المجاعة تهدد الطوارق

قضية الطوارق منسية

نواكشوط - حذر مسئول كبير في الجبهة العربية الاسلامية لتحرير بلاد أزواد - الجناح الثوري الخميس من خطورة ما وصفه بتعرض 52 الف لاجئ من الطوارق الماليين للمجاعة بعد تخلي المفوضية العليا لشئون اللاجئين عنهم بضغط من حكومة مالي.
وقال الجيد مختار أحد القادة التاريخيين للجبهة في تصريحات للصحافة أن اللاجئين المقيمين في مخيمات بمنطقة امبيره في الشرق الموريتاني "لا يتوفرون على قوتهم اليومي حيث يعيشون في محنة كبيرة للسنة الرابعة دون أن تصغي المجموعة الدولية لنداءات الاستغاثة التي يطلقونها".
وكانت جبهات تحرير بلاد أزواد الواقعة شمال جمهورية مالي غربي أفريقيا قد اتفقت مع الحكومة المالية على إنهاء التمرد المسلح بعد ست سنوات من الصراع لانفصال شمال مالي العربي والبربري عن جنوبها الزنجي الافريقي.
وقال الجيد مختار أن الامراض والاوبئة منتشرة داخل المخيم وأن الاطفال محرومون من الدراسة.
ودعا الجيد مختار الدول العربية والاسلامية وبخاصة موريتانيا وليبيا والسعودية ودولة الامارات إلى تقديم العون لمجموعات الطوارق.
واتهم المسئول الطارقي حكومة مالي بالتخلي عن اتفاقية "تامنراست" التي وقعت بين الحكومة المركزية المالية وقادة جبهة تحرير أزواد عام 1999 بوساطة جزائرية، زاعما أن حكومة مالي استغلت الاتفاق دون الالتزام بتطبيق جوانبه الاساسية بما فيها ضمان عودة اللاجئين.
وشدد مختار على أن أهم ما في اتفاقية تامنراست هو انسحاب الجيش المالي عن المدن الكبرى في الشمال وتولي سكان الاقليم الادارة المدنية والامنية تمهيدا للحكم الذاتي وضمان حق العودة والتعويض للاجئين وتوفير المستلزمات الطبية والتعليمية للاقليم والعدالة في توزيع ثروات البلاد.
وأكد أن عودة اللاجئين إلى مالي غير ممكنة لعدم توفر الامن ولانها لا بد أن تتم باشراف دولي.
واتهم المجموعة الدولية "بالتمالؤ مع حكومة باماكو والعمل لنسيان قضية الطوارق" مشددا على أن "الطوارق لن يتخلوا عن حقوقهم وفرض إرادتهم فإما انضمام مشرف لمالي وإما انفصال بقوة الشعب وإرادته".
وقد بدأ نضال مجموعة الطوارق التي توجد متنقلة بين دول الساحل الافريقي وبخاصة مالي والجزائر والنيجر سنة 1958 عندما طالب قاضي تومبكتو محمد محمود ولد الشيخ الازوادي بانفصال حاضرة تومبكتو وتوابعها عن السودان الفرنسي (مالي اليوم).
وتراجع الشيخ محمد محمود عن المطالبة بالانفصال في اتفاق مع حكومة الاستقلال برئاسة موديبو كيتا التي وعدت بإصلاحات لفائدة سكان الاقليم. غير أن إعدام حكومة موديبو كيتا لزعماء في حركة تحرير أزواد بينهم سيدي حبيب الله الكنتي سنة 1964 فجر النقمة الشعبية داخل الاقليم وسكانه ذوي الاصول العربية البربرية.
وهكذا دخلت حرب تحرير أزواد مراحل مختلفة حيث كانت تهدأ وتطفو على السطح مرة أخرى. وقد شكلت الاطاحة بنظام حكم الرئيس المالي الاسبق موسي تراوري في آذار/مارس 1991 الشرارة التي أشعلت نار التمرد العسكري الذي راح ضحيته نحو 20 ألف شخص.
وتواجه حكومتا النيجر ومالي مطالب سياسية ملحة لمجموعات الطوارق فيما تمكنت الجزائر من استيعاب الطوارق مستفيدة من الانسجام بين الطوارق والقبائل البربرية في الجزائر.