آخر الفرسان: صراع السيف والبندقية

رشيد عساف يؤدي دور البطل في المسلسل

]دبي - "آخر الفرسان" هو أحدث أعمال المخرج السوري نجدت اسماعيل أنزور الذي يخوض تجربة جديدة هذه المرة بعيدا عن "الفانتازيا التاريخية" بمسلسل واقعي يحكي قصة مثيرة عن الصراع بين السيف والبندقية عند ظهورها أواخر القرن الثامن عشر.
والمسلسل هو عمل واقعي ينتقل بالدراما العربية من المحلية إلى العالمية، وتنتمي فكرته إلى ميدان الدراما الروائية المعززة بالشعر والألغاز التي كتبها، خصيصاً للمسلسل، سمو الشيخ الشاعر الفارس محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.
قصة المسلسل تتناول صراع الخير والشر.. السيف والبندقية.. وملحمة الشعر والحب، وتُعلي قيمة الفروسية النبيلة، وتحمل رسالة مفادها أننا، كعرب، أبناء مجتمع يعتز بإسلامه وتاريخه وحضارته.
ويقول نسيب البيطار، مدير عام "العربية للإنتاج"، والمشرف على العمل: تدور أحداث المسلسل حول صراعات قبلية في شبه الجزيرة العربية في زمن وصول البندقية إلى المنطقة، خلال الفترة ما بين 1825 و1850 ميلادية، حيث يبدأ صراع قيم بين الفارس (السيف) بقوته ونبله، و(البندقية) بقدرتها وغدرها، من خلال صراعات بين قبيلتي غانم البحراني ودهشان.
وتقدم أحداث المسلسل ثلاثة نماذج مختلفة للفرسان، وعدة نماذج للمرأة العربية، أبرزها "شيما" بنت القبيلة، الجميلة المولعة بالشعر، والتي يغرم بها جميع شبان القبائل.
وتواجه "شيما" الحالمة بفارس يحمل كل صفات الكرم والشهامة والوفاء والعطاء والشجاعة والعدل والعفو عند المقدرة، معضلة غرام ابن عمها رابح بها، وهي التي ترفضه، نفسياً، بسبب غروره وتعجرفه وغطرسته، ويرفضه شقيقاها بسبب عداء بينهما وبينه، لكنهما لا يستطيعان إشهار ذلك بسبب الأعراف والتقاليد.
وهنا لا تجد "شيما" سبيلاً تحمي نفسها به من رابح وطلبه يدها إلا الشعر والألغاز التي اعتادت طرحها على أبناء القبيلة.
وتقرر "شيما" إلقاء لغز على رابح.. إنْ حَلَّه فهي له.. وإن فشل فهي في حِلّ من أمره.. يحاول رابح الذي اشتهر بقدرته على حل الألغاز، لكنه يخفق، فتتأزم الأمور ويصير اللغز مطروحاً لكل عربي، على أن يفوز من يحله بقلب "شيما".
ويأتي من أقاصي الأرض العربية فارس يدعى بشار، ويتمكن من حل اللغز؛ لنعرف أنه سيف ابن يحيى، السيف الذي لم يهزم في أي معركة.
ويتضح ان بشار، وهو الفارس النبيل، لم يحل اللغز طمعاً بالزواج من "شيما"؛ لأنه لا يعرفها، ولكن بسبب ولعه بحل الألغاز وحبه للشعر.
وهنا يتضح أن مسألة الفوز بقلب "شيما" لا تقتصر على حل اللغز، بل إحضار المهر، وهو السيف المفقود منذ زمن بعيد، والمعروف أن من سرقه فر به إلى بلاد الهند والسند.
في البدء يتردد بشار في السعي وراء السيف، لكنه يعود لخوض غمار التجربة لسببين اثنين: أولهما أن السيف رمز للشرف، وتجب إعادته إلى أصحابه.
وثانيهما أن "شيما" وقعت في قلبه موقعاً حسنا.
وينطلق بشار من الجزيرة العربية في إثر السيف بعد إعطائه مهلة سنة واحدة.. إن جاء بالسيف خلالها كانت "شيما" عروسه، وإن تأخر ولو يوماً واحداً، ستكون لابن عمها رابح.. ويطوف بشار دولاً كثيرة بحثاً عن السيف بصحبة الشامي حسن الذي التقاه في بداية رحلته.
فمن الصين إلى الهند إلى جزر المالديف إلى جنوب أفريقيا وسورية والسودان لينهي جولته في المغرب.
فهل يعثر على السيف ويعود به قبل انقضاء المهلة؟ وما المصاعب التي يواجهها والأقوام التي يحتك بها خلال تجواله؟ وما الذي يكسبه بشار ذاتياً في تلك الرحلة الشاقة؟ وما نتيجة طمع دهشان، هو الآخر، بقبيلة غانم، وصراعه مع رابح ابن عم "شيما" بسبب رغبة الأول في الزواج من "شيما" بعد خطفها.
وهل يعرف "اللقيط" دهشان أخيراً أمه؟ والتي بسبب فعلتها الشائنة كره العالم والناس؟ هذا ما تكشفه أحداث المسلسل.
نسج حكايا المسلسل وكتب قصته هاني السعدي، وأخرجه نجدة أنزور، أما بطولته فكانت للفنان رشيد عساف في دور بشار، ولملكة جمال لبنان السابقة جويل بحلق في دور "شيما".
ويقول نجدت أنزور عن المسلسل انه ". جاء من إيماننا بضرورة صنع مسلسل ينطلق من المحلية العربية إلى العالمية، وألا تكون له علاقة بالخيال، بمعنى أن ينتمي إلى مكان محدد ألا وهو الجزيرة العربية، وزمان محدد في القرن الثامن عشر، وآخر الفرسان عمل واقعي سواء أكتب من الخيال أم عبر الاستناد إلى قصة واقعية.
ويضيف أنزور "العمل ينتمي إلى ميدان الدراما الروائية، وقد كتبه هاني السعدي بناء على أفكار من الأستاذ نسيب البيطار ومني أنا، حيث وضعنا الأساس، وقلنا للأستاذ هاني: اكتب لنا، فكتب الفكرة ثم نقحناها، وأخذنا موافقة سمو الشيخ محمد بن راشد عليها، وبعد الانتهاء من الكتابة قلنا لسموه هذه مقاطع من النص تحتاج إلى كتابة أشعار تناسب الظرف والحدث الذي نحكي عنه، وفعلاً قام بكتابة أشعار تناسب هذه المشاهد.
ويقول أنزور ان التصوير تم في سبع بلدان هي الصين والمالديف وجنوب أفريقيا وسورية والسودان والمغرب والأردن إضافة إلى الإمارات.
وسيعرض المسلسل في رمضان وتم توزيعه في كل أنحاء العالم.
وقد اشترت قناة اسبانية حقوق العمل وتجري ترجمة العمل إلى اللغة الإسبانية؛ ليصار إلى عرضه في كل دول القارة الجنوبية، واشترته أيضاً القناة الرابعة الفرنسية، وألمانيا والسويد وإيران ودول الشرق الأقصى.
ويقول الكاتب هاني السعدي إن هذا العمل الدرامي يستهدف، من خلال الحكايا المشوقة حول صراع البندقية والسيف والشعر والحب، إعلاء القيم العربية التي افتقدت في هذا العصر، وفيه يحمل البطل على عاتقه عبء الفرسان النبلاء، ويجوب أراضي تسع دول، بحثاً عن سيف ابن يحيى، حيث يتعرف إلى شعوب هذا العالم وعاداتها وتقاليدها، ويتعرض لمواقف تظهر من خلالها قيمه المتمثلة بالنبل والكرامة والشهامة، إضافة إلى القوة والعدالة.
وأضاف السعدي: في حبكة الرواية وتسلسل الأحداث، والصراعات بين الشخوص الأبطال، يبرز الشعر كمخرج، واللغز كوسيلة حل لمشكلة، وفيها يكون حل اللغز مفتاح البحث عن مهر العروس.
أما المهر فهو سيف ابن يحيى المفقود، ولهذا يقوم البطل برحلته الطويلة والشاقة كي يعيد السيف إلى أصحابه.. هذا السيف يمثل رمزاً للفارس الذي لا يستله أبداً إلا في سبيل الحق والعدل، والذي لم يخسر في حياته أي معركة مواجهة.
اما رشيد عساف فيقول أن دوره كان اختباراً حقيقياً، واضاف انه لم يكن بالنسبة له مغامرة فنية بل دراما تتطلب حرفية واستدعاء للمخزون الباطن من الشعر، وهو ابن البيئة البدوية، في جنوبي سورية، التي يحفظ أفرادها الشعر عن ظهر قلب.
اما جويل بحلق بطلة المسلسل والتي تخوض تجربتها الأولى كممثلة فتقول انها امتزجت مع الدور والشخصية، وشعرت بانها قريبة منها بكل معنى الكلمة.