تحليل: تصدع التأييد لبوتين في مواجهته لازمة الشيشان

موسكو - من لوك بيرو
بيدي لا بيد عمرو: الضحايا الروس ماتوا بغاز روسي لا برصاص شيشاني

ارتسمت بداية تصدع على اجماع الطبقة السياسية التي وقفت صفا واحدا وراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اثر ازمة الرهائن في موسكو مع طرح تساؤلات كبيرة حول حصيلة الهجوم وسياسة الكرملين في الشيشان.
فقد طالب حزب المعارضة الاصلاحية "يابلوكو" واتحاد قوى اليمين (اليمين الليبرالي) فضلا عن الحزب الشيوعي باجراء تحقيق برلماني حول الهجوم الذي شن على المجموعة الشيشانية واسفر عن سقوط ما لا يقل عن 117 قتيلا في صفوف الرهائن.
واطلق "يابلوكو"، ايضا المعروف بمعارضته للحرب التي تشنها الحكومة الروسية منذ ثلاث سنوات في الشيشان، نقاشا حول "جذور" الارهاب الشيشاني في روسيا.
وقال احد قادة هذا الحزب النائب سيرغي ايفانينكو امام مجلس الدوما ان "مأساة السادس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر هي تاريخ يشكل منعطفا بالنسبة لروسيا وسيلزمنا الكثير من الوقت لنعي ذلك".
ومضى يقول "يجب ان نتحدث ليس فقط عن ظروف الهجوم وتنظيم الفرق الطبية والاسباب التي سمحت للارهابيين بالوصول الى موسكو، بل ايضا عن جذور الارهاب في بلادنا".
وكان بوريس نيمتسف زعيم اتحاد قوى اليمين دان في مقابلة مع صحافيين روس "التكتم" و"الرقابة" التي احاطت بعملية احتجاز الرهائن ولا سيما بشأن المعلومات عن طبيعة الغاز الذي استخدم خلال الهجوم وقضى من جرائه 115 من اصل 117 رهينة قتلت خلال العملية.
وتساءل "هل تم استنفاد كل الامكانات السياسية؟" قبل شن الهجوم.
اما زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف فاعتبر ان الخسائر البشرية التي سجلت في عملية الاقتحام "لا يمكن تبريرها" متهما السلطة "بالفشل في اتخاذ اجراءات وقائية لمنع وقوع عمليات مماثلة".
واعتبر ان "مشكلة الشيشان لا تحل بالطرق العسكرية" مطالبا "بخطة تسوية سياسية" لهذه الازمة من دون ان يصل الى حد الدعوة الى مفاوضات مع الانفصاليين الشيشان.
لكن من غير المرجح اجراء تحقيق برلماني بسبب معارضة غالبة نواب تيار الوسط المؤيد للكرملين في مجلس الدوما فيما شدد سيرغي يافانينكو على ان النواب "لن يتمكنوا على اي حال من الحصول على معلومات حول العملية" من قوى الامن الروسية.
لكن تصريحات هؤلاء المسؤولين تساهم في تصدع الاجماع الذي شهدته روسيا في الايام الاخيرة اثر الصدمة التي شكلتها عملية احتجاز الرهائن غير المسبوقة في قلب العاصمة الروسية.
وعنونت صحيفة "ازفيستيا" في عددها الصادر الثلاثاء "لن ينجحوا في تركيعنا" مرددة كلام الرئيس الروسي بعد عملية الاقتحام.
وتوفر عملية احتجاز الرهائن التي قد ترتفع حصيلتها، فرصة للمعارضة الروسية للتشديد على عواقب الحرب ورفض الكرملين للتفاوض، مع اقتراب الانتخابات التشريعية (كانون الاول/ديسمبر 2003) والرئاسية (اذار/مارس 2004) على ما افاد الخبير السياسي يفغيني فولك.
واعتبر هذا المحلل ان الشعب الروسي سئم من الحرب ويرغب في اجراء مفاوضات ليس بدافع احترام حقوق الشيشان بل لاتقاء شرهم.
وختم فولك يقول ان موقف الكرملين سيتعرض لمزيد من الانتقادات بما في ذلك على الصعيد الدولي، خصوصا وان مطلب المجموعة الشيشانية الخاطفة بانسحاب القوات الروسية من الشيشان ووقف الحرب فيها "اظهر ان محتجزي الرهائن كانوا يدافعون عن قضية وطنية محضة لا تندرج في اطار الارهاب الدولي كما اكد مرارا فلاديمير بوتين محاولا اعتماد موقف مشابه لنظيره الاميركي جورج بوش بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر" 2001.