الايرلنديون يحسمون مستقبل انضمام أوروبا الشرقية للاتحاد الأوروبي

دبلن - من مايف كارتن
وحدهم الايرلنديون من سيقرر ما اذا كانت نجوم الاتحاد ستزداد ام لا

تتجه الانظار السبت المقبل إلى الحد الشمالي الغربي للاتحاد الاوروبي فيما يتوجه الناخبون في أيرلندا إلى مراكز الاقتراع للمرة الثانية للمصادقة على معاهدة نيس التي تسمح بإجراء إصلاحات في مؤسسات الاتحاد لافساح الطريق أمام انضمام 12 دولة جديدة إلى عضويته.
وأثارت أيرلندا أصداء قوية في مختلف أنحاء الاتحاد الاوروبي في حزيران/يونيو عام 2001 عندما رفض مواطنوها المتحمسون عادة لكل ما هو أوروبي معاهدة نيس بأغلبية 54 في المائة مقابل 46 بالمائة. وأيرلندا هي الدولة الوحيدة التي أجري فيها استفتاء للمصادقة على المعاهدة فيما تولت البرلمانات الوطنية في دول الاتحاد الاربع عشرة الاخرى مهمة اتخاذ القرار في هذا الصدد.
وقد يعرقل رفض معاهدة نيس للمرة الثانية بشكل خطير عملية توسيع عضوية الاتحاد الاوروبي، وسيكون الاستفتاء الايرلندي محط أنظار الدول العشر التي تنتظر الانضمام للاتحاد عام 2004 فضلا عن بلغاريا ورومانيا اللتين تأملان في الانضمام عام 2007.
ولم يصوت في الاستفتاء الاول على معاهدة نيس سوى 34.8 بالمائة من الناخبين، وأرجع المعلقون في وقت لاحق رفض المعاهدة إلى عدم فهم الناخبين للقضايا التي تتناولها والحملة الضعيفة من جانب الحكومة لتشجيع التصويت ب"نعم" وقوة جماعات الضغط الرافضة للمعاهدة، فضلا عن المخاوف من تأثر حياد أيرلندا الذي تعتز به بشدة من جراء السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي.
وربما تكون هذه العوامل مجتمعة قد لعبت دورا في رفض المعاهدة غير أن الكثير من الناخبين ينظرون إلى قرار إعادة إجراء الاستفتاء باعتباره إهانة للديمقراطية.
وقالت باتريشيا ماكينا عضو البرلمان الاوروبي عن حزب الخضر، وهي من المعارضين للمعاهدة، "في أي ديمقراطية حقيقية، فإن إرادة الشعب لها سيادة".
وأضافت ماكينا التي أغضبت نظراءها في أحزاب الخضر بأوروبا بسبب دعوتها إلى رفض معاهدة نيس، قائلة "إن تاويسيش (رئيس وزرائنا) توجه إلى أوروبا وأهان ذكاء شعبه بالاعتذار عن النتيجة، زاعما أن أفراد الشعب كانوا محتارين ولم يكونوا يعلمون ما الذي يصوتون عليه".
وتدعو الحكومة وأحزاب المعارضة الرئيسية إلى التصويت بـ"نعم"، لكن الحملة المناهضة للمعاهدة تحذر من أن صوت أيرلندا سيكون مسموعا بالكاد في ظل اتحاد أوروبي موسع.
وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى وجود غالبية تؤيد المعاهدة. وكشف استطلاع قامت به مجموعة سيتي جروب المصرفية ومقرها الولايات المتحدة أن نسبة التأييد للمعاهدة تبلغ 44 بالمائة فيما أعرب 22 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع عن معارضتهم ولم يتخذ 27 بالمائة قرارا بعد في هذا الصدد.
وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة "أيريش تايمز" في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، ذكر نحو 16 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع أنهم يفهمون القضايا التي تتناولها معاهدة نيس "فهما جيدا" وأشار 37 بالمائة إلى أنهم يفهمون تلك القضايا "بعض الشيء" وقال 26 بالمائة أنهم على علم بتلك القضايا "بشكل مبهم". وذكر 19 بالمائة أنهم "لا يفهمون" فيما قال 2 بالمائة أنهم لم يحسموا رأيهم.
وتتهم حملة "نعم" حملة "لا" بنشر الذعر إزاء مسألة الحياد فيما تتهم الاخيرة الاولى بإثارة المخاوف بشأن الخسائر الاقتصادية المحتملة لرفض أيرلندا المعاهدة.
وتعتبر الزراعة أهم قطاع صناعي في أيرلندا. وبينما يخشى بعض المزارعين من خسارة حصة من ميزانية السياسة الزراعية المشتركة لحساب مزارعي الدول المتقدمة لنيل العضوية، فإن معظمهم يعتبرون معاهدة نيس قضية منفصلة عن إصلاحات تلك السياسة.
وفي استطلاع أجري لحساب صحيفة أيريش فارمرز جورنال، قال نحو ثلثي المشاركين أن السياسة الزراعية المشتركة لن تؤثر على موقفهم من الاستفتاء. وكشف استطلاع شارك فيه 400 مزارع أن 47 بالمائة منهم يعتزمون التصويت لصالح المعاهدة مقابل 19 بالمائة يعتزمون التصويت ضدها فيما مازالت نسبة كبيرة هي 31 بالمائة لم تحسم رأيها.
ومن بين القضايا التي تثير قلقا بالغا في أيرلندا هي أن الدولة، باعتبارها أحد أصغر الدول الاعضاء حجما، ستصنف ضمن فئة أعم في ظل قارة أوروبية فدرالية وسيكون لها تأثير أقل في عملية صنع القرارات.
ووفقا لمعاهدة نيس، فإنه ما أن تتسع عضوية الاتحاد ليضم 27 دولة، فإن الدول الاعضاء في المفوضية الاوروبية ستتناوب في خسارة ممثلها في المفوضية لمدة خمس سنوات.
وتضمن المعاهدة كذلك تعديلات لنظام توزيع الاصوات بين الدول الاعضاء. وتملك أيرلندا حاليا 2.2 بالمائة من الاصوات في مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي ولكن هذه الحصة ستنخفض إلى اثنين بالمائة في ظل النظام الجديد.
ويقول مؤيدو المعاهدة أن إعادة تقييم الاصوات ضروري لكي يظل الاتحاد الاوروبي كيانا ديمقراطيا.
وفي إطار اتحاد أوروبي يمكن أن يزيد حجمه بمقدار الضعف، فإن بعض الدول الاعضاء لن ترغب أو تكون قادرة على التعاون في كافة المجالات، وبالتالي تسمح المعاهدة لثماني دول أو أكثر بالمضي قدما في التعاون في مجالات معينة وتبطل حق الفيتو الذي يسمح لاي دولة أخرى بمنع مثل هذه المبادرة.
وأثارت مسألة حياد أيرلندا أكبر قدر من الحيرة، ولكن الحكومة الايرلندية أعلنت في اجتماع للمجلس الاوروبي عقد في اشبيلية بأسبانيا في حزيران/يونيو عام 2002 أنها لن تشارك في أي اتفاق دفاعي خاص بالاتحاد.
ويقول أنصار حملة "نعم" أن إعلان اشبيلية يصون هذا الحياد فيما يشير أنصار حملة "لا" إلى أن الاعلان ليس له معنى أو وضع قانوني.
ولكن أيرلندا وافقت على الاسهام بثمانمائة وخمسين جنديا في قوة رد الفعل السريع التابعة للاتحاد الاوروبي والتي سيبلغ قوامها ستين ألف جندي والتي يجري تشكيلها بغض النظر عن نتيجة استفتاء معاهدة نيس ومن المتوقع أن تكون القوة جاهزة للعمل العام القادم.
وقالت الحكومة أنها ستوافق فحسب على المشاركة في العمليات التي تتم بتفويض من الامم المتحدة بما في ذلك المهام الانسانية ومهام الانقاذ وعمليات حفظ السلام ومهام القوات القتالية في إدارة الازمات.
وإذا رفضت أيرلندا معاهدة نيس ثانية، فيمكن لعملية توسيع العضوية أن تستمر بضم خمسة أعضاء جدد وفق معاهدة أمستردام - ولكن بعد ذلك، تقول أوروبا أنه ليس لديها "خطة بديلة".