بدء محاكمة مصريين وبريطانيين بتهمة الانتماء الى حزب التحرير الاسلامي

القاهرة - من اسعد عبود
القاهرة شهدت سلسلة من المحاكمات للجماعات الاسلامية في الفترة الاخيرة

بدأت محكمة امن الدولة العليا طوارئ في القاهرة الاحد محاكمة 23 مصريا وثلاثة بريطانيين بتهمة الانتماء الى حزب التحرير الاسلامي المحظور وسط تنديد منظمة العفو الدولية بالمحاكمة.
وغصت قاعة المحكمة بالحضور من اقارب للمتهمين ووكلاء الدفاع والمحررين فقط اذ منع رئيس المحكمة القاضي احمد عزت العشماوي دخول كاميرات التصوير.
واحتشد المتهمون في قفص ضيق المساحة، وعلت الصيحات عندما رفع القاضي الجلسة ابان صلاة الظهر اذ سارع الجميع الى محادثتهم.
وقال احد المتهمين البريطانيين رضا بانكهرست (27 عاما) انه تعرض "للتعذيب طوال الايام الاربعة الاولى فور توقيفنا في نيسان/ابريل" الماضي.
واضاف "لقد قيدوا القدمين واليدين ومرروا سلكا كهربائيا على القدمين".
وردا على سؤال حول اعترافاته، قال "ماذا تريدني ان افعل بعد كل الضرب والتعذيب"؟
واشار الى تعرض زميليه البريطانيين ايان مالكولم نسبت (24 عاما) وماجد نواز (28 عاما) للتعذيب ايضا.
وارجا القاضي الجلسة بعد الاستماع الى طلبات الدفاع الى 28 تشرين الاول/اكتوبر الحالي.
وقررت المحكمة "السماح لبعض الطلبة باجراء الامتحانات الجامعية في السجن والقيام بكشف طبي على المعتقلين" كما اعلنت انها ستطلب من "وكيل لجنة البحوث في الازهر واثنين من الاعضاء الاطلاع على المنشورات والكتيبات التي ضبطت مع الموقوفين لمطابقتها مع تعاليم الدين الاسلامي".
ونفى المتهمون امام المحكمة جميع التهم التي وجهتها اليهم النيابة وخصوصا "الانتماء الى مجموعة تعمل خلافا للدستور والدعوة الى تغيير الحكم بالقوة" والتي تصل عقوبتها الى 20 سنة اشغال شاقة.
وكان متحدث باسم حزب التحرير في لندن اكد مطلع اب/اغسطس انتماء الثلاثة الى حزب التحرير.
واوقف المتهمون الـ 26 في نيسان/ابريل بحسب ما ذكر النائب العام المصري ماهر عبد الواحد الذي احالهم الى القضاء في 4 آب/اغسطس الماضي.
ويعتبر المصريان احمد ابراهيم الجدامي وعلاء الدين الزناتي من ابرز وجوه المتهمين، في حين يحاكم محمد محمد عبد الفتاح غيابيا.
وقد اوقف بريطاني رابع اسمه حسن رزفي في القضية نفسها ثم اخلي سبيله.
وحضر ثلاثة دبلوماسيين بريطانيين الجلسة، وقال المسؤول الاعلامي في السفارة عرفان صديق ان المتهمين "لم يطلبوا منا تعيين محامين لانهم اقدموا على تعيين محامين بانفسهم".
ووصف اجراءات المحاكمة بانها "لا باس بها خصوصا وان البريطانيين طالبوا بمترجمين وهذا امر جيد".
وقال صديق "لا دور لدينا نلعبه فما يهمنا هو ان تكون شروط التوقيف مناسبة ونحن الان مجرد مراقبين".
ونددت منظمة العفو الدولية بمحاكمتهم "امام هيئة قضائية استثنائية" معربة عن "قلقها ازاء معلومات عن تعرض البريطانيين للتعذيب".
وقد انتقدت المنظمة منع وفدها الذي وصل الى مصر اواخر ايلول/سبتمبر الماضي من مقابلة البريطانيين الثلاثة.
وافاد بيان المنظمة انها "تتخوف من ادانة هؤلاء في محاكمة غير عادلة" لان المحاكمات "غير العادلة تحصل في مصر" مشيرة الى "وجود آلاف السجناء من دون محاكمات ودون ان توجه لهم اتهامات".
وقد تأسس حزب التحرير في الاردن عام 1953 بواسطة القاضي في محكمة استئناف القدس تقي الدين النبهاني قبل ان ينتشر في عدد من البلدان العربية بينها مصر حيث تعرض للقمع بعد محاولة انقلاب اواسط السبعينات.
وتنص مبادئه على "مصارعة الكفار المستعمرين لتخليص الامة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم ومقاومة الحكام ومحاسبتهم وتغييرهم اذا قصروا في اداء واجبهم".
ويسعى الحزب الناشط حاليا في اسيا الوسطى الى اعادة الخلافة الاسلامية ويعتبر من الحركات السرية الاكثر نشاطا في المنطقة.
وقد اوقف حوالي مئة ناشط من هذا الحزب في طاجيكستان خلال عام 2001 حسب ارقام وزارة الداخلية.
وترسخ هذا الحزب الراديكالي السني في اوزبكستان وخصوصا في وادي فرغانة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 ثم انتشر في طاجيكستان عام 1998.
وكان للحزب فرع مهم في بريطانيا بزعامة الشيخ السوري عمر بكري الذي اسس لاحقا حركة "المهاجرون".