جاكرتا على وشك اعتقال 4 اشخاص متورطين في اعتداء بالي

كوتا (اندونيسيا) - من فيكتور جاهجادي
مكان الحادث اصبح محجا للمعزين

اعلنت الشرطة الاندونيسية انها على وشك اعتقال اربعة اندونيسيين يشتبه في تورطهم في الاعتداء الذي نفذ في جزيرة بالي، وذلك بعد اربعة ايام من العملية التي تم التخطيط لها وتنفيذها بطريقة "محترفة" لقتل اكبر عدد ممكن من السياح.
كذلك قررت اندونيسيا واستراليا الاربعاء ضم جهودهما من اجل التعرف الى المسؤولين عن المجزرة التي اسفرت عن اكثر من 180 قتيلا ومئات الجرحى ولم تعلن اي جهة حتى الان مسؤوليتها عنها.
واعلن ناطق باسم الشرطة ان اربعة اندونيسيين يخضعون منذ يومين لـ"استجواب مكثف" سيعتقلون رسميا على اعتبارهم مشبوهين. واوضح انهما مقيمان في بالي، غير انهما لا ينحدران منها.
وبحسب عناصر التحقيق الاولية المتوافرة، فان درجة الاحتراف في تنفيذ العملية تتباين مع الوسائل اليدوية المستخدمة في معظم الاعتداءات التي نفذت في اندونيسيا خلال السنتين الماضيتين.
واوضح مصدر مقرب من التحقيق ان الارهابيين استخدموا تقنية الاعتداء ب"انفجار مزدوج" التي تتطلب دقة كبيرة في الاعداد والتنفيذ.
فقد اثار انفجار اول موجة من الرعب، ما دفع اكبر عدد ممكن من الاشخاص الى المكان المقرر للانفجار الرئيسي. وبعد بضع ثوان انفجرت سيارة مفخخة بمادة بلاستيكية من نوع سي4، مقرونة بقوارير غاز لاثارة مجزرة حقيقية، بحسب المصدر.
واستخدمت المادة سي4 في اعتداءات ومحاولات اعتداءات نفذت اخيرا، وتحمل توقيع تنظيم القاعدة بصورة خاصة. فقد استخدمت في الاعتداء على المدمرة الاميركية يو.اس.اس. كول في 12 تشرين الاول/اكتوبر 2000 في اليمن. وفي شباط/فبراير، عثرت اجهزة الاستخبارات في سنغافورة على وثيقة تعود لتنظيم الجماعة الاسلامية، تعرض بالتفصيل مشاريع اعتداءات بمادة سي4 على سفارات في سنغافورة وكوالالمبور وجاكرتا.
وتحدثت صحيفة كوران تمبو عن مشاركة مجموعة من ثمانية اشخاص في الاعتداء.
واوضحت انهم وصلوا قبل الاعتداء بقليل في شاحنتين صغيرتين، فتوقفوا قبل مسافة قصيرة من ملهى "ساري كلوب"، ما اثار ازدحاما كبيرا في هذا الشارع الضيق من الحي السياحي في كوتا.
وترجل ركاب احدى الشاحنتين الصغيرتين منها عندها ليصعدوا في الشاحنة الاخرى قبل ان تندفع بسرعة قبيل حصول الانفجار.
واعلن وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر بعد لقاء مع الرئيسة الاندونيسية ميغاواتي سوكارنوبوتري ان البلدين اتفقا على اجراء تحقيق مشترك في الاعتداء الذي استهدف الملهى الليلي والمطعم المكتظين بالسياح.
وافاد داونر انه سيتم تشكيل فريق مشترك من المحققين واختصاصيي الاستخبارات. واستراليا هي المتضرر الاكبر من هذا الاعتداء اذ تم التعرف الى ثلاثين قتيلا استراليا في حين اعتبر 140 من رعاياها في عداد المفقودين.
واوضح وزير العدل الاسترالي كريس اليسون الذي يرافق داونر "قلنا للحكومة الاندونيسية اننا سنضع في تصرفها كل الوسائل المتوافرة لدى استراليا من اجل التحقيق، ونحن مصممون تماما على جلب المذنبين امام القضاء".
وكتبت صحيفة نيويورك تايمز ان الولايات المتحدة حذرت جاكرتا مرارا من اعتداء وشيك سينفذ في اندونيسيا، وجددت تحذيرها عشية الاعتداء.
وتواجه اندونيسيا، اكبر دولة اسلامية من حيث عدد السكان، ضغوطا متزايدة من مجموعة من دول المنطقة ومن الولايات المتحدة من اجل اتخاذ اجراءات حازمة حيال الحركات الاسلامية المتطرفة. وتعهدت جاكرتا التحرك بهذا الصدد.
واكد وزير الامن الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودهويونو بعد لقاء مع داونر انه "ما ان نحصل على اثباتات قوية تشير الى تورط اندونيسيين، فسوف نتخذ (..) الاجراءات المناسبة حيالهم".
والجماعة الاسلامية منظمة محلية يعتبرها العديد من دول جنوب شرق آسيا ارهابية وعلى ارتباط بتنظيم القاعدة. وتعتقل سنغافورة عددا من الاشخاص يشتبه في انهم من اعضاء هذه الحركة وكانوا يدبرون اعتداءات ضد مصالح اميركية.
ورفضت الشرطة الاندونيسية حتى الان اعتقال الشيخ ابو بكر بعاشير الذي يشتبه بانه احد زعماء الجماعة الاسلامية، بسبب "غياب الادلة". وقد عبر بعاشير عن اعجابه باسامة بن لادن زعيم القاعدة، ووصفه بانه "المجاهد المسلم الحقيقي".
وبعد اربعة ايام من المجزرة، كانت العائلات لا تزال تائهة تبحث عن قريب لها في مستشفيات بالي، في حين تتواصل عمليات التعرف الى الجثث المتفحمة احيانا. ولا يزال عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (اف بي اي) وسكوتلنديارد والشرطتين الاسترالية والالمانية يعملون بدون توقف في موقع الاعتداء.