية الشعبية (بربرية) وحزب التقدم والاشتراكية (شيوعيون سابقون).
وغاب عن الحكومة الجديدة الحزبان اليساريان: الحزب الاشتراكي الديموقراطي وجبهة القوى الديموقراطية.
ولا تضم الحكومة الجديدة اي ممثل عن حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي حقق اختراقا خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 ايلول/سبتمبر الماضي. وبذلك سيشكل نواب هذا الحزب قوة المعارضة الرئيسية في مجلس النواب.
وقد احتفظ معظم الوزراء الرئيسيين بمناصبهم مثل وزير المالية فتح الله ولعلو والوزير المكلف باعداد التراب الوطني والماء والبيئة محمد اليازغي "الرجل الثاني" في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وينطبق هذا الامر ايضا على وزيرين يعتبران من "المقربين" من الملك الذي عينهما مباشرة وهما وزير الخارجية محمد بنعيسى والوزير المكلف بادارة الدفاع الوطني عبد الرحمن السباعي.
وعين مصطفى الساهل وزيرا للداخلية وكان يشغل في الحكومة السابقة منصب وزير الصيد وهو حاليا محافظ منطقة الرباط في حين اسندت وزارة العدل التي كانت تعتبر من الوزارات "السيادية" الى الاشتراكي محمد بوزوبع.
وعينت الاشتراكية نزهة الشقروني وزيرة مكلفة الجالية المغربية المقيمة في الخارج. كما عينت ياسمينة بادو من حزب الاستقلال كاتبة الدولة مكلفة بالعائلة والتضامن والعمل الاجتماعي. وعينت نجيمة غوزالي كاتبة الدولة مكلفة بمحاربة الامية والتربية الغير النظامية.
وعين محمد الشيخ بيد الله وزيرا للصحة وهو صحراوي ليس له اي لون سياسي وشقيق احد قادة جبهة البوليساريو التي يتنازع المغرب معها على الصحراء الغربية.