باريس ترفض منح واشنطن « شيكا على بياض» لضرب العراق

نيويورك (الامم المتحدة) - من روبير هلوي
بليكس: لمن ستكون الغلبة، لصوت السلام ام الحرب؟

باريس - رفض وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاثنين فكرة قرار اميركي يعطي واشنطن "شيكا على بياض" في اطار الامم المتحدة لمهاجمة العراق.
وقال دو فيلبان خلال مؤتمر صحافي في اعقاب محادثاته مع نظيره الفنلندي اركي تويوميوجا "لا يمكن ان يكون هناك عمل جماعي وعمل احادي (من قبل الولايات المتحدة) في وقت واحد. يجب الاختيار".
واضاف "طالما نحن في اطار مجلس الامن، ينبغي ان تمارس المسؤولية الجماعية بشكل كامل. وهذه المسؤولية الجماعية لا يمكن ان نفوضها لانفسنا. لا يمكننا ان نقطع قسما من الطريق مع الامم المتحدة ونتصور في الوقت نفسه امكانية منح شيك على بياض".
وادلى دو فيلبان بهذه التصريحات قبيل اجتماع حاسم لاعضاء مجلس الامن الـ15 مع رئيس فريق مفتشي نزع الاسلحة هانس بليكس.
يرى عدد من الدبلوماسيين ان كبير مفتشي نزع اسلحة العراق هانس بليكس يمكن ان يلعب دورا رئيسيا في تقليص الخلافات بين اعضاء مجلس الامن حول مشروع قرار اميركي بشأن العراق.
ويمكن ان يكون حديث كبير مفتشي نزع اسلحة العراق هانس بليكس امام مجلس الامن الاثنين حاسما في الوقت الذي تتواصل المفاوضات حول مشروع قرار يشدد اجراءات التفتيش في العراق.
وستكون الايام القليلة المقبلة حاسمة بشأن تبني هذا القرار بعد مواجهة مستمرة منذ عدة اسابيع بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن التي تملك حق النقض (الفيتو).
وتقف واشنطن ولندن في هذه المواجهة في صف بينما اختارت باريس وموسكو، وبدرجة اقل بكين موقفا اخر.
ويعتقد عدد قليل من الدبلوماسيين ان فرنسا وروسيا والصين يمكن ان تستخدم حق النقض في حال قررت واشنطن عرض مشروع القرار على التصويت في مجلس الامن.
ويبدو ان نتيجة التصويت ستكون مرتبطة اكثر بموقف الاعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الامن، الذين ينظر معظمهم بفتور الى المشروع الاميركي، بينما يتطلب اعتماد قرار في مجلس الامن موافقة تسعة اعضاء على الاقل.
ويمكن ان يؤدي حديث وزير الخارجية السويدي الاسبق والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الى ترجيح كفة الميزان لهذه الجهة او تلك تبعا لتأكيدهما او عدم تأكيدهما ان اجراءات التفتيش التي تطالب بها واشنطن تدعم مهمة المفتشين او تضايقها.
واعتبر دبلوماسي من احدى الدول الدائمة العضوية "ان الاتجاه داخل المجلس يشير الى ان بليكس والبرادعي سيكونان حكمان في كل هذا".
واضاف ان "الدول غير الدائمة العضوية في المجلس تريد معرفة ما اذا كان مشروع القرار يساعد المفتشين او يضايقهم"، بينما اكد دبلوماسي آخر في الامم المتحدة في نيويورك "سنتفق ايا كان ما سيقوله بليكس والبرادعي".
يشار الى ان لجنة المراقبة والتثبت والتفتيش للامم المتحدة التي يرأسها هانس بليكس مكلفة التحقق من ازالة برامج الاسلحة الكيميائية والجرثومية والصواريخ العراقية بينما تهتم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالجانب النووي.
وقامت واشنطن بالغاء او تخفيف العديد من الاجراءات التي كانت مدرجة في المشروع الاصلي للقرار واعتبرها العديد من اعضاء المجلس استفزازية تجاه العراق.
وتخلت واشنطن خصوصا عن طلب ان تضم فرق التفتيش رجالها وتأمين مواكبة مسلحين لهذه الفرق. لكنها لا تزال تطالب بامكان اعلان مناطق محظورة جوية وبرية في محيط المواقع المشتبه بها.
كما تطالب واشنطن بالاعلان عن مواصلة العراق خرق شروط وقف اطلاق النار الذي اعقب حرب الخليج (1991). كما تطالب بتهديد العراق بـ"عواقب جدية" في حال عرقلته عمل المفتشين.
من جهة اخرى، يعهد المشروع الاميركي الى بليكس والبرادعي عند استئناف مهام المفتشين، "ابلاغ المجلس فورا باي اخلال من قبل العراق بواجباته".
وبذلك فان تدخل بليكس والبرادعي يمكن ان يساهم بشكل كبير في ترجيح الكفة في اتجاه السلم او الحرب.