مجلس الامن يصوت بالإجماع على قرار نزع اسلحة العراق

نيويورك (الامم المتحدة) - من روبرت هالواي
القرار استغرق اشهرا من المناقشات والاعداد

نيويورك (الامم المتحدة) - بعد اسابيع من المفاوضات الشائكة، تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع الجمعة في جلسة علنية القرار 1441 الذي ينص على ارسال مفتشي الامم المتحدة الى العراق ويحذر من "اقسى العواقب" في حال عدم امتثال صدام حسين لموجبات نزع اسلحته.
وينبغي ان يعود المفتشون خلال سبعة اسابيع الى العراق وقد تم تعزيز صلاحياتهم في تفتيش مواقع تخزين الاسلحة العراقية بحثا عن اسلحة دمار شامل.
وعقب اصدار القرار اعلن كبير المفتشين الدوليين عن السلاح هانس بليكس الجمعة انه سيتوجه الى بغداد في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وادلى المدير التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق (انموفيك) بتصريحه للصحافيين في ختام اجتماع مجلس الامن الذي ادى الى التصويت بالاجماع على القرار 1441 حول نزع سلاح العراق.
وقال بليكس "يسرنا ان يكون القرار صدر بالاجماع، لان ذلك يعزز مهمتنا".
وصوت كافة اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر، ومن بينهم سوريا العضو العربي الوحيد حاليا في المجلس، لصالح القرار الذي اعدته الولايات المتحدة والذي يعطي العراق سبعة ايام لقبول ما سمي "الفرصة الاخيرة للامتثال لموجبات نزع اسلحته".
وجرى التصويت بحضور الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي ناشد سلطات بغداد "الموافقة على هذا القرار لصالح الشعب العراقي والسلام في العالم".
وجاء تبني القرار بعد ثمانية اسابيع من خطاب الرئيس بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك في 12 ايلول/سبتمبر، حيث اكد ان على الامم المتحدة ان "تتحرك بجدية وتصميم لمحاسبة" العراق.
ويذكر قرار مجلس الامن الذي تمت مناقشته كلمة من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، بأنه تم تحذير العراق مرارا "بالعواقب الخطيرة" التي ستنجم عن استمراره في تعطيل عمل المفتشين.
ويؤكد ان لجنة المراقبة والتحقق وتفتيش اسلحة العراق (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستبدآن التفتيش خلال 45 يوما، اي في 23 كانون الاول/ديسمبر.
وفي تعليق على القرار، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف انه يشكل "الحل الافضل في الظروف الراهنة"، في تصريح نقلته وكالة انترفاكس.
وكان رئيس انموفيك، هانس بليكس اعلن انه والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، سيتوجهان على راس فريق استطلاعي الى العراق خلال اسبوع او عشرة ايام.
وستكون مهمة الفريق اعادة فتح مكاتب لم يتم استخدامها خلال اربع سنوات واستبدال اجهزة كمبيوتر لم تعد صالحة وشراء سيارات جيب وثلاث مروحيات ثقيلة وخمس اخرى خفيفة قال بليكس انه يحتاجها.
ومن غير المتوقع ان تبدأ عمليات التفتيش على مواقع الاسلحة العراقية قبل شهرين من ذلك.
ولكن العراق تلقى تحذيرا بان عليه التعاون بصورة تامة تحت طائلة التعرض لضربة عسكرية.
وامام العراق 30 يوما منذ تاريخ تبني القرار لتقديم كشف كامل ودقيق وحديث لبرامجه المتعلقة بتطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وصواريخ بالستية.
ويتضمن ذلك ايضا البرامج الكيميائية والبيولوجية التي يؤكد العراق ان لا علاقة لها بالعمل العسكري.
وقد حاول بليكس جاهدا ولكن دون جدوى اقناع محاوريه في مجلس الامن بان العراق، وهو من الدول الرئيسية المصدرة للنفط، سيجد صعوبة في تقديم تقرير متكامل بشأن صناعته الكيميائية النفطية المدنية خلال 30 يوما فقط.
ولكن تقديم معلومات خاطئة او اغفال تقديم معلومات محددة، وعدم التعاون، يمكن ان يشكل "انتهاكا صريحا" لالتزامات العراق، وهو تعبير دبلوماسي يعني ان العراق سيكون معرضا لعواقب.
وتحت ضغوط مارستها فرنسا وروسيا، وافقت الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان قدمتا القرار، على ادخال صيغة تقول ان مجلس الامن الدولي سينعقد فورا للتباحث بشأن ما يمكن فعله في حال حدوث ذلك.
ويقول دبلوماسيون ان الولايات المتحدة ستطلب بالتأكيد على الارجح من المجلس ان يتيح لدول اخرى اعضاء في الامم المتحدة الانضمام اليها في توجيه ضربة للعراق.
واكدت ادارة بوش بشكل واضح ان الولايات المتحدة ستتحرك منفردة في حال عدم موافقة المجلس. بوش: على العراق الالتزام وعقب صدور القرار علن الرئيس الاميركي جورج بوش ان على العراق التعاون سريعا وبدون شروط، والا واجه "اقسى" العواقب، وذلك بعد دقائق على تبني مجلس الامن الدولي القرار 1441 حول نزع سلاح العراق.
وقال الرئيس الاميركي انه ان لم يمتثل العراق للقرار، فسوف تقوم الولايات المتحدة ودول اخرى بنزع سلاحه، مشيرا الى ان اي شكل من اشكال المخالفة لبنود القرار من قبل العراق سيكون خطيرا.
وقال الرئيس الاميركي في كلمة القاها في البيت الابيض ان "الامم المتحدة كانت على مستوى الزعامة التي نص عليها ميثاقها".
واشار بوش الذي ظهر الى جانبه وزير الخارجية كولن باول، الى وجوب السماح للمفتشين الدوليين عن السلاح بالوصول الى "جميع المواقع والوثائق والاشخاص" من اجل اتمام مهمتهم.
واضاف ان "العالم اتحد ليقول انه لن يسمح للنظام العراقي الخارج عن القانون بتطوير او حيازة اسلحة كيميائية او بيولوجية او نووية".
وقال "انه قرار الكونغرس الاميركي. وهو قرار مجلس الامن الدولي. ويتحتم على العالم الان الاصرار على ان يطبق هذا القرار". وجهات نظر مختلفة وتستطيع الدول التي خاضت النقاشات الاصعب ان تؤكد انها حصلت على مبتغاها من خلال نص القرار حول العراق والذي شكل محور مباحثات طيلة شهرين في الامم المتحدة، اذ حصلت الولايات المتحدة على ضوء اخضر للتدخل كما حصلت فرنسا على مطلب اعتماد الية لرقابة متعددة الاطراف.
ويلحظ قرار "الفرصة الاخيرة" الذي تبناه مجلس الامن الجمعة بالاجماع، نظام تفتيش متشدد للتحري حول المخزون الذي يتهم العراق بحيازته في مجال اسلحة الدمار الشامل وتدميره، وفق النص الذي طرح للتصويت.
ويلحظ القرار اعتماد مهل قصيرة جدا، بحسب مطلب الولايات المتحدة، لقبول العراق هذا القرار الجديد (سبعة ايام) والكشف عن اسلحته المحتملة (30 يوما).
وسيكون على المفتشين ان يستأنفوا اعمالهم التي علقت عام 1998 في غضون 45 يوما وان يقدموا تقريرهم بعد ستين يوما.
وفي حال انتهاك العراق لتعهداته، سيتم الاحتكام الى مجلس الامن الامر الذي ترغب به فرنسا وروسيا، غير انه لن يكون من الضروري التصويت على قرار جديد يسمح بشن هجوم عسكري لضرب العراق وهو ما تطالب به لندن وواشنطن.
ورغم الشوائب التي تعتري القرار فانه يمثل، بمجرد وجوده، الطريق الذي عبرته كل من واشنطن وباريس للتقريب بين موقفيهما. اذ ان واشنطن كانت في البدء ترفض حتى مجرد الحديث عن قرار جديد وكانت باريس تشدد على اعتماد الية من مرحلتين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان "اي نص لن يكون كاملا" ردا على سؤال حول الشوائب في القرار.
وكان القرار حظي بترحيب الرئيسين جورج بوش وجاك شيراك باعتباره "فرصة اخيرة" للعراق.
وتتناقض هذه "الفرصة الاخيرة" مع تصريحات الادارة الاميركية التي اعتبرت قبل اسابيع ان صدام حسين حصل على كل الفرص وكل الوقت الضروري لاثبات حسن نيته.
كذلك، فان الفرنسيين عبر تاكيدهم ان "الكرة باتت في ملعب" بغداد يحملون الرئيس العراقي كامل المسؤولية في ما يمكن ان يحصل له.
وقد دافعوا مطولا كما الروس عن ضرورة تقديم مبرر جدي للتعاون الى نظام بغداد وخصوصا عبر الدعوة الى الية لرفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد منذ 1990.
ولا يشير القرار الجديد الى نهاية نظام الحظر رغم كونه في صلب العملية التي اعتمدتها الامم المتحدة عام 1999 عبر القرار 1287.
ويمكن لباريس ان تكون راضية لمجرد غياب مبدأ التلقائية المعلنة في استخدام القوة في حال انتهاك بغداد موجباتها، ما شكل هاجس الفرنسيين والروس حتى الدقيقة الاخيرة.
وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو رحب "بتقديم توضيحات في هذه المرحلة الاخيرة من المفاوضات حول القضية الرئيسية المتمثلة بالطابع غير التلقائي للجوء الى القوة".
غير ان الاميركيين والبريطانيين اعلنوا انه، اذا اعتبروا الامر ضروريا، فانهم يستطيعون ان يتدخلوا وحدهم او عبر تنظيم ائتلاف من دون ان يتمكن فيتو حول قرار جديد من الامم المتحدة، من ان يمنعهم من ذلك.
وبالنسبة للفرنسيين والروس، فان تاكيد اللجوء الى مجلس الامن في حال مواجهة صعوبات مع العراقيين يفترض ان يضمن بقدر الامكان الى عدم اللجوء الى حجج تسويفية لتبرير تنفيذ عمليات عسكرية.
غير ان هدف الدبلوماسية الاميركية حيال بغداد لم يتغير منذ 1991 اذ تريد واشنطن اطاحة صدام حسين في حين ان باريس وموسكو غير مستعدتين لافتعال ازمة دولية للدفاع عن الرئيس العراقي.
وركز النقاش الذي اطلق منذ خطاب الرئيس بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 12 ايلول/سبتمبر اساسا على اختلاف في الوسائل وليس معارضة لا يمكن تجاوزها حول الهدف النهائي. ماذا بعد التصويت في ما يلي الاستحقاقات المقبلة التي تستتبع تصويت مجلس الامن الدولي على القرار رقم 1441 حول نزع اسلحة العراق.
- 15 تشرين الثاني/نوفمبر: اخر مهلة للعراق للابلاغ عن موافقته على "العرض الاخير للامتثال لالتزاماته بشان نزع الاسلحة". وامام بغداد بالفعل سبعة ايام اعتبارا من تاريخ التصويت على القرار لاتخاذ قرارها.
- 8 كانون الاول/ديسمبر: اخر مهلة امام بغداد لاصدار "اعلان حديث ودقيق وشامل حول كل جوانب برامجها لانتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية وصواريخ باليستية وغيرها". ويمهل القرار بغداد فعليا 30 يوما اعتبارا من تاريخ التصويت للقيام بذلك.
- 23 كانون الاول/ديسمبر: اخر مهلة امام لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبدءا عمليات التفتيش. والقرار يعطيهما بالفعل مهلة 45 يوما اعتبارا من تاريخ التصويت للبدء بذلك.
- 21 شباط/فبراير: اخر مهلة امام لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية "لابلاغ مجلس (الامن الدولي)" بما قامتا به. وينص القرار بالفعل ان عليهما "ابلاغ المجلس بعد ستين يوما" من بدء عمليات التفتيش.
وفي الايام الستين التي تلي بدء مهمتهما في العراق، ينبغي على لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية اعداد برنامج عمل يفترض ان يحصل على موافقة مجلس الامن. ومن غير المعلوم كم من الوقت سيستلزم اعداد هذا البرنامج.
- ان قيام العراق باعلانات كاذبة او اغفالات وعدم التعاون التام ستشكل "انتهاكا جوهريا لالتزاماته".
وسيجتمع مجلس الامن فورا ومن المرجح ان تطلب منه الولايات المتحدة عندئذ السماح لدول اخرى اعضاء بالمشاركة في عملية عسكرية.
- وفي حال اصبح برنامج عمليات التفتيش عملانيا بالكامل، فان على رؤساء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية ان يرفعا تقريرا الى مجلس الامن كل 120 يوما.