نوبل للآداب: يهودي مجري يفوز بالجائزة

ستوكهولم - من غاييل برانشورو
كيرتش اثر تلقيه خبر منحه الجائزة

منحت جائزة نوبل للآداب للعام 2002 الخميس الى الكاتب والمترجم المجري ايمري كيرتيش الذي استلهم اعماله من تجربته القاسية في معسكرات الاعتقال النازية، مثل الايطالي بريمو ليفي والاميركي ايلي ويزل والاسباني خورخي سمبرون.
وكيرتيش (72 عاما) هو اول كاتب مجري يحصل على هذه الجائزة الادبية الرفيعة. وهي تكافئ "نتاجه الذي يروي تجربة الفرد الهشة في مواجهة تعسف التاريخ الوحشي" على ما افادت الاكاديمية السويدية الخميس في ستوكهولم.
وكان الكاتب تلقى الاربعاء في برلين جائزة هانس سال التي تمنحها رابطة الكتاب الالمان عن مجمل نتاجه.
يسيطر كيرتيش ببراعة على لعبة البعد والذاكرة، فيغرف المادة الاولى لمؤلفاته في قسوة محرقة اليهود ليصوغ بها فلسفة الزهد، سواء لدى الضحايا او لدى الجلادين. الزهد عن النفس والزهد عن الاخر.
غير ان كيرتيش لا "يروي نفسه". يراقب من دون ان يدين او يصدر احكاما، يدعو الى استعادة الماضي من دون ان يستعيده هو نفسه.
واوضحت الاكاديمية في حيثيات قرارها ان "نتاج ايمري كيرتيش يسعى الى معرفة ما اذا كانت الحياة والفكر الفرديان لا يزالان ممكنين في زمن نجد فيه البشر مرهونين بشكل شبه تام للسلطة السياسية".
وتابعت الاكاديمية ان كيرتيش لا يعتبر المحرقة "جسما غريبا" عن "تاريخ العالم الغربي بمجراه العادي، بل تصويرا للحقيقة القصوى عن انحطاط الانسان في الحياة المعاصرة".
وتلقى ايمري كيرتيش اعلان فوزه بالجائزة "بفرح كبير" واعتبر الخميس في برلين حيث يعمل استاذا ان هذه الجائزة تكلل الادب المجري بمجمله.
وقال الكاتب "ان جائزة نوبل هي ايضا مكافأة للادب المجري". واضاف انه "من المثير للاهتمام ان اكون تلقيت هذه الجائزة عن ادبي الذي يتحدث عن المحرقة ويدين الدكتاتورية".
واوضح ان روايته المقبلة التي تحمل كعنوان مؤقت "تصفية" هي "تكملة لموضوعه القديم، نظرة اخيرة يلقيها على المحرقة، انما في اطار الانتقال الى الديموقراطية في المجر، وهي بالتالي رواية حديثة". وقد الف نصفها حتى الان.
ولد كيرتيش في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1929 في عائلة يهودية من بودابست. اعتقل عام 1944 وهو في الخامسة عشرة في معسكر اوشفيتز، ثم في بوخنفالد، قبل ان يفرج عنه عام 1945.
غير ان كيرتيش عاش قدرا لم يشعر انه صنعه لنفسه. يقول "ليس المرء من يقرر حقا هذا الفرق. وفي نهاية الامر، هذا هو دور النجمة الصفراء".
قدم اول حصيلة لحياته عام 1975، في روايته الاولى "كائن بلا مصير" التي امضى عشر سنوات في تأليفها. والرواية مستمدة من الكابوس الذي عاشه اثناء اعتقاله في المعسكرات النازية، وقد صدرت وسط لامبالاة تامة. عن هذه الرواية يقول "حين كنت افكر في رواية جديدة، كنت افكر دوما في اوشفيتز".
وفي 1988، صدرت له رواية "الرفض"، الرواية الثانية من ثلاثية اتمها عام 1990 برواية "كاديش لطفل لن يولد".
ومثل العديد من "ادباء المعسكرات"، اصطدم كيرتيش بصمت معاصريه ولامبالاتهم.
تروي الثلاثية قصة كوفز، وهو شاب اعتقل في معسكر. واوضحت الاكاديمية ان الرواية الاولى بدت في بعض الاحيان من تأليف رجل ينفي الماضي ويفتقر الى "السخط المعنوي".
وذكرت الاكاديمية موضحة ذلك انه "سواء بالنسبة للجلادين او لضحاياهم الغارقين في مشكلات عملية طاغية، فان المسائل الاكثر شمولية لم تكن مطروحة".
همش كيرتيش خلال الحقبة الشيوعية في المجر حيث عمل كصحافي في فترة ما بعد الحرب، ولم يجد مكانة له بين كبار الكتاب الا بعد سقوط جدار برلين عام 1989.
ترجم اعمالا لنيتشه وفرويد وشنيتزلر وكانيتي (حائز جائزة نوبل للاداب عام 1981). ومن مؤلفاته الاخرى (المترجمة الى الفرنسية) "الكشاف" (1977) و"العلم الانكليزي" (1981) و"آخر: يوميات تحول" (1997).
وقد منحت جائزة نوبل للاداب العام 2001 للكاتب البريطاني من اصل هندي المولود في ترينيداد وتوباغو، ف.س. نايبول.
وسيستلم الفائز جائزته (1.10مليون يورو) في العاشر من كانون الاول/ديسمبر في ذكرى وفاة العالم السويدي الفرد نوبل مؤسس هذه الجوائز في 1896 في سان ريمو (ايطاليا).
ويختتم موسم جوائز نوبل للعام 2002 الجمعة مع اعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام في اوسلو.