شقة محمد عطا تتحول الى مسرح!

هامبورج - من إرنست جيل
الالمان يخافون من مجرد الاقامة في مكان عاش به محمد عطا!

عادت الشقة الواقعة في منطقة هامبورج الساحلية، حيث خطط منفذو هجمات 11 أيلول/سبتمبر لهجومهم على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الاميركية (البنتاجون)، لتحتل عناوين الصحف مرة أخرى، ولكن هذه المرة باعتبارها "حدثا مسرحيا" لمخرج مسرحي ألماني طليعي.
فقد ظلت الشقة المكونة من غرفتن في مبني سكني عادي يحتل رقم 54 في شارع ماريين شتراسه خالية منذ غادرها شاغلوها ولم يعودوا إليها ثانية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وظلت الشقة التي استأجرها محمد عطا الذي حلق بطائرة ليرتطم بها بأحد برجي مركز التجارة العالمي، مغلقة لفترة طويلة من أجل تحقيقات الشرطة. وبعد أن انتهت الشرطة من مهمة تفتيشها بحثا عن خيوط، وجد مالك الشقة أن أحدا لا يريد استئجارها.
غير أن الشقة التي ظلت على مدى عام خالية وغير مرغوب في استئجارها، جذبت الان انتباه المنتج المسرحي شتيفن هوفشتات، الذي يعتزم استخدامها كمكان للتمثيل "لمواجهة جمهور قلق بشأن ذعره من الارهابيين بصورة مباشرة"، كما قال في مقابلة.
ويتابع "ما جعلني أهتم بالشقة هي التقارير الصحفية بأن هذه الشقة لم يرغب أحد في استئجارها. وقد دفعني ذلك إلى الانضمام إلى فنانين آخرين لبدء العمل في مفهوم اسميه عرض مسرحي لفراغ المساحة".
وعندما سئل أن يفسر ما يقصده قال أنه سوف يفتح الشقة أمام الجمهور ومن خلال استخدام خاص للاضاءة وأجهزة عرض فوتوغرافي، سوف يمكن الجمهور من التأمل في الصور العادية والمظللة المنعكسة منهم على الجدران العارية للشقة.
وتابع "أنا أعمل مع مصورة طورت طريقة تجمع بين التصوير الفوتوغرافي والعرض المرئي والرسم الذي يحول الجمهور إلى جزء لا يتجزأ من الانتاج الفني ذاته. وسوف تكون صورهم هناك على الجدران وسوف تستخدم الفنانة فرشاة الرسم لملء الفراغات وتعزيز ظلال الزوار".
وواصل "إننا نريد أن نواجه بصورة مباشرة جمهورا قلقا بذعره من الارهاب، مع توقعاته ومشاعره عن تلك المساحة التي فرخت مثل ذلك الشر". واستطرد "إن الجمهور نفسه يصبح جزءا من الفن الذي يتم إبداعه هناك والذي يختفي ما إن يغادرون".
غير أنه قال أن أي إشارة إلى عطا والارهابيين الآخرين الذين عاشوا هنا سوف يتم تجنبها.
وقال هوفشتات في مقابلة "إننا لا نريد أن نستحضر أشباح 11 أيلول/سبتمبر. وأضاف "نحن لسنا بحاجة لذلك لان هذه الاشباح حاضرة بالفعل. وعلى العكس، نريد أن نتحرك باتجاه الحاضر، باتجاه الاشخاص الذين يأتون لهذا العرض، الذين يبحثون على شيء في الغالب لن يجدونه. إننا نريد أن نتحاشى أي توقعات مبتذلة".
ولكن الابتذال، بمعنى تقديم شيء عادي جدا على انه فن، كائن في صلب العرض والمكان نفسه. فالشقة الواقعة في 54 ماريين شتراسه هي شقة عادية مكونة من غرفتي نوم في مبنى عادي مكون من أربعة طوابق ذي واجهة غير متميزة على شارع لا أشجار فيه، ولا يلاحظ فيه إلا المباني السكنية العادية.
وفي هذا المكان عاش عطا وعمل ودرس هو وشركاؤه. وهنا أيضا وضعوا الخطة للتحليق بالطائرات والارتطام بها بمركز التجارة العالمي والبنتاجون.
يقول هوفشتات "إن وسائل الاعلام تصفها بأنها وكر الارهاب في 54 ماريين شتراسه، ولكن المكان هو تجسيد الابتذال وهذا هو ما نريد أن نؤكده. ليس هناك شيء استثنائي فيما يتعلق بهذا المكان، والشارع نفسه هو الابتذال عينه. وهو أفضل غطاء كان يمكن للقاعدة أن تجده".
ولتأكيد هذا الابتذال سوف يشاهد الجمهور صورا بالفيديو للجيران وهم يثرثرون حول الحياة اليومية في هذه الضاحية التي تسكنها الطبقة العاملة من المهاجرين وعمال السفن.
غير أن بعض الجيران الذين تعبوا من الصحفيين وأطقم التلفزيون، يعارضون بالفعل غزو رجال المسرح وحشود الجماهير التي تحدق في المكان. ويقول هوفشتات أنه يتفهم مخاوفهم ولكنه يأمل أن يتجاوزوا في نظرتهم تلك المضايقات لكي يدركوا أن شيئا ذا قيمة يتم القيام به.
وقال في مقابلة "آمل أن ينظروا إلى الامر كله من زاوية مختلفة. علينا أن نتحمل هذه المخاطرة من أجل نفس السبب الذي يجعلنا لا نجلس في مسرح مزدحم محاط بجمهور رزين من حملة التذاكر. أنا مهتم بإيجاد مسرح يخرج إلى العالم. ففي أغلب الاحوال يكون المسرح شيئا داخليا".
وقد أثارت خطط هوفشتات بعض الجدل والتعليقات في افتتاحيات الصحف في مدينة تجد نفسها في وسط معمعة مؤامرة 11 أيلول/سبتمبر.
ويقول أحد كتاب الافتتاحيات في هامبورج أن خطط هوفشتات ليست بأي شكل من الاشكال استغلالا للموقع من أجل ربح تجاري، بل هو استخدام لاغراض إبداعية.
وتابع كاتب صحفية هامبورجر أبندبلات قائلا "إن الانسان مقدر له أن يبدع، والانسان يقتات على الولع بالاشياء أو الاماكن الممنوعة التي تثيره. وقد دأب الانسان على استخدام المقابر كمسارح لعروض وطنية، كما أخرج أفلام حول معتقلات القتل وداعب وهم الارهاب".
وقالت الافتتاحية "بالنظر لتلك الخلفية، فإن هذا المشروع المسرحي المزمع ليس مستغربا بالمرة".