فهد سلامة: كفيف تغلب على اعاقته وحصل على الدكتوراه

الزرقاء (الأردن) - من نشأت المجالي
يكره كلمة «يا حرام اعمى»

لم يقف فقدان البصر عائقا امام فهد سلامة الذي قرر ان يسير من محطة الى اخرى في حياته وبتميز حتى وصل الى اعلى الدرجات العلمية بعد ان حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة لندن.
ويحاضر سلامة الان في الجامعة الهاشمية ويعتبر اول كفيف يحصل على هذه الدرجة العلمية التي حققها بجهده وتصميمه.
ويقول سلامة "استخدمت حواسي وفكري في التعرف على ما هو حولي وقررت انه رغم قسوة العيش ووجودي ضمن عائلة مكونة من 11 فردا جميعهم من الدارسين والباحثين عن العلم والعمل وجميعهم مبصرون أن اخطط مسيرة حياتي".
ويضيف سلامة "اتخذت قراري الحاسم، ولم اجعل الانفعالات النفسية تسيطر على تفكيري أو تجعلني ألون الحياة بأحاسيس خاصة لا أستطيع أن أحس بها، وعملت على الفصل بين عاطفتي وفكري واستخلص الحقائق المتصلة به وسبر غورها".
ويكره سلامة كلمة "يا حرام أعمى" وهو يعتقد أن الأعمى هو الذي لا يستعمل عقله وفكره لمصلحة وطنه.
وانهى سلامة دراسته الجامعية الأولى في الجامعة الأردنية وعمد إلى التدريس الخصوصي لتغطية نفقات دراساته العليا، ومن ثم دخل مجال الإعلام في الإذاعة الأردنية في أوائل الثمانينات وحتى منتصف التسعينات حصل خلالها على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي من الجامعة الأردنية.
اما عن رحلته مع اطروحة الدكتوراه فيقول سلامة "كانت بداية مشواري مع الدكتوراه من خلال مشاركتي في مسابقة نظمها المعهد الثقافي البريطاني حول الذكرى المئوية للشاعر الإنجليزي "تي أس اليوت".
وكان حلوله في المركز الأول في المسابقة بداية طريقه نحو رسالة الدكتوراه إذ امر الملك حسين الراحل بتجمل نفقات دراسته في لندن.
ولتوفير المال اللازم لمصاريف عمد سلامة إلى تدريس الطلبة الإنجليز اللغة العربية ضمن مراحل التأسيس من حيث أساسيات اللغة العربية وأشكال الحروف ولفظها وقراءة الكلمات ونطقها.
وبعد عودته من رحلته الدراسية عاد سلامة للعمل في الإذاعة الأردنية لفترة قبل أن يعين في الجامعة الهاشمية التي وفرت له كافة المستلزمات الضرورية من شاشات عرض وأجهزة كمبيوتر المزودة بالنطق الآلي لتخزين الامتحانات وأسماء الطلبة والغياب والحضور وإدخال المواد التي يرغب في تحضيرها وإعدادها.
ويحث الدكتور سلامة إلى إنصاف غير المبصرين من حملة الشهادات العليا والاستفادة من خبراتهم في الجامعات الأردنية.
والدكتور سلامة متزوج وله ثلاثة أبناء وثلاث بنات وصدر له في الآونة الاخيرة كتاب جديد بعنوان "الرواية الأردنية" ما بين 1980 و1990.(بترا)