انتخابات اسرائيل: الفلسطينيون بين خيارين أحلاهما مر

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
عرفات يستعد للأسوأ الآن

اعتبر مراقبون ومحللون ان من شان اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل ان يترك الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بين "خياري اليمين المتشدد والمتطرف" الاسرائيلي.
وقال المحلل السياسي علي الجرباوي "كل التوقعات تشير الى ان حزب العمل لن يربح الانتخابات وان المنافسة الحقيقية فيها ستكون بين رئيس الوزراء الحالي ارييل شارون ورئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو".
واضاف "الفلسطينيون ينتظرون الان اي يمين اسرائيلي سيواجهون، يمين شارون المتشدد او نتانياهو المتطرف".
وقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في مؤتمر صحافي مقتضب الثلاثاء عن استقالته واجراء انتخابات في غضون تسعين يوما.
وجاء الاعلان عن الانتخابات المبكرة بعد فشل شارون في تشكيل حكومة ضيقة اثر انسحاب حزب العمل من الائتلاف الذي ضم الحزبين الكبيرين في اسرائيل.
وخلال فترة التسعين يوما ستقوم حكومة شارون الحالية بتصريف اعمال الحكومة وهي فترة اعتبرها الجرباوي بانها ستكون "قاسية على الفلسطينيين".
وقال "سيعمد شارون الى تحويل هذه الفترة الى حملة انتخابية وبما ان نتانياهو يقف على يمينه فانه سيحاول ان يكون اكثر يمينية منه" واضاف "سيعمد شارون على الارجح الى اتخاذ خطوات قاسية في هذه الفترة".
ورأت السلطة الفلسطينية الثلاثاء في استقالة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وتقديم موعد الانتخابات في اسرائيل دليلا على "فشل" سياسة هذه الحكومة التي جعلت التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات احد اهم اولوياتها.
ورد نبيل ابو ردينة مستشار عرفات على نبأ الاستقالة والاعلان عن اجراء انتخابات عامة اسرائيلية في مطلع شباط/فبراير وقال "هذا دليل واضح على فشل سياسة هذه الحكومة العدوانية في تحقيق الامن والاستقرار والسلام في المنطقة".
واضاف ابو ردينة في حديث "ان الذي يعني السلطة الفلسطينية ان تاتي حكومة اسرائيلية ملتزمة بعملية السلام ومرجعيتها".
وقال "حكومة سلام اسرائيلية هي الطريق الوحيد للامن والاستقرار والسلام في المنطقة باسرها".
ويتفق الكاتب السياسي هاني المصري مع زميله الجرباوي في ان "التوقعات جميعها تشير ان حزب العمل لا يملك حظوظا قوية على الاطلاق وان اليمين يظل الاقوى".
وقال المصري "سقوط الحكومة الحالية وفشل شارون في تشكيل حكومة ضيقة يؤكد ان اسرائيل تعيش مأزقا كبيرا لكن التحول لن يكون باتجاه اليسار وسيظل في اطار اليمين".
واضاف "لكني لا اعتقد ان شارون سيستغل الفترة الانتقالية لاثبات تطرفه بل انه سيحاول اظهار انه مستعد للسلام، بيد ان المشكلة تكمن في احتمال فوز نتانياهو الذي لا يخفي مواقفه المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني لاسيما رفضه المطلق لقيام دولة فلسطينية".
وفي هذا السياق يعتقد المصري ان على الفلسطينيين ان "يتبنوا سياسة واقعية واضحة تحافظ على الثوابت السياسية وتستحث اليسار الاسرائيلي على النهوض مجددا لترتيب صفوفه" خصوصا التوقف عن العمليات الانتحارية.
وياخذ معتدلون فلسطينيون على الحركات الاسلامية قيامها بتنفيذ عمليات استشهادية في اسرائيل كونها تجر انتقادات كبيرة على الفلسطينيين و"تشوه صورة نضالهم".
ومنذ نهاية آذار/مارس الماضي اعادت القوات الاسرائيلية احتلال معظم مناطق السيادة الفلسطينية وحاصرت "المقاطعة" حيث مقر عرفات في رام الله وتركتها شبه مدمرة، اثر سلسلة عمليات استشهادية شنتها الفصائل الفلسطينية.
واعلن شارون مرارا انه لا يريد لقاء عرفات ودعا الفلسطينيين الى تغييره.
وجاءت استقالة شارون والاعلان عن تقديم موعد الانتخابات الاسرائيلية بعد ايام على حصول حكومة عرفات الجديدة على ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني.
وطالما تبادل الفلسطينيون والاسرائيليون الاتهامات حول المسؤولية في تدهور المفاوضات وانهيار عملية السلام.
ودعا وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات الثلاثاء الشعب الاسرائيلي الى انتخاب "حكومة قادرة على صنع السلام وليس الحرب" في الانتخابات المبكرة التي اعلنت اليوم.
وقال عريقات في حديث تعقيبا على الاعلان عن انتخابات عامة خلال 90 يوما في اسرائيل، "هذا شأن اسرائيلي داخلي وامل ان يختار الشعب الاسرائيلي قيادة قادرة على صنع السلام لان الشعب الاسرائيلي يستحق قيادة افضل من قيادته الحالية".
واضاف "يستحق الاسرائيليون قيادة تصنع لهم السلام وليس الحرب والفوضى واراقة الدماء".
ووصف عريقات حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الحالية بانها "حكومة اقترنت "بالقتل والاغتيالات والدمار".