ايام قرطاج تبحث اشكاليات النقد في مواجهة الأفلام العربية والإفريقية

بوغدير وعضوة لجنة التحكيم هاني تشيلي من ساحل العاج

تونس - تلتئم في إطار الدورة 19 لأيام قرطاج السينمائية وعلى امتداد يومين ندوة دولية تتعلق بـ "النقد السينمائي في مواجهة السينماءات الإفريقية والعربية".
وقد انطلقت أشغال هذه الندوة بتونس بمشاركة العديد من السينمائيين والنقاد والأساتذة الجامعيين العرب والأفارقة والأوروبيين. ويتحاور المشاركون بشان قراءة الكتابات النقدية حول الأفلام العربية والإفريقية وتقييمها إضافة الى تقديم تحاليل جامعية أكاديمية مقارنة لنصوص نقدية نشرتها وسائل الإعلام بالشمال والجنوب.
وأوضحت نادية عطية مديرة الدورة لدى افتتاحها أشغال الندوة ان اختيار إشكالية النقد السينمائي وقراءته المتقاطعة للفيلم العربي والإفريقي أملاه الاستنتاج الذي توصل إليه اكثر من ملاحظ وهو ان الفيلم المنتسب الى الجنوب يقيم بطريقة مختلفة تبعا لانتماء الناقد الى الجنوب أو الى الشمال مما يؤكد ان النقد السينمائي ليس علما صحيحا بل يرتبط في جانب كبير منه بعدة عوامل تاريخية و ثقافية واجتماعية.
وأشارت في هذا السياق الى ان التعليق على فيلم ليس عملا معزولا أو فرديا بل يأتي نتيجة عملية مركبة تنقل جزءا هاما من الظروف الاجتماعية أو التاريخية التي حددت طبيعة رد الفعل لدى الناقد تجاه عمل سينمائي.
ويذكر ان هذه الندوة ينشطها كل من الناقد والأستاذ الجامعي كمال بن وناس والمخرج السينمائي المعروف فريد بوغدير.
ومن جهة اخرى تم بقاعة سينما المونديال بالعاصمة تونس عرض خاص للشريط التونسي "عرائس الطين" للمخرج النوري بوزيد كما تم عرض خاص مماثل للشريط التونسي "خرمة" للجيلاني السعدي.
ونظم هذان العرضان تلبية لرغبة الجماهير العريضة التي لم تتمكن من مشاهدتهما خلال العرضين الأولين لامتلاء القاعتين التين احتضنتا العرضين وكثافة عدد المتفرجين حيث اضطر الى وضع مقاعد إضافية بقاعة الكوليزي التي جرى فيها عرض عرائس الطين يوم الأربعاء بينما انتظم العرض الأول لشريط "خرمة" يوم الثلاثاء بقاعة الريو كما حضر العرضين الخاصين ثلة من الضيوف العرب والأجانب الذين تعذر عليهم أيضا متابعة العرضين الأولين لنفس الأسباب.
وسجل إقبال جماهيري كبير على قاعة الكوليزي. وقبل بداية عرض شريط عرائس الطين بنصف ساعة كانت كل المقاعد مشغولة وكل الممرات مكتظة مما دفع إدارة القاعة لإضافة مجموعة من الكراسي بجانب الصفوف وفي خلفية القاعة.
وعن هذا الإقبال الاستثنائي على الأشرطة التونسية أشار أحد الحضور انه في شوق كبير لرؤية أعمال تونسية في هذا العرس السينمائي العربي الإفريقي وعبر عن فرحته بوجود هذا العدد الكبير من الأشرطة التونسية الجديدة في هذه الدورة 19. كما عبر آخرون عن اشتياقهم الخاص لرؤية أشرطة المخرج النوري بوزيد الذي عود أحباء السينما بتقديم أعمال متميزة.
في ذات السياق ابرز أحد المتفرجين بكثير من الحماس انه جاء في مثل هذه الساعة المبكرة لمشاهدة شريط عرائس الطين تشجيعا للسينما التونسية التي تعكس واقعنا وتنقل لحظات الشارع التونسي بكل متناقضاته ونبضاته.
كما سجل حضور عدد هام من السينمائيين التونسيين وخاصة منهم الذين يشاركون في هذه الدورة سواء في المسابقة الرسمية أو في البانوراما الى جانب عدد هام من الممثلين والسينمائيين والمنتجين والإعلاميين من مختلف البلدان المشاركة.
وقبل بداية عرض البارحة صعد على المسرح فريق الإنتاج والفريق التقني والممثلين في شريط عرائس الطين وعبر المخرج النوري بوزيد الذي كان يحمل ابنته بين ذراعيه ودموعه تجري على خديه عن فرحته بهذا الجمهور التونسي العريض.
وقد تفاعل الجمهور بكل تلقائية مع لحظات الشريط وصفق الحاضرون له طويلا ويتمحور الشريط حول تشغيل المعينات بالمنازل كأرضية للبحث في جدلية وخلفيات العلاقات الإنسانية عموما.