فرنسا والجزائر: التواؤم بدلا من سوء الفهم

هل تعود مياه العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مجاريها بعد السنة الثقافية

باريس - تستعد باريس للاعلان رسميا عن اقامة "سنة الجزائر في فرنسا" خلال العام 2003 مما سيشكل على ما يبدو فرصة "لاعادة الاعتبار" الى الثقافة الجزائرية ومحاولة لاحلال "التواؤم بدلا من سوء الفهم" مع مستعمرتها السابقة.
ومن المقرر ان يشارك وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دي فيلبان في مؤتمر صحافي يعقد غدا الاربعاء في العاصمة الفرنسية للكشف عن برنامج فعاليات "سنة الجزائر" في فرنسا.
وتطمح فرنسا من خلال هذه العملية اعادة الاعتبار الى الثقافة الجزائرية والى التعريف بها على اوسع نطاق ممكن "لعل ذلك يحل نوعا من الفهم والتواؤم بدلا من سوء الفهم" كما تقول المفوضة العامة لسنة الجزائر فرانسواز اللير.
هذه الرغبة في الاحتفاء بالجزائر وثقافتها عكستها تصريحات ارفيه بورج، مدير التلفزيون الفرنسي السابق ورئيس اللجنة المسؤولة عن تنظيم "سنة الجزائر" الذي امتدح سياسة الانفتاح التي يعتمدها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ووصف الجزائر بانها "احد جيراننا المباشرين" و"بلد كبير وغني بثقافته".
وقال بورج للصحافيين : "اذا كانت الاحداث الدائرة في الجزائر استطاعت تدمير الانتاج المسرحي والسينمائي فهي لم تقض على الابداع المكتوب الذي ازدهر خلال السنوات الاخيرة".
وتعلق باريس اهمية خاصة على اقامة وانجاح سنة الجزائر في فرنسا لدفع العلاقات بين البلدين الى الامام.
وقد اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الحالي انه سيقوم بزيارة دولة الى الجزائر العام 2003، في رسالة بعث بها الى بوتفليقة بمناسبة ذكرى انطلاق حرب الاستقلال في الجزائر العام 1954.
وقال شيراك فى رسالته انه "على ثقة" من ان زيارته الى الجزائر وسنة الجزائر فى فرنسا من شأنهما ان " يصلا بالعلاقات الفرنسية-الجزائرية الى مستوى الامتياز الذي يليق بها".
ويدل حجم النشاطات التي سيتم احياؤها في اكثر من 100 مدينة وبلدة فرنسية، بحيث تكون الجزائر حاضرة في جميع اعراس الثقافة والمهرجانات، على تلك الاهمية وعلى الرغبة في طي صفحة الماضي.
رغم ذلك فان تنظيم "سنة الجزائر" لم يكن بالامر السهل، فقد تم تأجيل تاريخ اطلاقها اكثر من مرة وادت العقبات الى استقالة المفوض العام الفرنسي دومينيك فالون وكذلك المفوض العام الجزائري حسين سوسي.
وتم استبدالهما لاحقا بمفوضين عامين جديدين اكملا المهمة وهما : فرانسواز اللير عن الطرف الفرنسي ومحمد روراوة عن الطرف الجزائري.
وقد اوضح روراوة ان الاعداد لسنة الجزائر في فرنسا "دفع الى اقامة نوع من سنة للجزائر في الجزائر" حيث نشطت الحركة الثقافية مجددا وتم طبع حوالي 406 عناوين جديدة خلال العام.
وردا على سؤال حول الضجة التي اثيرت حول جدوى مساهمة الجزائر المالية الكبيرة في تنظيم فعاليات هذه السنة (قدمت الجزائر مبلغ مليار دينار اي حوالي 12.6 مليون دولار)، اوضح ارفيه بورج ان "مساهمة فرنسا تأتي عن طريق توفير البنى التحتية والامكنة لاقامة كافة انواع النشاطات في المتاحف والسينمات اضافة الى تنظيم الندوات وغيره".
واضاف بورج ان فرنسا من عادتها ان تنظم مواسم للبلدان الاخرى وحاليا هناك موسم جمهورية تشيكيا، "لكن اقامة سنة كاملة امر مكلف جدا، وكان من الطبيعي ان تكون مساهمة الجزائر اكبر".
وتلقى سنة الجزائر بعض المعارضة من قبل مثقفين وفنانين مثل الممثلة من اصل جزائري ايزابيل ادجاني التي رفضت المشاركة في فعاليات السنة والمؤلف والممثل المسرحي محمد فلاق الذي اعتبر انه "كان من الاجدر بالجزائر ان تصرف الاموال في بناء صالات مسرح وسينما وملاعب كرة قدم في الجزائر بدلا من اقامة سنة ثقافية في فرنسا".