القصة الحقيقية لقبر النبي يوسف

قبر النبي يوسف شهد مواجهات دامية بين الفلسطينيين والإسرائيليين

ابو ظبي - اعادت الانتفاضة الفلسطينية الحديثة إلى الواجهة صراعا خفيا بين المسلمين واليهود حول احقية رعاية قبور الانبياء في الاراضي الفلسطينية.
وكانت ذروة هذا الصراع ما شهدته مدينة نابلس الفلسطينية قبل نحو عام من صراع على قبر النبي يوسف في المدينة والذي ادعى الاسرائيليين احقيتهم بزيارته واحياء طقوسهم الدينية فيه.
ونتيجة لذلك عمد بعض الفلسطينيين الغاضبين في حينه إلى محاولة احراق القبر ردا على محاولات اسرائيلية لحرق مسجد في وقت سابق.
وقد اثير لغط دولي في حينه حول المسالة ناهيك عن الخلاف الذي نشب بين اليهود والمسلمين على احقية كل منهما بالقبر.
وفي إطار هذه المنازعات المتصاعدة باستمرار، أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان " قبر يوسف النبي .. بين النصوص الأثرية والروايات الدينية" والتي تتناول الجدل القائم منذ سنوات طويلة والذي زادت حدته مؤخراً في فلسطين حول موقع قبر النبي يوسف الصديق عليه السلام حيث يوجد الآن في الواقع قبران للنبي يوسف أحدهما في مدينة نابلس والثاني في مدينة الخليل بمسجد النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
وتطرح الدراسة الجدل والنزاعات القائمة حول هذين القبرين واللذين يقال أنهما يرجعان لفترات متأخرة من التاريخ.
ويقال ان القبر الأول الذي يقع في نابلس يحمل النبي يوسف، وكانت رفاته وضعت فيه بعد دخول بني إسرائيل فلسطين بعد أن تم توزيع الأراضي على الأسباط، وجاء هذا الموقع من نصيب سبط أولاد النبي يوسف، كما قيل أيضاً أنه كان قطعة أرض اشتراها والده يعقوب عليه السلام.
أما القبر الثاني في مدينة الخليل، فيقال أن بني إسرائيل بعد توسعهم في الأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة المزعومة في عهد سليمان الملك، قاموا بنقل رفات النبي يوسف إلى مدينة "حبرون" المعروفة باسم الخليل حالياً، ودفنوه في مغارة "المكفيلة " التي تضم رفات الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، وزوجاتهم، وقيل أن هذه كانت وصية النبي يوسف قبل وفاته .
واستنادا لتقرير صادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الفلسطينية، فإن قبر النبي يوسف عليه السلام يوجد خارج الحير بالمسجد الخليلي، ولكن هناك رأي يقول أن هذا غير صحيح، وأن رفات النبي يوسف ما زال في موضعه في قرية بلاطة التي تبعد عن مدينة نابلس بمساحة كيلو متر.
وتعرض الدراسة لتداعيات هذا التضارب من الآراء وتعدد الروايات واحتدام الخلاف حول هذا الموضوع، وخاصة بعد احتلال فلسطين وإقامة اسرائيل والتي سعت بكل جهدها لتشويه التاريخ وتزويره بهدف إثبات الوجود اليهودي في فلسطين لزمن طويل وحق اليهود المزعوم في هذه الأرض التي وعدهم بها الله على حد زعمهم.
وقام الإسرائيليون بدفع المئات من اليهود المتطرفين ليقيموا الشعائر الدينية حول المقبرة الموجودة بالقرب من نابلس باعتبار أنها مقبرة النبي يوسف أحد أبناء بني إسرائيل والذي كان والداً لأهم سبطين من أسباط بني إسرائيل، بينما توزعت مشاعر الفلسطينيين المسلمين بين القبرين، وقدموا لكل منهما نفس درجات الإجلال والتقدير.
وتشير الدراسة إلى تصاعد حدة الخلاف مؤخراً بعد اشتعال انتفاضة الأقصى عام 2001 حيث حاول بعض الشباب الفلسطينيين هدم مقام النبي يوسف في نابلس، رداً على اعتداء المتطرفين اليهود على أحد المساجد، ولكن السلطة الفلسطينية تدخلت ومنعت الشباب الفلسطينيين باعتبار أن القبر يضم رفات أحد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم.
وتحاول الدراسة من خلال الرجوع للنصوص التوراتية والأثرية، ومن خلال استعراض الكتابات التاريخية والمصادر الإسلامية التاريخية منها والجغرافيا أن تقدم إجابة مقبولة حول السؤال المحير وهو أيهما قبر النبي يوسف .. في نابلس أم في الخليل؟
وتخلص الدراسة إلى استنتاج الأسباب التي أدت إلى وجود قبرين للنبي يوسف عليه السلام، وأسباب الصراع الدائر بين المسلمين واليهود في فلسطين حول رعاية القبرين.
وتقدم الدراسة ولأول مرة مخطوط تاريخي لم ينشر من قبل لخطيب المسجد الخليلي عام 833 هجرية تحت عنوان " مثير الغرام وخلاصة الكلام في فضل زيـارة سيدنا خليل الرحمن" والذي ورد فيه فصلاً كاملاً حول قبر يوسف الصديق والذي يرجح أحد القبرين على الآخر.