اجماع في الاردن على ادانة اغتيال الدبلوماسي الاميركي

عمان - من حسن مكي
الاسلاميون الاردنيون شددوا على رفضهم قتل أي برئ

اجمعت الصحف الاردنية والنقابات المهنية والاحزاب السياسية المعارضة الثلاثاء في الاردن على ادانة حادث اغتيال الدبلوماسي الاميركي لورانس فولي الاثنين في عمان مؤكدة انه يلحق "الضرر" بصورة ومصالح العرب والمسلمين.
واكدت كل هذه الاطراف، ومن بينها من هو معروف بمعارضته الشديدة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط، على ان هذا الحادث "يخدم" الدوائر الغربية التي تعمل على "تغذية مشاعر الكراهية" للعرب والمسلمين.
وقال المجلس الوطني للتنسيق بين الاحزاب السياسية المعارضة انه "يرفض اي اعتداء على الاجانب على الاراضي الاردنية ايا كانت جنسياتهم".
واعتبر ان "مقتل الدبلوماسي الاميركي لورانس فولي لا يعالج اشكالية العلاقات العربية الاميركية المتوترة".
وشدد على رفضه "للسياسات الاميركية المنحازة لاسرائيل وعلى مواقفها العدوانية تجاه العراق" مؤكدا في الوقت نفسه ان ما حدث لا يساهم سوى في "دعم المواقف المعادية للعرب والمسلمين" في الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، اكد عبد اللطيف عربيات، رئيس مجلس الشورى بحزب جبهة العمل الاسلامي المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين، ان "هذا العمل الاجرامي مرفوض من جميع النواحي الدينية والسياسية"، مشددا على ان الحزب "يرفض استخدام القوة وقتل الابرياء ويؤمن بان التعبير عن المواقف السياسية يجب ان يكون سلميا".
واضاف ان "ادانتنا للسياسة الاميركية لا تعني اننا نجيز قتل الابرياء وما لا نرضاه لانفسنا لا نرضاه لغيرنا".
واستنكر ايضا امين عام حزب جبهة العمل حمزة منصور الحادث مشددا على ان "الحزب ياسف لقتل اي برئ".
وقال فضل نيروخ، الرئيس الحالي لمجلس النقابات المهنية المعروفة بمعارضتها القوية للسياسات الاميركية، ان "الاعتداء لا يخدم قضايا الاردن الوطنية والقومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعراقية وانما يخدم اعداء الاردن"، منوها بحرص النقابات المهنية على امن واستقرار الاردن.
واعربت الصحف الاردنية اليومية، التي تعكس عادة وجهة النظر الحكومية، عن الرؤية نفسها في تعليقاتها على الحادث.
وكتبت صحيفة "الدستور" ان "هناك احساسا عميقا بالالم ازاء انحياز اميركا المطلق لاسرائيل وسياستها العدوانية الاجرامية، الا ان ذلك شئ واغتيال مواطن اميركي لا ذنب له في هذه السياسات شئ اخر لا سيما ونحن نرى هذه الايام عشرات الآلاف من الاميركيين يتظاهرون في بلادهم ضد سياسة الادارة الاميركية الموجهة نحو العراق وفلسطين".
واعتبرت في افتتاحيتها ان هذا "الحادث الاجرامي الذي لا سابق له في بلدنا يصب تماما في خدمة الدوائر والاوساط الاميركية المتصهينة التي تكره العرب وتتحين كل سانحة لتعميق حالة الانحياز الاميركي تجاه اسرائيل متخذة من مثل هذا الحادث وغيره من الاحداث ذريعة مناسبة لاشاعة مشاعر الكراهية للعرب والمسلمين".
وتحت عنوان "الارهاب لن يخيفنا وسيدفع الثمن من يعبث بامن الوطن"، اكدت صحيفة "الرأي" في افتتاحيتها انه "لن يكتب النجاح" لهذه المحاولات التي تهدف الى "وضع الاردن على قائمة الدول غير المستقرة وغير المأمونة (..) والى تحويله الى ساحة لا تعرف الاستقرار ولا يقصدها المستثمرون".
ودعت الصحيفة السلطات الى تكثيف جهودها في التحقيقات الجارية "لكشف الايدي الملطخة بالدماء والتي تحاول الايحاء بان يدها طويلة"، مشددة على ان "هذه الالاعيب والضربات الارهابية لن تجعلنا نتراجع او نغير من مواقفنا الداعمة لقضايا امتنا العادلة ولنهج السلام وثقافة الحوار الذي اعتمدناه وما نزال في حل الخلافات".
وشددت على تصميم عمان على مواصلة المشاركة "بفعالية في الحرب العالمية على الارهاب الذي يحصد ارواح الابرياء".
ورأت صحيفة "جوردان تايمز" انه ايا كانت "المعارضة في المنطقة لسياسة واشنطن تجاه العراق او فلسطين فان احدا لا يحق له ثني السلطات عن توفير كامل الحماية والامن لضيوفها".
وذكرت الصحيفة بان الضحية، لورانس فولي كان يعمل مسؤولا اداريا بوكالة المعونة الاميركية التي تهدف الى "تقديم مساعدات اقتصادية ومالية وفنية للاردن" في مختلف المجالات.
ويقدر اجمالي المساعدات التي قدمتها الوكالة للاردن منذ بدء نشاطها في المملكة عام 1952، باكثر من مليار دولار.
وعلى الصعيد الرسمي، دان الاردن، الذي يعد احد ابرز الحلفاء العرب للولايات المتحدة، اغتيال فولي، الاول من نوعه الذي يستهدف دبلوماسيا اميركيا في الاردن، وتعهد بالعمل على ضبط مرتكبيه.