تراجع اقبال الطلبة المصريين على الدراسة باميركا

القاهرة
طلبة الجامعة الاميركية بمصر ينددون بسياسات واشنطن تجاه العرب

بعد أن كشف معهد "ميد إيست" بالقاهرة، الذي يتولى تسجيل دراسة طلاب مصريين للماجستير والدكتوراه في أميركا، أنه لم يتلق أي طلب جديد من أي طالب مصري للدراسة في أميركا هذا العام، وصل إلى القاهرة هذا الأسبوع وفد من رؤساء الجامعات الأميركية الخاصة، بهدف إقناع الطلبة المصريين بأنهم لن يتعرضوا إلى المضايقات، بسبب توابع أحداث 11 أيلول/سبتمبر2001.
وحرصت السفارة الأميركية في القاهرة على عقد مؤتمر صحفي دعت إليه الصحف المصرية يوم الأحد الماضي لشرح التسهيلات، التي تقررت لسفر الطلبة المصريين، وتأكيد أن الولايات المتحدة لم تضع أي عقبات أمام الطلاب العرب الراغبين في استكمال دراستهم فيها، مع الترويج لأرقام تشير إلى أن عدد الطلبة المصريين تزايد هذا العام بمقدار 625 طالبا عن العام الماضي.
فقد عقدت آن سيريت القنصل العام الأميركي في مصر مؤتمرا صحفيا حضره ثلاثة من كبار المسؤولين في الجامعات الأميركية، وهم هارود دولي، المدير التنفيذي للشؤون الخارجية بجامعة مينشجن، وباترك بلانكتم، المدير التنفيذي للشئون الخارجية بجامعة نورث إيسترن، والدكتورة دوناسكار بورد، مساعد نائب رئيس جامعة جورج واشنطن، بهدف دعوة الطلاب المصريين للدراسة في جامعاتهم.
وشدد وفد الجامعات الأميركية على تأكيد عدم تعرض الطلبة العرب والمسلمين لاعتداءات، باستثناء بعض الاعتداءات، التي قالوا إنها "فردية قليلة في الجامعات، وتعتبر ضئيلة مقارنة بعددهم".‏ كما أكدوا حرص الجامعات الأمريكية على توفير الخصوصية للطلبة الأجانب، لإبداء رأيهم، وممارسة عاداتهم الدينية والثقافية بحرية‏.‏
وحرص أساتذة الجامعات الأميركية في المؤتمر الصحفي على نقل رسالة للشعب المصري تؤكد تقدير الجامعات الأمريكية لطلابها العرب والمسلمين، وحرصها على وجودهم فيها، لما يمثله ذلك لمصر من أهمية أكثر من أي وقت مضى، بحسب قولهم.
فقد أكد هاورد دوولي، المدير التنفيذي للشئون الخارجية بجامعة ويسترن ميتشجن، تزايد أعداد الطلاب العرب والمسلمين في الجامعة خلال العام الحالي، مقارنة مع العام الماضي‏، بالرغم من استمرار الآثار السلبية لأحداث ‏11‏ أيلول/سبتمبر،‏ مشيرا إلى وجود نحو‏200‏ طالب يمثلون ‏18‏ دولة عربية،‏ أهمها مصر، لدراسة مجالات مختلفة، منها الهندسة والتكنولوجيا والإحصاء.
وقال الدكتور باتريك بلانكت، المدير التنفيذي للشؤون الخارجية بجامعة نورث إيسترن إن هناك ‏438‏ طالب عربي في جامعة نورث ايسترن‏، منهم‏33‏ طالبا مصريا‏، ولا توجد أي مشكلة على الإطلاق في استكمالهم دراستهم بعد أحداث‏ 11‏ أيلول/سبتمبر 2001،‏ كما لم يتم بأي حال من الأحوال منعهم من ممارسة عقائدهم وعباداتهم الدينية، وخصص لهم مكان لتأدية صلاة الجمعة‏ في الجامعة.
وأكدت دونا سكاربورو، مساعدة نائب رئيس جامعة جورج واشنطن للبرامج الأكاديمية الخاصة، حرص المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة على تحقيق اندماج بين طلابها والطلاب من دول الشرق الأوسط‏، وتنظيم دورات لتعلم اللغة العربية، والتعرف على الثقافات العربية والإسلامية‏.‏
وتطرقت آن سيريت القنصل العام الأمريكي في مصر لمشكلة التأشيرات، التي يعاني منها الطلبة المصريون، مشيرة إلى أنه تمت الموافقة على سفر 10 طلاب من بين 44 تقدموا بطلبات سفر للولايات المتحدة، ولا يزال هناك 19 طلبا على قائمة الانتظار، فيما تم رفض 12 طلبا لنقص المعلومات المطلوبة لمنح التأشيرات.
وأضافت أن هذه الإجراءات الجديدة متبعة بالفعل من قبل العديد من الدول، وليس من شأنها الحد من تدفق الطلبة العرب والمسلمين على الولايات المتحدة أو تعطيلهم‏، وإنما هي إجراءات الهدف منها التأكد من غاية سفر كل طالب، والسماح بتعقب الطلبة بسهولة لمعرفة أماكن إقامتهم، بعد حدوث حالات فقد للطلبة هناك، وعدم معرفة ما إذا كانوا لا يزالون داخل الولايات المتحدة أم لا‏.‏
وأضافت أن هذه الإجراءات ليس معناها رفض طلبات المتقدمين‏، إذ إن نسبة القبول مازالت هي نفس نسبة العام الماضي‏، بدليل ارتفاع عدد الطلاب المصريين هذا العام إلى 1525‏ طالبا مقابل ‏900‏ طالبا خلال العام الماضي، بحسب قولها.‏
ورغم ذلك اعترفت سيريت بأن النظام الجديد المتبع عرقل بالفعل سفر بعض الطلبة، بسبب عدم معرفتهم للإجراءات الجديدة، غير أنها قالت "إننا عملنا على الإسراع في البت في الطلبات المقدمة‏، وأخطرنا الجامعات الأمريكية بإخلاء مسؤولية الطلبة من التأخر للالتحاق بالجامعة‏، وأن التأخير تسببت فيه الإجراءات".
وأعربت هي وكبار المسؤولين في الجامعات الأمريكية على حرص الولايات المتحدة على استمرار تبادل الطلبة بينها وبين دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها مصر‏، مشيرة إلى أهمية الاحتفاظ بوجود الطلبة العرب والمسلمين الدارسين في الجامعات الأمريكية‏.‏ الطلبة هربوا بعد هجمات سبتمبر! وتتعارض المعلومات التي أدلت بها سيريت حول زيادة أعداد الطلاب المصريين في أمريكا هذا العام مع ما سبق أن أعلنه المسؤولون في برنامج "إميد إيست" في مصر، المتابع لسفر الطلاب المصريين منذ ثلاثة أشهر فقط.
فقد سبق أن أكدت سهير سعد، وهي مديرة قسم المعلومات التعليمية في معهد "إميد إيست"، في تصريح لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية يوم 8 تموز/يوليو 2002 أنه "لم يسجل أحد من الطلاب، ولم يعد لديهم الرغبة في الدراسة في الولايات المتحدة". كما أكد مراسل واشنطن بوست في القاهرة هوارد شنايدر في نفس التاريخ أن طلبات الحصول على تأشيرة الدخول لأمريكا قد انخفضت إلى النصف، حسب ما أوردته السفارة الأميركية.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن مئات الطلاب العرب ألغوا خططهم للتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، وتعرض طلبة لاعتداءات، وأن وفد الجامعات الأمريكية الذي كان يزور مصر وبعض الدول العربية كل عام سوف يلغي زيارته لمصر والمنطقة العربية هذا العام لهذا السبب، بيد أن الوفد الأمريكي عدل عن إلغاء الزيارة، على ما يبدو، بهدف إقناع الطلبة العرب بالعودة، كي تستفيد الجامعات الأمريكية من الأموال التي يدفعونها.
يذكر أن وفد الجامعات الأمريكية سوف يزور أيضا عددا من الدول العربية، خصوصا الخليجية منها، لإقناع طلابها بالعودة للدارسة في أميركا، والترويج لهدوء الأحوال، وعودتها كما كانت، باستثناء التشدد في بعض إجراءات السفر. (قدس.برس)