تحليل: الصين بطلة العالم في النمو الاقتصادي، ولكن الى متى؟

بكين
الريف الصيني لا يزال يعيش حياة قاسية

تحقق الصين نتائج اقتصادية مذهلة من خلال معدل نمو فريد يشد اليها المستثمرين من كل انحاء العالم، لكن المشاكل قد تبدأ بالظهور في حال تأخر الاصلاحات.
ومع ارتفاع اجمالي الناتج المحلي بنسبة 8% هذه السنة ايضا، تبقى الصين الوجهة المفضلة للرساميل الغربية، وبطلة العالم في النمو الاقتصادي خلال 2002.
ويلخص بيار ليتوكار رئيس البعثة الاقتصادية الفرنسية في بكين الوضع بقوله ان "الظروف جيدة جدا والحسابات الخارجية ممتازة: من تجارة خارجية واستثمارات اجنبية واحتياطي عملات صعبة" لكنه يشدد في الوقت ذاته على استمرار الفقر بين السكان في مواجهة هذا النمو.
ورغم هذه الصورة المشرقة، يحذر الكثير من خبراء الاقتصاد الحكومة الصينية من المخاطر التي تطرحها سياسة دعم النمو التي تنتهجها معتبرين انها لن تكون نافعة على المدى الطويل.
ويعتبر روبرت سوبارامان خبير الاقتصاد في شركة "ليمان براذيرز" في طوكيو ان "الحكومة لا يمكنها الاستمرار في الانفاق على هذا النحو الى ما لا نهاية لدعم الاقتصاد".
ويضيف "استهلاك الاسر والاستثمارات الخاصة يجب ان يلعبا دورا اكبر. وسر تنشيطهما يمر عبر اصلاح النظام المصرفي والمؤسسات العامة وتعزيز نظام الضمان الاجتماعي لتحسين المساواة".
ويشاطره بيار ليتوكار الرأي مشددا على "وجود مشكلة هيكلية مثيرة للقلق قد تؤدي الى خضات بعد ثلاث او خمس سنوات".
ويبقى اساس المشكلة في الاصلاحات البطيئة جدا للمؤسسات العامة التي تعاني عجزا. وتستمر المصارف العامة بدعمها بشكل كبير بهدف الحد من البطالة واحتجاجات العمال وتخفيف المخاطر السياسية تاليا.
لذلك لا تبدو المهمة سهلة امام الادارة الجديدة التي ستتولى قيادة الصين بعد المؤتمر العام السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي يبدأ اعماله في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر على ان يتم تشكيل حكومة جديدة في اذار/مارس المقبل.
ويشير خبراء الى ان الصين ملتزمة بثلاثة تحولات متزامنة: الانتقال من اقتصاد ريفي الى اقتصادي مديني ومن اقتصاد مكتف ذاتيا الى اقتصاد منفتح ومن اقتصاد موجه الى اقتصاد ليبرالي. وهذه المهمة بالغة الصعوبة في بلد شاسع يبلغ عدد سكانه 1.3 مليار نسمة.
ويقول دبلوماسي في بكين ان "هامش المناورة المتاح للحكومة ضيق جدا".
وهنا يطرح السؤال لمعرفة ما اذا كان انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سيساعدها على تسريع تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي؟ ويأتي رد الخبراء على ان هذا صحيح على الارجح. فدخولها الى منظمة التجارة العالمية سيسمح لها خصوصا بفرض بعض الاصلاحات على المترددين اذ عليها حينها ان تحترم التزاماتها الدولية. ويرى محللون انها قد تختار الغش ايضا اذا كان ذلك يخدم مصالحها.
ومن حين الى آخر تعلو اصوات داخل الحكومة الصينية محذرة من بعض عواقب الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. ويعرب وين تيجون الباحث في الهندسة الزراعية في وزارة الزراعة الصينية عن قلقه من التراجع المتوقع في عائدات المزارعين الصينيين الذين يزرعون مساحات اقل بكثير من المزارعين الاميركيين على سبيل المثال.
ومما يزيد من هذا القلق هو ان الارياف الصينية تغص بعدد فائض من اليد العاملة التي تعزز صفوف العاطلين عن العمل.
لكن الكثير من المراقبين يرون ان الدول الغنية التي تراهن كثيرا على الصين لتنمية اقتصادياتها ستكون لها مصلحة في التعاون مع الحكومة الصينية وغض الطرف بعض الشيء. وترى احدى الدول ان "منظمة التجارة العالمية مؤسسة سياسية وما من مصلحة احد ان يرى الصين تترنح".