العودة الى الاخلاق تثير جدلا في فرنسا

باريس - من جان هيرفيه دييه
محاولات الحكومة الاخلاقية قد تواجه معضلة على المدى البعيد

تشهد فرنسا منذ بضعة اسابيع عودة الى فرض قيم اخلاقية في وقت يندد المدافعون عن الحريات بهذا الاتجاه الذي يبدي علماء الاجتماع شكوكا حياله، وذلك عبر قمع الدعارة وزبائنها ومشروع لمنع الافلام الاباحية على شاشات التلفزيون والتلويح بالرقابة على المنشورات الادبية.
ويوضح هوغ لاغرانج الباحث في المرصد الاجتماعي للتغيير التابع لمعهد العلوم السياسية في باريس لوكالة فرانس برس، ان الحكومة تسعى الى "التشدد في فرض النظام واظهار سلطتها".
وقال "هذه الاجراءات قد تشيع اطمئنانا في المجتمع على المدى القصير، غير انها سرعان ما ستصطدم بمحدوديتها نفسها، لان الامر يتعلق بسياسة استبعاد اكثر منه بسياسة استيعاب".
واعتبر اتيان شويزغوت، الباحث في مركز دراسات الحياة السياسية الفرنسية، من جهته ان "الامر في الواقع مسالة اعلانية خصوصا"، مؤكدا ان "الثقافة الفرنسية هي تقليديا ثقافة قوية في رفضها للقمع" وقادرة على مقاومة بعض الاجراءات الحكومية.
ويركز القضاء بشكل خاص على ملاحقة العاملين في الدعارة والمتعاملين معها.
وينص التعديل الاصلاحي للقانون الجزائي الذي اعده وزير الداخلية نيكولا ساركوزي والذي وصفه المدافعون عن حقوق الانسان بانه "خانق للحريات"، على معاقبة الاغراء غير المباشر، اي الناتج عن طريقة التصرف او طريقة ارتداء الملابس.
وفي سابقة اولى من نوعها في فرنسا، ادان القضاء اخيرا اربع مومسات وزبائنهن الاربعة بتهمة "الاستعراض الجنسي".
ويطرق النظام الاخلاقي ايضا باب الشاشة الصغيرة حيث دعت الهيئة المشرفة على القطاع النواب الى وضع قانون يمنع بث الافلام الاباحية على شاشات التلفزيون.
وحوالى مئة من الافلام المصنفة اباحية مدرجة حاليا ضمن برامج ثمان من اصل 80 محطة تلفزيونية (ترددية وسلكية وفضائية) يمكن مشاهدتها في فرنسا، وكلها من خلال نظام مشفر او عبر الاشتراك.
وحصلت حملة منع الافلام الاباحية على التلفزيون التي يقودها منذ الصيف دومينيك بودي، رئيس المجلس الاعلى للمرئي والمسموع، ورئيس بلدية تولوز السابق (وسط)، على دعم 96 نائبا من الغالبية اليمينية تقدموا بمشروع قانون يمنع "مشاهد الجنس والعنف غير المبررة" على التلفزيون.
الى جانب ذلك، اقرت اللجنة المالية في الجمعية الوطنية الاسبوع الماضي تعديلا يرفع نسبة الضرائب المفروضة على عائدات الافلام الاباحية من 33% الى 60%.
وانقسمت الحكومة اليمينية التي شكلها الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ايار/مايو الماضي حول هذا الموضوع. وفي محاولة لتهدئة الوضع عين رئيس الوزراء جان بيار رافاران لجنة برئاسة الاختصاصية في علم الفلسفة بلاندين كريغل مكلفة برفع تقرير عن تأثير الاباحية والعنف في التلفزيون في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.
وكاد مقص الرقابة يتعرض لرواية بعنوان "روز بونبون" لنيكولا جونس غورلن تروي قصة قاتل يمارس الجنس مع الاطفال، الا ان وزير الداخلية عدل الاسبوع الماضي في اللحظة الاخيرة عن اصدار قرار يمنع بيعها الى القاصرين.
وشجبت افتتاحية صحيفة "ليبراسيون" اليسارية الاسبوع الماضي "حنينا الى تقاليد بورجوازية على طريقة بالزاك" يجتاح حكومة "الريفي" جان بيار رافاران.
وتابع جان ميشال تينار في الافتتاحية ان "تدفق الصور قد يسبب ضررا، ويشجع على العنف، ويفسد النفوس البسيطة، ولكن اي حصة للتلفزيون في ذلك؟ ان النقاش معقد، وحصره بمسألة الاباحية يدل على سذاجة تثير الشفقة".
اما ما يعزي الذين يحنون الى فرنسا المتحررة جنسيا فهي عودة عروض "فولي برجار". فبعد عشر سنوات من الغياب، عاد بريق الملابس والجواهر والسيقان العارية لتقديم رقصة "الكنكان" الفرنسية الشهيرة في الملاهي.