الكونغرس يجيز لبوش استخدام القوة ضد العراق

القرار يعد انتصارا لصقور البيت الابيض

البيت الأبيض يعبر عن ارتياحه من نتائج التصويت في مجلسي النواب والكونغرس
واشنطن - منح الكونغرس الاميركي بعد عملية تصويت في مجلس الشيوخ ليل الخميس الجمعة تلت بساعات قليلة تصويتا مماثلا في مجلس النواب، الرئيس جورج بوش صلاحية واسعة تجيز له استخدام القوة ضد العراق للقضاء على اسلحة الدمار الشامل التي يملكها.
واعتمد مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون بغالبية 77 عضوا ومعارضة 23 قرارا يسمح لبوش باستخدام القوة "كما يراه ضروريا ومناسبا للدفاع عن الامن القومي في وجه التهديد المتواصل الذي يشكله العراق (...) وللعمل على تطبيق كل قرارات مجلس الامن الدولية بشأن العراق".
وكان مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون اعتمد الخميس قرارا مماثلا بتأييد 296 عضوا ومعارضة 133 آخرين.
ومن اصل 50 عضوا ديموقراطيا في مجلس الشيوخ ايد 29 القرار وعارضه 22 بينهم عضو مستقل صوت الى جانبهم في حين ان عضوا واحدا من اصل 49 عضوا جمهوريا في المجلس صوت ضد القرار وهو لينكولن شافي (رود ايلاند).
ورحب بوش بقرار مجلس الشيوخ قائلا "مع تصويت مجلس الشيوخ باتت الولايات المتحدة تتحدث بصوت واحد".
وجاء في بيان صادر عن البيت الابيض "عبر الكونغرس بوضوح الى المجتمع الدولي ومجلس الامن ان (الرئيس العراقي) صدام حسين ونظامه الخارج على القانون يشكلان تهديدا كبيرا للمنطقة والعالم والولايات المتحدة" مضيفا ان "عدم التحرك ليس خيارا وان نزع اسلحة (العراق) امر ضروري للغاية".
وسبق لبوش ان رحب بالدعم الكثيف الذي اولاه اياه مجلس النواب.
ومن شأن الوحدة الوطنية التي عكسها تصويت الكونغرس ان تمنح الرئيس الاميركي مزيدا من الثقل لاقناع اعضاء مجلس الامن الدولي المترددين باستصدار قرار جديد يرغم العراق على تدمير اسلحة الدمار الشامل التي يملكها والا تعرض لضربة من الولايات المتحدة وحلفائها.
ويبدو ان المقاربة المتعددة الجوانب التي وافقت الادارة الاميركية على اتباعها قدر الامكان قبل اللجوء الى القوة اقنعت الكثير من الاعضاء الديموقراطيين القلقين من عواقب حملة عسكرية احادية الجانب ووقائية تحبذها ادارة بوش.
وشددت الديموقراطية ماريا كانتويل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية واشنطن (شمال غرب) التي ايدت القرار على ان "اللجوء الى القوة يجب ان يبقى الخيار الاخير" معربة عن "الامل في ان تتوج الجهود الدولية بالنجاح".
وبين معارضي القرار اعتبرت باربرا ميكولسكي (ميريلاند) ان "التصويت تأييدا لقرار بوش سيؤدي لا محال الى تردد المجتمع الدولي في دعم الولايات المتحدة لان القرار يعني ان الرئيس اختار من الان ومهما حصل التحرك من طرف واحد".
اما السيناتور الجمهوري روبرت سميث (نيو هامبشير) فاعتبر "ان اللجوء الى القوة من جانب واحد هو الطريقة الوحيدة لمواجهة التهديد المتزايد الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل العراقية فالمهمة كبيرة الى حد لا يمكن الاتكال فيه على الامم المتحدة ومفتشيها لمواجهته".
من جهة اخرى وافق مجلس النواب الاميركي الخميس على زيادة موازنة الدفاع بأكثر من 10 % لتصل الى1355 مليار دولار للسنة المالية 2003. وقد اقر المشروع بتأييد 409 اعضاء ومعارضة 14. ولا يزال المشروع يحتاج الى تصويت في مجلس الشيوخ. رد الفعل العراقي وفي أول تعقيب على قرار الكونغرس اكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز انه "لم يفاجأ" بمنح الكونغرس الاميركي الرئيس جورج بوش صلاحية واسعة لاستخدام القوة ضد العراق وان بلاده على استعداد للمواجهة فورا.
وقال عزيز للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود "لست متفاجئا بالقرار وسنواجه المخطط العدواني"
وردا على سؤال عن توقيت الضربة الاميركية قال "لسنا من يحدده ولكن لو اتت بعد ساعة فنحن مستعدون لها".
وأكد المسؤول العراقي ان بلاده "لا تشكل تهديدا لاحد، لا لبلدان المنطقة ولا لاميركا نفسها".
وردا على سؤال عما اذا كانت بلاده سترد على الهجوم الاميركي باسلحة الدمار الشامل قال "سنرد بالارادة. الارادة افضل من السلاح هناك اناس يهزمون ولديهم مخزونات كبيرة من الاسلحة لكن لا ارادة لديهم للمقاومة".
وقال ان "ما يقوله الرئيس الاميركي جورج بوش ليس صحيحا وهو يريد الهيمنة على المنطقة بشكل كامل والسيطرة على النفط اضافة الى السيطرة السياسية والعسكرية".
واضاف "كذلك يريد (بوش) مساعدة شارون (ارييل) على مخططه الاجرامي في تهجير الشعب الفلسطيني من ارضه".
واوضح عزيز ان بلاده "تتحرك باتجاه الاشقاء والاصدقاء لفضح الذرائع الكاذبة التي يتذرعون بها للعدوان على العراق".
وقال "اذا وقع العدوان على العراق وتمكن الاميركيون من تحقيق اهدافهم فان النتائج الكارثية ستحل على الجميع حتى على اولئك الذين يقدمون التسهيلات والخدمات للعدوان الاميركي". ابرز نقاط القرار لم يتم تعديل مشروع القرار المشترك الذي عرض للتصويت عليه في المجلسين، كما لم يتم اعتماد اي من التعديلات التي ادخلت.
وبموجب النص الذي يحمل عنوان "السماح باستخدام القوة العسكرية ضد العراق" وتسبقه مقدمة من ثلاث صفحات ونصف الصفحة، يمكن للرئيس الاميركي "اللجوء الى القوات المسلحة للولايات المتحدة طبقا لما يراه مناسبا وضروريا".
ويسمح للرئيس "بالاستعانة بالقوات المسلحة الاميركية اذا اعتبر ذلك ضروريا ومناسبا" من اجل :
1- الدفاع عن الامن القومي للولايات المتحدة ضد التهديد المستمر الذي يشكله العراق.
2- فرض تطبيق جميع قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالعراق.
ويوضح القرار انه في حال استخدام القوة، على الرئيس قبل اللجوء الى القوة او في اسرع وقت وبعد 48 ساعة من ذلك على ابعد تقدير، ابلاغ رئيسي مجلسي النواب والشيوخ بقناعته بان :
1- استخدام الولايات المتحدة السبل الدبلوماسية او وسائل اخرى سلمية وحدها لن يحمي بالطريقة المناسبة الامن القومي الاميركي من التهديد المستمر الذي يطرحه العراق او لن يسمح بتطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بالعراق.
2- تطبيق هذا القرار يتناسب مع مواصلة الولايات المتحدة والدول الاخرى التحركات الضرورية ضد الارهابيين الدوليين والمنظمات الارهابية بما في ذلك الدول والمنظمات والاشخاص الذين خططوا وسمحوا وارتكبوا او ساعدوا في تنفيذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
وينص القرار ايضا على ان يقدم الرئيس "كل ستين يوما تقريرا الى الكونغرس" حول الاعمال التي تجري في اطار السلطة التي منحت الى بوش وحول "الجهود الضرورية على الارجح بعد انتهاء هذه العمليات".