ليبيا تتقارب مع فرنسا للخروج من عزلتها الدولية

باريس - من بيار لانفرانكي
العلاقات شهدت تحسنا في عهد الحكومة الفرنسية السابقة

تبذل ليبيا مساعي للتقارب مع فرنسا للخروج من عزلتها الدولية ولكي تتمكن من لعب دور مهم في افريقيا.
وسيشكل اجتماع اللجنة المشتركة الليبية الفرنسية الاثنين والثلاثاء في باريس مناسبة للمسؤولين الليبيين لكي يؤكدوا رغبتهم في المضي قدما في مسيرة تطبيع العلاقات مع فرنسا.
والاجتماع هو الاول منذ عشرين عاما للجنة المكلفة تحديد اولويات التعاون الثنائي للسنوات المقبلة.
وستجتمع اللجنة التي يرئسها وزيرا خارجية البلدين، دومينيك دو فيلبان وعبد الرحمن شلقم في المركز الدولي للمؤتمرات، حيث ستبحث خصوصا سبل استئناف التعاون الجامعي وتعليم الفرنسية كما التعاون الاقتصادي حيث تاتي باريس في المرتبة الدنيا مقارنة بشركائها الاوروبيين الرئيسيين في مبادلاتها مع طرابلس.
وشكلت زيارة دو فيلبان لطرابلس الجمعة، وهي الاولى لوزير فرنسي منذ عشرين عاما، تأكيدا للتقارب الفرنسي الليبي في اطار عملية بدأت في 1999 اثر رفع الحظر الذي كانت تفرضه الامم المتحدة على ليبيا.
وكانت الهوة اتسعت بين باريس وطرابلس بسبب النزاع في التشاد في السبعينات والثمانينات، وعزلة ليبيا بسبب اتهامها بالتورط في الارهاب الدولي، ومحاكمة استمرت طويلا في قضية الاعتداء على طائرة شركة "يوتا" الفرنسية اسفر عن مقتل 170 شخصا بينهم 53 فرنسيا في 1989 في النيجر.
وفي حين اكدت طرابلس بوضوح خلال السنوات الماضية رفضها للارهاب، ابدت السلطات الليبية خلال زيارة دو فيلبان استعدادها للبحث في دفع تعويضات لعائلات الضحايا الفرنسيين التي لم تحصل بعد على تعويض، كما اكدت مصادر دبلوماسية فرنسية في طرابلس.
ووجه اصبع الاتهام الى اجهزة الاستخبارات الليبية، في باريس كما في واشنطن، في قضية تفجير الطائرة.
وادى التحقيق القضائي في فرنسا في اذار/مارس 1999 الى توجيه ادانة غيابية لستة اشخاص يشتبه في انتمائهم الى اجهزة الاستخبارات الليبية، بينهم عبد الله السنوسي نسيب الزعيم الليبي معمر القذافي والذي يعتبر المسؤول الثاني في جهاز الاستخبارات الليبية.
ويصر المسؤولون الليبيون على ضرورة زيادة المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي مع فرنسا التي تبلغ حصتها 5.5 % من السوق الليبية تتقدمها ايطاليا (16%) والمانيا (12%) وبريطانيا (6%) بالرغم من الخلاف بين لندن وطرابلس على خلفية انفجار لوكربي (270 قتيلا في 1988).
وتؤكد طرابلس على الدور المهم الذي يمكن ان تلعبه فرنسا في افريقيا ولا سيما في المغرب العربي. وقد تضاعفت مبادلات فرنسا مع ليبيا مرتين العام الماضي الى 1.011مليار يورو، مقارنة مع العام 1999، عندما تم رفع الحظر الدولي.
وشدد العقيد القذافي الذي استقبل دو فيلبان لمدة ساعة على الاهمية التي توليها ليبيا للبعد الافريقي، بعد ان ادارت ظهرها للعالم العربي.
وقال القذافي انه يؤكد على اهمية التوصل الى "خطة عمل مشتركة" مع باريس بشأن حل النزاعات ومشكلات التنمية.
وخلال جولة افق مع فيلبان، اكد امين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الافريقية، علي عبد السلام التريكي، على ضرورة التنسيق مع باريس بشأن الازمات والنزاعات الدائرة في القارة.
وتناولت المباحثات خصوصا الوضع في ساحل العاج وافريقيا الوسطى والتشاد.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان الجانبين اعربا عن وجهات نظر "متقاربة تماما".