الاتفاق على وقف اطلاق النار في الصومال

نيروبي - من علي موسى عبدي
هل يصمد اتفاق زعماء الفصائل الصومالية هذه المر؟!

وقعت الفصائل الصومالية المسلحة اتفاقا لوقف فوري لاطلاق النار وتشكيل حكومة اتحادية، وذلك في مؤتمر المصالحة الوطنية الذي ينعقد منذ منتصف تشرين الاول/اكتوبر في الدوريت (كينيا)، وفق ما علم من مصادر منظمي المؤتمر.
وذكر مصدر مقرب من الوسطاء المنتدبين من الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد، والتي انشأتها سبع دول في شرق افريقيا) ان الاتفاق الذي وقعه ممثلو حوالي عشرين فصيلا صوماليا والحكومة الصومالية الانتقالية التي شكلت في آب/اغسطس 2000، ينص على ضمانات لتأمين امن العاملين في المجال الانساني في الصومال، ويتعهد بمكافحة "كل القوى الارهابية".
وقال ممثل جهة الوساطة في اتصال هاتفي ان "الصوماليين توافقوا اخيرا على المرحلة الاولى الاساسية من مؤتمر السلام والمتمثلة بوقف فوري لاطلاق النار، وصياغة مسودة دستور، وتشكيل لجان تتابع عملية السلام".
واضاف ان هذا الاتفاق ينهي المرحلة الاولى من المحادثات، على ان توضع تفاصيل عملية تشكيل حكومة في مرحلة لاحقة، مشيرا الى ان الاتفاق وقع في حضور الوسطاء ومراقبين من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومصر.
وتم التوصل الى الاتفاق غداة ما اعتبره عدد من ممثلي الفصائل بمثابة طريق مسدود.
وكان زعماء الحرب في المجلس الصومالي للمصالحة والاعمار الذي يتخذ من اثيوبيا مقرا له والممثل في الدوريت، جددوا طلبهم السبت باعتبار الحكومة الانتقالية التي لا يعترفون بها كحكومة، مجرد فصيل من الفصائل المسلحة.
وقد اعترض عدد من زعماء الفصائل على وجود مئة مندوب من المجتمع المدني في المؤتمر الذي يضم ممثلين عن الفصائل المسلحة والجمعيات النسائية والادارات الاقليمية ومسؤولين سابقين.
واشار احد اعضاء فريق الوساطة الى ان توقيع الاتفاق صباح الاحد بعد ليلة طويلة من المشاورات "فاجأ" المنظمين.
وغاب توقيع جمهورية ارض الصومال المعلنة من طرف واحد في شمال البلاد عن نص الاتفاق بعد ان رفض زعماؤها المشاركة في المؤتمر، وتوقيع بعض ممثلي "جيش الرب للمقاومة رحانوين" الذي يسيطر على مناطق باي وباكول في الجنوب.
ووقع رئيس حركة "جيش الرب للمقاومة" حسين محمد نور الملقب باسم "شتيغودود" الاتفاق من جهته، الا ان حليفيه السابقين اللذين حققا فوزا ميدانيا عليه اخيرا في معارك اسفرت عن وقوع اكثر من 130 قتيلا، اعلنا انهما لن يشاركا في المؤتمر ما دام لم يتم استبعاد محمد نور.
واعلنت "ارض الصومال" الواقعة في شمال غرب البلاد انفصالها بعد خمسة اشهر من الاطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991 لكنها لم تنل اعتراف الاسرة الدولية.
وانتشر خبر التوصل الى الاتفاق بين السكان في مقديشو.
وعلق صاحب ملحمة في احد اسواق العاصمة على الموضوع بالقول ان "شهر رمضان سيكون هادئا"، معربا عن امله "بان تحترم كل الفصائل الاتفاق".
واعرب آخرون عن خشيتهم من عدم احترام المسلحين المستقلين المنتشرين في البلاد وقف اطلاق النار.
ورأى ابراهيم حسن سائق باص ان "على الفصائل ان تهاجم هذه العناصر المسلحة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بمساعدة السكان. ولا يجب ان تستمر حماية المجرمين والمغتصبين والسارقين".
ونظم مؤتمر الدوريت، وهو المؤتمر السادس عشر من نوعه لاحلال السلام في الصومال، بتمويل من اوروبا والولايات المتحدة والدول العربية.
ويفتقد الصومال الى سلطة مركزية منذ سقوط الرئيس محمد سياد بري في عام 1991.
وفي العام 2000، عقد في بلدة عرتا في جيبوتي مؤتمر اسفر عن تشكيل حكومة انتقالية في مقديشو لكنها لم تتمكن، رغم دعم الاسرة الدولية، من ممارسة سلطاتها بعيدا عن بعض احياء العاصمة.