من جزر القمر الى كردستان العراق

السليمانية (العراق)
عباداسيد، اعتقلته الميلشيات الكردية

لا بد وان ظهور بدر الدين عباداسيد في الحافلة التي كانت تطوي الاراضي الجرداء في كردستان العراق في بداية سنة 2002، بدا غير مألوف.
فقد استرعت بنيته القصيرة والبدينة وخصلات شعره القصيرة وكما يقول بنفسه بشرته "السوداء مثل الفحم"، انتباه الحراس الاكراد المتمركزين في نقطة مراقبة بجنوب شرق كردستان العراق حيث ظهرت مؤخرا مجموعة متطرفة على علاقة بشبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وذكر مسؤولون امنيون في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني انه عثر في كيس يحمله على صورة لاسامة بن لادن واشرطة فيديو انتجها متطرفون جزائريون من المجموعة السلفية للدعوة والقتال وكتابات وهابية.
وقال مسؤول في اجهزة الامن المكلفة حراسة عناصر المعتقلين من مجموعة "انصار الاسلام" هذه المجموعة من المقاتلين المتطرفين التي تضيق على الاتحاد الوطني الكردستاني في المنطقة الصغيرة التي تسيطر عليها في جنوب شرق كردستان العراق.
ويقول الاتحاد الوطني وهو احد الفصيلين اللذين يسيطران على كردستان (شمال العراق) ان انصار الاسلام تضم الكثير من "الافغان العرب" من المجاهدين الذين حاربوا مع اسامة بن لادن الاحتلال السوفياتي لافغانستان.
ويقول المسؤول الكردي عن بدر الدين "انه غريب الاطوار وقصته لا معنى لها وتتغير باستمرار".
وهو بالتأكيد شخص غريب اذ لم تتمكن السلطات الكردية بالرغم من انها تعتقله منذ سبعة اشهر وتقوم باستجوابه باستمرار، من كشف اللغز الذي يكتنف قصته.
وبالنظر الى طبعه المرح فقد اصبح بدر الدين شخصية محلية مشهورة لدى اجهزة الامن. ويقول انه من جزر القمر وولد في مرسيليا (جنوب فرنسا) وانه عمل في مجال الديكور في هذه المدينة وان له اقارب في باريس.
ويقول ايضا انه كان في طريقه الى الشيشان عندما وجد نفسه تائها في العراق بسبب مشكلة تتعلق باوراقه الشخصية.
وحين يسأل ولماذا الشيشان؟ يجيب بالفرنسية بادب "لدي اعمالي" هناك غير انه يرفض ان يوضح ان كان الامر يتعلق بديكور منازل في غروزني او بالجهاد العالمي كما يشك الاتحاد الوطني الكردستاني.
ويقول "انا بريء واوقع بي في حبائل انظمة. كان لدي نسخة من القران في حقيبتي ما جعلهم يعاملوني على اني اسلامي. اليس هذا مثيرا للضحك" متظلما من معاملته "كغبي بسبب اني اسود مثل الفحم".
غير ان روايته تتغير حالما تطرح عليه اسئلة تتعلق بباقي الاشياء التي عثر عليها في حقيبته.
ويقول بهدوء "في الواقع انا اعمل لحساب جهاز مخابرات. وانتحلت صفة الاسلامي ليمكنني التسرب الى المجموعات الارهابية لالتقاط صور بجهاز سري" رافضا الافصاح عن الجهة التي تشغله.
ويضيف بدر الدين عباداسيد (ان كان هذا هو اسمه فعلا) "لم افعل اي شيء سيئ ولم اقتل احدا. يجب ان تجدوا لي محاميا وان تخرجوني من هنا".
وهو يقبع حاليا في السجن مع حفنة من عناصر "انصار الاسلام" بينهم خاصة جاسوس عراقي مفترض يدعى قاسم يشتبه بانه عمل وسيطا بين الحكومة العراقية وانصار الاسلام.
ويقول مسؤول امني كردي انه في غياب تفسيرات واضحة تتيح معرفة من هو والطريقة التي وصل بها الى هذا الركن المعزول من شمال العراق فان بدر الدين سيظل محتجزا في هذا السجن.
ويضيف "ان المعلومات التي لدينا تجعلنا نشتبه في انه قدم للالتحاق بانصار الاسلام للبدء في قتل الاكراد. نحن لا نريد الاحتفاظ باجانب في السجن ولكن ماذا يمكننا ان نفعل ازاء هذا الوضع؟".